كتبت ربى كبارة في صحيفة "المستقبل": رغم مضي خمسة اشهر على انطلاق المسعى السعودي – السوري لحل الازمة في لبنان ما زال الغموض يلف نتائجه، لان اهدافه تتخطى حل قضية المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، لترسي اسس تقاسم جديد للسلطة، وفق سياسي لبناني مطلع على اجواء دمشق، والذي يتوقع استمرار الاستقرار والشلل الحكومي معا حتى ظهور نتائج المسعى او صدور القرار الاتهامي الدولي في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
ويرى المصدر ان "انتقال العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز الى نيويورك للعلاج والضغوط الاميركية التي تريد المشاركة في التسوية هي من الاسباب الاضافية التي أخرت بروز النتائج".
ويتوقع ان "تتخطى حالة الشلل الحكومي المتواصلة منذ اكثر من شهر هدنة عيد الميلاد وعيد راس السنة الى العام الجديد، لان الخروج منها يتطلب حل الخلاف على "ملف شهود الزور" والذي يبدو مؤجلا حتى ظهور نتائج مسعى التسوية الاقليمة.
ويقول ان "إبطال المحكمة ليس بيد أي من الاطراف المحلية او الاقليمية، لكن شل الحكومة يبقى متوفرا".
ويضيف ان "المشاورات مستمرة وهدفها جعل الخصوم في لبنان يتوصلون الى اتفاق سياسي يسمح وحده باستيعاب انعكاسات القرار الاتهامي الذي اشارت معلومات صحافية الى تضمنه اسماء عناصر من "حزب الله".
ويرتكز الاتفاق السياسي وفق المصدر على تقاسم جديد للسلطة يظهر عبر تشكيل حكومة جديدة استنادا الى تعديلات على اتفاق الطائف او على الاقل استنادا الى تفاهمات غير مكتوبة تضمنها سوريا والسعودية.
ويشير الى ان "الولايات المتحدة لم توافق بعد على مضمون هذا المسعى، لان مفاوضاتها مع ايران لم تثمر حتى الان ولان واشنطن تشترط ان تتكلم معها سوريا بشأنه وفق ما تبلغه الرئيس بشار الاسد من نظيره الفرنسي ساركوزي في لقائهما الاخير".
بالمقابل تلفت اوساط سياسية مراقبة الى ان "سوريا تريد ان يشكل الاتفاق السياسي مناعة لعلاقاتها المميزة مع لبنان، بحيث يحول دون مروره مجددا بمرحلة عداء كتلك التي شهدها عام 2005. وترى أن دمشق تريد انجازه بسرعة لتستفيد من الظروف الحالية المؤاتية لها، فالتوازنات الداخلية تميل الى مصلحتها وعلاقاتها الاقليمية توسعت".
ويدعو المصدر المواكب لتطورات موقف دمشق الى "عدم استهوال – التصعيد الكلامي بين الفرقاء لانه يولد ضغوطا قد تصب في مصلحة التوافق السعودي السوري لان المحافظة على الاستقرار امر اساسي للوصول الى التفاهم السياسي. ليس لأن لسوريا مصلحة في الاستقرار لكنه مطلوب منها اقليميا ودوليا كذلك".
ويرى ان "انجاز الاتفاق السياسي بحاجة كذلك الى تفاهم عميق بين دمشق وطهران مذكرا بان سوريا حليفة ايران لكنها كذلك الممر الاجباري لمد "حزب الله" بعناصر القوة.
وتلفت الاوساط السياسية المراقبة الى محاولة ايرانية لدفع سوريا الى التشدد في مشاوراتها مع السعودية عبر اعلان المرشد الاعلى السيد علي خامنئي ان" أي حكم سيصدر (عن المحكمة الدولية) يعتبر لاغيا وباطلا"، وذلك خلافا لربط الرئيس الاسد موقفه بالأدلة المتوفرة.
ويوضح المرجع الديني الشيعي السيد هاني فحص ان "موقف خامنئي لا يلزم الشيعة في لبنان او حتى المؤمنين منهم بولاية الفقيه".
ويقول وهو المعروف بانفتاحه "رأيه غير ملزم هو رأي ارشادي لانه لم يصدر عنه باعتباره الولي الفقيه وانما كصديق وناصح وعالم في موقع سياسي معين. من الناحية الفقهية المحكمة الدولية موضوع وليست حكما، والمرجع الديني لـ"حزب الله" له دوره في الاحكام لا في الموضوعات لانه يعود للقوى المحلية من حزب الله وسواه تعريف موضوع المحكمة وتحديده وتشخيصه".
ويضيف: "على المستوى السياسي يعتبر كلام خامنئي كلاما سياسيا عاما يخضع للقبول او النقض والخيار بذلك يعود لحزب الله".
وكان رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري قد اعتبر موقف خامنئي يخص ايران، مؤكدا ان "للبنان موقفه" فيما اكد "حزب الله" ان هذا الموقف لا يتعارض مع الجهود التي تبذل لانجاز التسوية السعودية – السورية للازمة.
واستعاد الفرقاء اللبنانيون الاسبوع الماضي تباشير تفاؤل بنضوج هذه التسوية ارتفع منسوبه مع تشكيل الحكومة العراقية بعد تسعة اشهر على الانتخابات باعتبار ذلك يدل على اتفاق الحد الادنى بين ايران وسوريا والسعودية والولايات المتحدة الاميركية.