ذهب المرشد الأعلى للثورة الإيرانيّة علي خامنئي بعيدا في تصريحاته حول المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، على اعتبار أن أي قرار سيصدر عنها سيكون باطلا ولاغيا.
كلام خامنئي حمل تناقضا صريحا مع التصريحات العلنية الإيرانية، وآخرها في زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى طهران اخيرا، والتي كانت جميعها إيجابية فيما يخص العلاقة بين لبنان وإيران، وتحديدا في موضوع اغتيال الرئيس الحريري، والسعي إلى تبيان الحقيقة ومعرفة القتلة والاقتصاص منهم، وهو ما يسعى إليه الحريري وغيره من أبناء وأهالي المغدورين الذين كانوا ضحايا الفترة الظلامية التي مر بها لبنان ما بعد 14 شباط 2005.
يبرز التناقض بين تصريح خامنئي مع ما أعلنه وزير الخارجية بالإنابة علي أكبر صالحي الذي اعتبر مهمته في الخارجية بالدرجة الأولى التقريب بين بلاده والمملكة، ما يعني أن تغييرا طرأ على السياسة الخارجية الإيرانية بعد عزل منو شهر متقي ومجيء صالحي، لجهة العلاقة بين طهران والرياض، مع قرب صدور القرار الظني للمحكمة الدولية، والذي تقول تسريبات إنه سيتهم عناصر من حزب الله بجريمة اغتيال الحريري.
خامنئي مخطئ إن كان بهذا التصريح يريد إرسال رسالة إلى المملكة، قبل لبنان، وأن مقياس نجاح المسعى السعودي – السوري الذي يعول عليه اللبنانيون، من مجموعة "14 آذار" إلى مجموعة "8 آذار" بمن فيهم "حزب الله"، يجب أن يأخذ بالاعتبار أولا المصالح الإيرانية.
هو مخطئ لأن المملكة لا تسعى إلا إلى الوفاق بين اللبنانيين، قبل كل شيء، وإن كانت الرياض حريصة أيضاً على ظهور الحقيقة في جريمة اغتيال الحريري، إلا أن تصريح المرشد يعد تدخلا سافراً في شأن لبناني صرف، وربما يعطي تصريح خامنئي دليلا آخر على ضيق أحمدي نجاد بتدخلات المرشد في سياسة لا يفقهها، ما رشح عنه مؤخراً عزل متقي المحسوب على خامنئي.
تصريح خامنئي يعد خلطاً بين تجنيب لبنان – عبر الوساطة السعودية السورية – الفتنة التي تطل برأسها، وبين الخاص الإيراني، باعتماده على أن هناك أصواتا تسمعه في لبنان، وهذا الخلط الخامنئي يستوجب أن يكون في الداخل اللبناني من يعمل بجد لتجنيب لبنان التدخلات، وتجنيبه حرب الآخرين على أرضه.