#adsense

“النهار”: المعالجات تتركّز على خطوات التهدئة وبعدها الاستيعاب ولا تفاوض قائماً على مسار المحكمة الدولية

حجم الخط

كتبت روزانا بومنصف في صحيفة "النهار": تكشف مصادر سياسية مطلعة ان نصائح قدمت الى المدعي العام للمحكمة الدولية دانيال بلمار قبل بعض الوقت بعدم اصدار القرار الاتهامي قبل ذكرى عاشوراء الاسبوع الماضي. وبحسب المعلومات المتوافرة لدى هذه المصادر فان ذلك لا يعني ان بلمار كان ينوي اصدار القرار في هذا الوقت ولا معلومات لدى احد عن موعد صدوره ولا من قدم تحديدا هذه النصيحة وهل هي نتيجة الجهود السورية السعودية وعلى خط كل من قطر وفرنسا باعتبار الاخيرة عضوا دائما في مجلس الامن ويمكن ان تمرر هذه النصيحة الى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون من اجل تمريرها بدوره. لكن هذه النصيحة قدمت اليه وفق هذه المصادر من باب الاحتياط وذلك تجنبا لسوء تفسير سياسي او خشية توظيف سياسي قد يؤثر سلبا على الوضع في لبنان في حين ان تأخير صدور القرار بضعة ايام، في حال كان سيصدر قبل الاعياد، لا يهم كثيرا ولا يغير الصورة. علما ان نصيحة من هذا النوع لا تقدم من دولة محددة ولا يمكن المحكمة ان تستجيب لاي طلب مماثل، بل ان الامر نابع وفق ما تفيد هذه المعلومات من تسوية ما يعمل عليها وبدت ملامحها في الاسابيع الاخيرة.

تقول هذه المصادر انه على رغم ما يثيره هذا الامر من احتمالات في اطار الكلام على تسوية او تفاهم فان التطورات الاخيرة اسفرت عن وجود لاعبين كثر على الخط. البعض من هؤلاء لاعب مباشر واساسي تقريبا كالمملكة العربية السعودية وسوريا والبعض غير مباشر كقطر التي يمكنها التحدث مع الجميع وفق ما ظهر في زيارة اميرها لايران قبل ايام كما ان هناك فرنسا التي تتحرك بحكم علاقتها وموقعها واستقبالها عدد من المسؤولين اخيرا في حين ان الولايات المتحدة لا تبدو لاعبا فاعلا في هذا المجال. لكن السؤال الاساسي بالنسبة الى هذه المصادر هو هل هناك ورقة يجري التفاوض عليها وتشمل تسوية على المحكمة ؟ والا تعني مراعاة بعض الخصوصيات السياسية او الدينية ، ولو عن ضرورة مبررة وواجبة ربما، ان هذه المراعاة يمكن ان تشجع مجددا على مزيد من الضغوط من اجل حمل المحكمة على وقف اعمالها او عدم اصدار القرار الاتهامي او حتى المس بصدقيتها وعدم تسييسها وفق ما يمكن ان يوظف كثر هذا العامل بالذات؟

– تكشف هذه المصادر ان العامل الاخير ريما يشجع البعض على المضي في اتهام المحكمة بالتسييس او بالتأثر بالدول او بمجموعة منها. لكن هناك عملا جديا يثبت ان ولا مصلحة لاحد في تعطيلها. وتقول هذه المصادر ان احدا من اللاعبين المعنيين لم يطرح موضوع الغاء المحكمة او اتخاذ خطوات من اجل رفضها لبنانياً كما يطالب "حزب الله". وتاليا ليس هناك عملية سحب للبساط من تحت المحكمة لا لبنانيا ولا دوليا من طرف واحد على الاقل. ويمكن الاستدلال على ذلك من كلام الرئيس السوري بشار الاسد في فرنسا كما في قطر. لكن هناك مستويين من المعالجة التي تهتم بها هذه الاتصالات او المساعي. المستوى الاول هو اعتماد خطوات التهدئة وتخفيف التوتر من خلال العمل على تفعيل عمل الحكومة او عدم اتهام طوائف كما العمل على جوانب من الواقع المتعلق بتداعيات القرار الاتهامي.

والمستوى الاخر يتعلق بالامور الاساسية الاخرى وهي متروكة لما بعد صدور القرار الاتهامي اكان من حيث المواقف الاستيعابية التي يمكن ان يصدرها رئيس الحكومة سعد الحريري او تلك التي يتصل بـ"حزب الله" تنفيذها. الا ان مجمل الامور باتت توحي بامرين اساسيين: احدهما ان النقاش الداخلي الذي يحتدم او يخف انما يتصل بحسابات ومصالح بغية تعزيز الاوراق والمصالح شأنها في ذلك شأن موضوع "شهود الزور" الذي تتمسك به قوى 8 اذار كمؤشر لامتلاكها القدرة على تقرير متى تعمل الحكومة ومتى يمكن تعطيلها على اساس انها ليست اقلية بل ان توازن القوى يرجح كفتها. والامر الآخر يفيد بتقطيع الافرقاء اللبنانيين الوقت حتى نضوج الافكار التي عليها من دون مغادرة اي فريق موقعه باعتبار ان اي شيء لم يحسم بعد.

المصدر:
النهار

خبر عاجل