تثير موجة كره الاجانب في اسرائيل التي تستهدف مواطنين عربا ومهاجرين افارقة قلق منظمات الدفاع عن حقوق الانسان ودفعت رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الى توجيه دعوة لا سابق لها الى التسامح.
وبات هذا العداء ظاهرا على العلن، والدليل عليه سلسلة تظاهرات وعرائض للدفاع عن "شرف النساء اليهوديات" الذي يهدده وجود العرب وللتنديد بـ"غزو المهاجرين" الافارقة.
وفي بات يام على مشارف تل ابيب، تظاهر نحو 200 شخص من السكان المحليين والناشطين من اليمين المتطرف اتوا من كل انحاء اسرائيل وهم يهتفون "لن نسمح للعرب باخذ بناتنا".
وتم التجمع بعد ان اعرب وزير الداخلية ايلي يشائي من حزب شاس المتشدد عن قلقه من تزايد عدد السكان العرب لحي بات يام، قائلا ان الوضع يهدد الهوية اليهودية للمدينة.
لكن رئيس بلدية بات يام شلومو لياني ندد علنا بالتظاهرة وقال انها تثير خجله.
وفي اليوم التالي، سار مئات الاشخاص في احد الاحياء الشعبية لتل ابيب، للمطالبة بطرد العمال من المهاجرين غير الشرعيين القادمين من افريقيا.
وشجع على هذه التظاهرات نداء وجهه حاخامات مطلع الشهر، لمنع بيع او ايجار المنازل لغير اليهود، مما يستهدف بشكل خاص الاقلية العربية في اسرائيل. واثار النداء استنكارا كبيرا لكن دون اي شجب من قبل السلطات.
ومساء الخميس، دعت تشكيلات من اليمين المتطرف تابعة لحركة كاخ (المحظورة مبدئيا) الى دعم هؤلاء الحاخامات في القدس الغربية.
من جهتها، اعلنت الشرطة الاسرائيلية الاربعاء توقيف عصابة من تسعة شبان يهود يشتبه في انهم اعتدوا على عرب في القدس.
وعليه، اعتبر نتانياهو الاربعاء انه من الضروري حث مواطنيه على التسامح. وقال في كلمة له: "نحن دولة قانون ونحن نحترم الجميع اي كان اصلهم".
واعتبرت رونيت سيلا المتحدثة باسم الجمعية الاسرائيلية للحقوق المدنية ان موجة كره الاجانب تندرج في اطار نزع الشرعية العام عن الاقلية العربية والعدائية لغير اليهود الذي يحبذه الائتلاف الحاكم الذي يضم احزابا شعبوية ويهودية متشددة.
واضافت سيلا ان ردود الفعل المحدودة للسلطة مع التصريحات العنصرية والمعادية للاجانب من قبل نواب، كلها تشجع على اصدار مشاريع قوانين عنصرية تحث على الكره وتهدد الديموقراطية في اسرائيل.
ويبلغ عدد العرب الاسرائيليين المتحدرين من 160 الف فلسطيني لازموا مناطقهم بعد انشاء الدولة العبرية في العام 1948، اكثر من 1,2 مليون شخص، اي 20% من اجمالي عدد السكان في اسرائيل. وهم يعانون من التمييز وخصوصا على صعيد فرص العمل وشراء الشقق في مناطق يهودية.
وحثت صحيفة "هآرتس" اليسارية الرئيس شيمون بيريز على التدخل لاخماد نار الحقد والعنصرية التي تنتشر في اسرائيل.
في المقابل، لا تعتبر صحيفة "يديعوت احرونوت" الواسعة الانتشار ان بالامكان ان "ننسب هذه الظاهرة تلقائيا الى العنصرية" بل هي تعبير عن معارضة للمهاجرين وهو شبيه بما يحصل في اوروبا.
وبدأت اسرائيل بتشييد جدار امني بطول 250 كلم على طول حدودها مع مصر، وذلك لاعتراض احد اهم مداخل المهاجرين غير الشرعيين.
كما تعتزم اقامة مركز احتجاز كبير بالقرب من الحدود لاستقبال الاف المهاجرين، من بينهم 35 الفا دون ترخيص اقامة تمكنوا من الاستقرار في اسرائيل منذ العام 2006.