#adsense

“النهار”: دهشة أميركية من التحرك العربي… هل تستعمل واشنطن “الفيتو” لتعطيله ؟

حجم الخط

كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": اتخذت دول لـجنة المتابعة العربية المكلفة السهر على تنفيذ مبادرة السلام العربية، للمرة الاولى، موقفا رافضا للطلب الاميركي دعم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لمعاودة المفاوضات مع الاسرائيليين بطريقة غير مباشرة، بعدما فشلت الطريقة المباشرة التي بدأت في اوائل ايلول الماضي، بفعل التعنت الاسرائيلي ورفض تجميد الاستيطان.

وأعرب مسؤول بارز تلقى تقارير من واشنطن ونيويورك والقاهرة عن ارتياحه الى موقف اللجنة، والذي ادى الى ارباك الرئيس باراك المتكل على دول عربية لمساعدته في اقناع عباس باعطاء الوفد الذي يختاره تعليماته للمضي في المفاوضات مع نظيره الاسرائيلي. ورأى أنه شكل ايضا رسالة قوية الى رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو تقول ان الدول العربية التي كانت تدعم اوباما احجمت عن ذلك بعدما تبين لها ان أي تساهل عربي بات غير مجد ومادة للابتزاز والمماطلة والمطالبة بالمزيد، لذا قرر وزراء دول لجنة المبادرة العربية للسلام وقف المفاوضات في ختام الجلسة التي عقدت في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة في 2010/12/15، بما يكفل "انهاء هذا الملف بعدما تبين لها ان الدولة العبرية تريد كسب كل شيء وفرض شروطها وتهويد ما تبقى من الاراضي الفلسطينية، ضاربة عرض الحائط مطالب الفلسطينيين بتجميده".

واشار استنادا الى معلومات ديبلوماسية تلقاها من واشنطن ان أوباما فوجئ بالتحرك العربي الذي لم يقتصر فقط على دعم وقف المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية، بل وصل التحرك العربي الى مجلس الامن، وفقا لما تقرر في اجتماع القاهرة الاخير الطارئ للجنة المتابعة، والذي اعد مشروعاً عربياً يرمي لاستصدار قرار عن المجلس يندد بالاستيطان الاسرائيلي ويطالب بوقفه، في وقت يدرس الفريق الاميركي، المكلف متابعة المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية سبل التجاوب مع الطلب العربي لاستئناف المفاوضات بما يمكنه ان "يكفل انهاء الصراع العربي – الاسرائيلي ويرضي اسرائيل".
وشكك في ان تقبل الولايات المتحدة بنص مشروع القرار العربي المعدّ، من اللوبي الاسرائيلي للضغط على رئيس البيت الابيض، كما حصل عندما بدأ يتخذ موقفا متفهما لوجهة النظر الفلسطينية من التسوية، مما ادى الى تراجعه بضغط مورس عليه من الكونغرس بمجلسيه. وتوقع ان تستخدم واشنطن حق النقض لاسقاط المشروع الذي لن تقبل به تل ابيب.

وعزز شكه بالسؤال عن سبب تأخير انعقاد اللجنة الرباعية الدولية مع وزراء خارجية لجنة المتابعة، كما تقرر ايضا في القاهرة، ولم يستبعد ان تكون اميركا وراءه لان نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر سلطانوف كان قد ابلغ المسؤولين الذين التقاهم في بيروت لدى زيارته الاخيرة ان بلاده موافقة على عقد هذا الاجتماع في وقت قريب، لكن حتى الان ليس هناك من معلومات تؤكد أي موعد.

ولفت الى أن استعجال إعداد مشروع القرار ليس في محله قبل التأكد من تأييد اعضاء "الرباعية الدولية" التي تضم اميركا وروسيا والاتحاد الاوروبي ممثلا بالدولة التي تترأسه سنويا والامم المتحدة ممثلة بالامين العام للامم المتحدة. ودعا الولايات المتحدة الى وقف استئثارها بهذا الملف. واقترح تجديد صيغة رعاية مؤتمر مدريد للسلام، واذا كانت روسيا الحالية لم تعد تتمتع بالمنزلة نفسها، فيمكن اشراك فرنسا او ممثل الاتحاد الاوروبي لمحاولة جديدة لافهام اسرائيل ان هناك دولا كبرى لا تؤيد سلبياتها في التعامل مع الفلسطينيين في التفاوض، ولا تخضع للضغوط التي تمارسها هي على الولايات المتحدة. وأقرّ بأن المحاولة ليست سهلة التحقيق، بل يمكن أن تفتح نافذة جديدة أوسع من حصر الرعاية بالرئيس اوباما الذي لم يثبت أي امكان لانجاح المفاوضات بين الطرفين المتنازعين. وان الرعاية الدولية المشتركة قد تكون افضل من الاحادية الاميركية التي يشكوها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.

المصدر:
النهار

خبر عاجل