#adsense

الملف النووي فعل موقت والمحكمة الدولية عمل دائم؟!

حجم الخط

عندما ينظر مرشد الجمهورية الاسلامية في ايران السيد علي خامنئي الى المحكمة الدولية بمنظار الفرع المتمثل بحزب الله، لا بد وان يكون قد راجع الادارة السياسية في بلاده بالموضوع، كي لا يشكل رأيه مخالفة نسبية لما قاله الرئيس محمود احمدي نجاد عن المحكمة في اثناء زيارته الى لبنان، فضلا عن معرفة المسؤولين الايرانيين من كبيرهم الى صغيرهم انهم مع غيرهم امام محكمة دولية قادرة على الوصول الى رأس من لا يزال يتصور انه فوق الشبهات!

من حيث المبدأ، لقد سبق للوزير اللبناني السابق وئام وهاب ان قال عن المحكمة الجنائية الدولية انها بمستوى "صرمايته" للدلالة على انه بدوره لا يتوقع منها شيئا او لانه مقتنع بقدرة حزب الله وحلفاء الداخل والخارج على ضربها في صدقيتها وفي الصميم، اضافة الى ان رؤية وهاب الى المحكمة الدولية من نوع التوظيف السياسي المستقبلي حيث لا بد وان يكون له (وهاب) دور في معادلات مرحلة ما بعد اسقاط مفاعيل المحكمة!

وللتذكير ايضا، فان كلام خامنئي لا يختلف بحرف عن كلام وئام وهاب، ليس لجهة التوظيف السياسي اللبناني، بل لجهة "الشعور المسبق بالذنب" في حال طاولت قرارات المحكمة ابعد من بعض الاسماء السياسية والحزبية. والا لن يكون معنى لكل ما ساقه حلفاء الداخل ومعهم حزب الله من اسقاطات سياسية من شأن الخوض فيها توخي البراءة من خلال اضبارات الاتهام. وهذا غير وارد ولا مجال للاخذ به طال زمن المحاكمة ام قصر، مع عدم تجاهل "علم المنطق" الذي يقول ان من يعترض على شيء معين ولا يكون له دور في صنعه يأتي تصرفه بمستوى الاجراء المصطنع"!

وتجدر الاشارة هنا الى ان اللعبة السياسية الداخلية وان شارفت في بعض مراحل الازمة اللبنانية على حصول تصرفات لا منطقية، فان من ينساق وراء تبرئة حزب الله واي متهم آخر من جريمة اغتيال الشهيد رفيق الحريري وغيره قبل صدور القرار الاتهامي – الظني يكون كمن يدافع عن متهم يتعذر عليه المثول امام المحكمة المختصة. وفي الحالين لا بد من انتظار قرار الاتهام بما في ذلك قرار الشك او البراءة!

وطالما ان مرشد الجمهورية الاسلامية في ايران قد قال موقفه من الموضوع – التهمة فلا بد من القول ان خامنئي قد عبر عاطفيا عن رأي غير سياسي لانه لا يلزم احدا، فضلا عن ان المحكمة هي من يقرر ما اذا كان بوسع حزب الله كقيادة او كعناصر في مجال الاتهام او البراءة. وهذا التصور عائد الى مجريات قانونية- حقوقية لا يكفي القول عنها انها مدبرة او مسيسة!

اما الرأي الآخر فيقول عن كلام خامنئي وموقفه من المحكمة الجنائية الدولية، انه بمستوى شعور ايران بأن الامم المتحدة ومعها الدول الكبرى غير قادرة على التحكم بملفها النووي. لذا، ستكون المحكمة بمستوى الفشل الآنف، قال ذلك من قال في لبنان او في الخارج!

السؤال المطروح في لبنان وفي كل مكان يهمه أمر حزب الله تحديداً: من بوسعه القول ان كلام خامنئي او كلام وئام وهاب لا يلزم احدا لا في الشكل ولا في المضمون، اسوة بما حصل مع من اعترض على الملف النووي الايراني او في مجال الصراع على الارث السياسي – المذهبي في يوغوسلافيا تيتو؟!

اما السؤال الاخر فيقول: هل المقصود في كل جديد من اخبار المحكمة الدولية هز اعصاب حزب الله والحلفاء في الداخل والخارج: ام ان اللعب بالاعصاب قد حصل منذ وقت طويل واثبت جدواه، بعدما تبين ان المواقف الصادرة عن الحزب بصورة شبه يومية ودورية تكاد تحدد ماهية القرار الاتهامي والاسماء المرشحة لان ترد فيه، خصوصا ان الكلام الآخر على المحكمة قد ارتبط بهيجان سياسي يرافقه تلويح بالاعظم اي ان الحزب اصبح قاب قوسين او ادنى من الانقلاب على الدولة!

وطالما ان مجريات الازمة اللبنانية قد وصلت الى حد الاقتناع بأن الحزب يضرب اخماساً بأسداس قبل ان يرد ميدانياً، فثمة من يجزم بأن حزب الله اذكى من ان يتورط بتصرف امني من شأنه ان يقلب الطاولة عليه وعلى غيره. وهذا بدوره محسوب بدقة متناهية لدى القيادة ولدى الحلفاء، باستثناء من يعتقد من هؤلاء انه لن يخسر شيئا بعدما فقد بريقه السياسي والشعبي وتحول الى ما يشبه لعبة الشهود الزور التي تكاد تطيح بمقومات الدولة من دون حاجة للقول انها لمصلحة احد بمن فيهم تحديداً حزب الله الذي يحاول جاهداً امتصاص اللعبة السياسية- القانونية التي وجد نفسه لاعباً بلا ثقل ولا تأثير فيها؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل