#adsense

2011..

حجم الخط

على عادة الوضع اللبناني منذ سنين، يشتعل في السياسة والإعلام ويدوخ ويدوّخ معه العالم، وينسى مثل النعامة الشاطرة تَمَاسه الجغرافي مع إسرائيل والكلام الصادر من تلك النواحي، وفيه أثقال كبيرات من الوعود التدميرية والتمويتية والتفطيسية ضد اللبنانيين في الإجمال، ودولتهم وبناها التحتية والفوقية على حد سواء.

في الأيام الماضية، زادت وتيرة تلك التهديدات، وتطور منحاها باتجاه التفاصيل والتركيز على البنيان الرسمي اللبناني، وهو البنيان ذاته الذي "يُقال" أن "حزب الله" فكّر أو يفكّر في وضعه تحت إبطه كي تفطس هناك كل مؤامرات الأميركيين والصهاينة وامتداداتهم المحلية!

واضح برغم التوقعات المعاكسة أن إسرائيل اليائسة من إمكانية توجيه الأميركيين ضربة عسكرية مباشرة لإيران، تحاول التعجيل على طريقتها في تقليم الأظافر الإيرانية الممتدة من غزة الى لبنان.. يصرّ كثيرون عندنا وفي الغرب وبعض المحيط على استبعاد ذلك وعلى عدم توقعه راهناً منعاً لمواجهة شاملة محتملة. ولكن متى كان ضرب لبنان أو الواقع الفلسطيني سبباً لأي انفجار إقليمي واسع النطاق؟

إذا استندنا الى ما سلف، فإن الكلام الذي كان يسبق المواجهات على الجبهتين اللبنانية والفلسطينية يكاد أن يكون هو نفسه اليوم. تحذيرات هوائية في الإعلام (وليس في السياسة) من أن أي حركة انفجارية إقليمية محدّدة ستعني انفجاراً شاملاً يطال كل المدار الممانع. لكن ذلك لم يحصل ولا مرّة.. لم يحصل لبنانياً في العام 1978، ولم يحصل في العام 1982، ولم يحصل في العام 1993، ولا في العام 1996، ولا في العام 2006، كما لم يحصل فلسطينياً حتى عند تحطيم مقر قيادة الرئيس الراحل ياسر عرفات في رام الله، أو في حرب غزة أواخر 2008 وأوائل 2009.

ولمن يهوى القراءة في المقدمات كسبيل للوصول الى النهايات، يُقال أن ما يجري راهناً يعني أن لبنان واللبنانيين في مأزق مصيري مزدوج: إذا نفّذ "حزب الله" تهديداته محلياً تحت حجّة القرار الاتهامي والمحكمة الدولية، فإن إسرائيل ستتفرّج لبعض الوقت قبل أن تنقضّ لتصفية حساباتها مستفيدة من غطاء "نقموي" محلي وإقليمي ودولي له أول وليس له آخر.. وإذا لم يفعل شيئاً فهي أيضاً ستتحرك ضد البعد الإيراني، وتحت غطاء ما يتراكم من تبريرات تسليحية و"صاروخية".. ومستفيدة بالتأكيد العنيد من أداء قوى الممانعة في بلدنا!

في موازاة كل ذلك الضنى، هناك من يفترض ويعتقد، أن الإيرانيين بدورهم صاروا في أمسّ الحاجة الى "التحرك المختلف" للرد على العقوبات القارصة من جهة، وتحضيراً للدخول في المفاوضات النووية من موقع قوة إضافية من جهة ثانية، وأن ميدان ذلك التحرك غير متوفر بأسعاره الذهبية إلاّ في لبنان.. والقرار الاتهامي سيكون الحجة المعلنة التي سيستخدمها "حزب الله" لإطلاق ذلك التحرك! وأن مطالع العام 2011 ستكون صاخبة سياسياً وأمنياً وقضائياً، وأن ما قاله بالأمس المرشد الأعلى كان المقدمة التمهيدية لذلك، ليس إلا!؟

.. شعب محظوظ، اللبنانيون الأفاضل! جغرافيتهم لا تتناسب مع شطارتهم. وسياساتهم لا تتناسب مع نظامهم. وطموحاتهم لا تتناسب مع إمكاناتهم. ومكابرتهم لا تتناسب مع أوجاعهم اليومية الدائمة (حتى في أيام العطل الرسمية). وحده عنادهم يتناسب مع جغرافيتهم وتضاريسها، حيث تفتيت الصخور هواية عامة ومميزة… وهو على أي حال، عناد أبقاهم (وسيبقيهم) تحت واقع كارثتين الى يوم القيامة: كارثة التنوع المتناحر محلياً، وكارثة الطموحات والاستهدافات والأطماع إقليمياً! إنشاء الله كون غلطان. شكراً.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل