Site icon Lebanese Forces Official Website

مرشد وأب

شتّان ما بين الرّمزين. الأوّل نجم من بلاد فارس يتلألأ في سمائها، ويتمايل بطرفه نحو السّماء العربيّة، علّه يوجد لنفسه مكاناً. والثاني، هو من يرعى شؤون أنطاكيا وسائر المشرق عن جدارة. مجد لبنان أعطي له، فكان على أرفع قدر من هذا المجد. بفضله ما زال قرع أجراسنا حتى يومنا هذا، يدوي حتى سماء فارس.

الأوّل مرشد أعلى للجمهوريّة، وكلامه حكم في الجمهوريّة. أمّا راعي أنطاكيا وحامل مجد لبنان، فأب للجمهوريّة ولكلامه دويّ في سماء الكون. لكن بما أنّنا في الزّمن الرّديء، نصّب المرشد نفسه مرشدًا على لبنان. هذا شأنه، لكنّنا لا نوليه علينا، لئن أولاه بعض الكفّار منّا، فهؤلاء خراف ضالّة شردت عن القطيع.

فليسمح المرشد لنا، من يرعاه أب حنون فهو حتماً لا يكون بحاجة الى مرشد. أمّا أمثال العماد عون، المطيع لحلفائه، فقد تخلّى عن أبيه، لذلك، بات حتماً بحاجة الى مرشد. أمّا نحن فلم ولن نتخلّى يوماً عن أبينا لذلك لسنا بحاجة لا الى مرشد ولا الى إرشاد.

مرشده يحرّضه على نبذ العدالة الدّوليّة ورفض كلّ أحكامها. أمّا أبونا فيطالب بإحقاق الحقّ تحقيقاً للعدالة ويدعو الى تنفيذ الأحكام، وليحاكم من يكون مذنبًا ويثبت ذنبه. مرشده يسوّق فكرة التسوية والمساومة على دماء الشهداء ليخرج إبنه الوحيد في لبنان من أتون زجّ نفسه فيه تنفيذًا لأوامره. أمّا أبونا، فلم يساوم يومًا على دماء الشهداء بل إنّه روى بها ظمأ الأرز المتعطّش دومًا الى الشهادة الطاهرة. وأبونا لن يساوم على دماء شهداء ثورة الأرز لأنّها زادت طهارة ثلج صنّين طهراً وهي وحدها بيّضت سجلّ من أخطأ يوماً بحقّ هذا الوطن .

مرشده يدعو الى التّعطيل ليحقّق إبنه المدلل في لبنان مآربه، وبالتّالي ينشر ثقافته ويعمّم معتقده وفكره. أبونا ما انكفأ يوماً عن المطالبة بالعودة الى روح الدّستور والقانون، ودعوته الى تطبيق بنود اتّفاق الطائف لم تخمد يوماً.

هذا هو مرشده علّمه الدّعوة الصريحة بالتّخلي عن اّتفاق الطائف والمناصفة التي كرّسها. والأكثر لقّنه بدعوة صريحة بالمثالثة التي لم يصرّح عنها تصريحاً، بل اكتفى بالتّلميح لأنّه لم يجرؤ يوماً ولن يجرؤ. هذا هو الجنرال، عماد في الحرب وجنرال في السلم وملك في التّهويل والترهيب. إنّه ذلك المطيع لحليفه ولمرشده. والأكثر يملك الجرأة ليطمئننا اليوم بأنّه الشريك في الإنقلاب وبالتّالي لا خوف على المسيحيين في لبنان لأنّهم ومن وجهة نظره سيأخذون النّصف من البلد بعد الإنقلاب لأنّهم شركاء.

لا وألف لا. إسمح لنا يا جنرال الحروب أن نقول لك انّنا لا نتآمر على وطن دفعنا ثمنه دما واعتقالا وشهادة ينضح عطرها عبق التّاريخ الذي لن يذكر أمثالك الا على مكبّاته. لسنا شركاء النّصف في الإنقلاب المزعوم ولا نريد منّة من أحد، لبنان وطننا ونحن أبناؤه. نحن من عمر هذه الأرض ومن صلبها، لسنا طارئين عليها لذلك، لن نتخلّى عن حقّنا في الوجود ونكتفي مثلك بالحضور فقط.

وجودنا كيانيّ بامتياز ولا نحضر كشهود فقط. وما يضحكنا أنّه لو تريدنا شهودا للحقّ وللحقيقة، لشهدنا لئن لا نكتفي بالحضور فقط. لكن المضحك أنّك تريدنا مثلك شهود زور على صفقة بيع هذا الوطن ودماء شهدائه. الآن عرفنا من هو "الشاهد الزّور". أنت يا بروتوس. حتّى أنت بعت الثوب وساومت عليه. وحدك تبقى شاهد زور على الحقيقة الكيانيّة والحرّيّة الوجوديّة لشعب بأكمله حفر تاريخه بتاريخ هذا الوطن. إسمح لنا، هذه صفقة لن نشاركك غنائمها لو كثرت نعمها عليك، بل تبقى بالنّسبة الينا نقمة، لو حققنا وطنًنا بواسطتها، فسيكون الوطن النّقمة الذي سيطحنك حبّة زؤوان فاسدة ويرميك على بيادر الخطيئة، خطيئة بيع الوطن.

احتفظ بإرشادات مرشدك وحدك، نحترم هذا العلم ونجلّ مركزه، لكن نحن لنا أب لسنا بحاجة الى مرشد ولن نبدل يوماً الغبار الذي يحوم حول جبّة بطريركنا لا بأوراق تفاهم ولا بمواثيق الذّمّيّة ولا حتى بكنوز فارس بأسرها. شاركهم بانقلابهم لنراك ذليلا على أقدامهم تقدّم الطاعة لتأخذ حقّك في نصفك المزعوم. أمّا نحن فلا وألف لا.

Exit mobile version