كتب د.عامر مشموشي في صحيفة "اللواء": دخل لبنان، ومعه المؤسسات الرسمية عطلة عيدي الميلاد ورأس السنة، نتيجة تعطيل عمل الحكومة على خلفية ملف شهود الزور، وفي انتظار أن تدخل المواقف السياسية أجواء هذه العطلة تدريجياً بعدما بات واضحاً استناداً الى ما سرّبته عدة مصادر على صلة أن لا قرار إتهامياً سيصدر قبل شهر آذار المقبل، فإن الأنظار عادت تتجه نحو المسعى السوري – السعودي الذي إنتعش، بعد إعلان الديوان الملكي السعودي مغادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز مستشفى نيويورك حيث كان يتلقى العلاج.
وما عزّز هذا الانطباع، الكلام الذي أطلقه السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي رداً على الموقف الإيراني الأخير الذي أطلقه مرشد الثورة آية الله علي خامنئي من أن الجهد السوري – السعودي لا يزال مستمراً بدون أي توقف أو تردد لإيجاد الحلول المناسبة للأزمة، غير أن تظهير النتائج يجب أن يكون على حدّ تعبير السفير السوري، عبر الأفرقاء اللبنانيين، وتجاوبهم وتوافقهم وحوارهم في ما بينهم خارج الإعلام للوصول الى نتائج "نرجو أن تكون مثمرة وقريبة وتدرأ أي فتنة وتفوّت الفرصة على الاستهداف الاسرائيلي".
وإذ اعتبر السفير السوري أن الموقف الإيراني من المحكمة الدولية يتناغم ويتكامل مع مواقف كثيرة تصدر في أكثر من مكان في لبنان وخارجه تشكك بصدقية المحكمة الدولية، وصوابيتها، وفي تسييسها والتسريبات التي نقلتها الصحافة في أكثر من مكان وأكثر من موقف، وفي مواضيع مختلفة هزّت صورة هذه المحكمة، وفيما حاول حزب الله في البيان الذي أصدره تعقيباً على الموقف الإيراني الأخير، التخفيف من الانعكاسات السلبية على الجهد السوري – السعودي للحفاظ على الاستقرار اللبناني الداخلي، عن طريق إيجاد مخارج لتسوية أزمة المحكمة الدولية، كذلك حاول رئيس الحكومة سعد الحريري المعني مباشرة بالموقف الإيراني، فإن مصادر في الأكثرية ذهبت أبعد من ذلك، مستبعدة أن ينعكس سيل المواقف، وما بلغته حالة التجاذب السياسي على واقع الأمور الذي يتمحور حول المسعى السوري – السعودي، ذلك أن ما هو مجمّد سيبقى مجمّداً الى ما لا نهاية، ما لم يتم كسر هذه الحلقة المفرغة التي يدور فيها الحوار اللبناني – اللبناني، لافتة في هذا السياق الى تصريحات رئيس مجلس النواب نبيه بري الأخيرة رداً على بعض المواقف التي أصدرتها قوى الأكثرية إزاء مبادرته الأخيرة، الرامية الى إحالة ملف شهود الزور الى المجلس العدلي من دون الحاجة الى طرحه على التصويت، استناداً الى أن جريمة اغتيال الرئيس الحريري سبق وأُحيلت الى المجلس العدلي وأن ملف شهود الزور هو أحد فروع القضية واعتبرتها تصعيداً غير مسبوق من شأنه أن يصيب المسعى السوري – السعودي ويؤثر على انطلاقته المتجددة بعدما تماثل الملك عبد الله الى الشفاء من الوعكة الصحية التي ألمّت به وسافر الى الولايات المتحدة الأميركية للعلاج.
وفي الفترة الأخيرة لاحظت الأوساط السياسية تقاطعاً في المعلومات حول تقدّم ما أحرزه المسعى السوري – السعودي على صعيد الاتصالات مع طرفي الأزمة، من شأنه أن يفضي في المستقبل المنظور الى تظهير التسوية بعد اجتماعات تعقد بين الرئيس الحريري والسيّد حسن نصر الله. وقد ألمح الاربعاء النائب عقاب صقر الى التقدم الحاصل على صعيد المسعى السوري – السعودي الذي قارب من الوصول الى وضع صيغة مكتوبة لهذه التسوية.
إلا أن مصادر في الأمانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار اعتبرت أن المسعى السوري – السعودي المشترك، ما زال متعثراً ولم يتعد بعد الأفكار التي تناولتها معظم وسائل الإعلام، والتي ركّزت على تثبيت التهدئة وتدعيم عناصر الاستقرار بعدم ربطهما بالمحكمة الدولية وبالقرار الاتهامي لا سيّما وأن هذا القرار ليس معروفاً بعد متى سيصدر وإن كانت هناك معلومات تشير الى أن صدوره قد يتأخر الى ما بعد الشهر الثاني من العام الجديد، مما يفسح في المجال أمام المسعى السوري – السعودي لتحقيق مزيد من خطوات على طريق التسوية المطلوبة وسط أجواء هادئة وغير متشنجة بدأت تظهر تباعاً من خلال خفض مستوى الحدة في الخطاب السياسي للفريقين.