رأت مصادر سياسية قريبة من قوى 14 اذار لـ"الراي" ان الايجابية الاساسية التي تركتها ايضاحات بلمار تتمثل في كونها رداً مباشراً من المحكمة وليس من اي دولة داعمة للمحكمة او اي فريق سياسي لبناني على الهجمات المنهجية التي تستهدفها والتي غالباً ما كان يراد لها ان تستدرج ردود فعل لدول واطراف لتصوير المحكمة بانها مسيسة فعلاً. وسواء كان القرار الاتهامي سيصدر قبل نهاية السنة، وهو امر مستبعد، او مع مطلع السنة الجديدة، تضيف المصادر نفسها ان نبرة المدعي العام الدولي توحي بانه يقف فوق ارض صلبة عشية اصدار قراره الاتهامي بدليل انه اسهب هذه المرة في تفصيل طبيعة الفئات التي قد يطولها الاتهام فضلاً عن اسهابه في شرح طبيعة الادلة التي يستند اليها.
ولفتت المصادر في هذا السياق الى ان الايام الاخيرة شهدت عودة للتسريبات المعروفة المصدر حول ما يسمى "تسوية" يجري العمل عليها على المسار السوري – السعودي وانها تلحظ تنازل رئيس الحكومة سعد الحريري عن المحكمة او رفضه للقرار الاتهامي اذا طاول عناصر من "حزب الله". واشارت الى انه الى جانب نفي الحريري مباشرة لهذه المعطيات، فان المؤتمر الصحافي الذي عقده النائبان سمير الجسر وهادي حبيش تحت عنوان دستورية المحكمة الدولية كاطار لتأمين العدالة والوصول الى الحقيقة. اكتسب دلالة اضافية من حيث اظهار الحريري تمسكه بالمحكمة الدولية بلا هوادة ومن دون اي استعداد للتراجع عن هذا الموقف. علماً ان النائبين توليا الرد مباشرة على مؤتمر صحافي كان عقده رئيس كتلة نواب حزب الله محمد رعد قبل اسبوعين وطرح فيه موضوع لا شرعية المحكمة الدولية ولا دستوريتها في محاولة لتقويض الاسس القانونية للمحكمة وآلية انشائها.
واضافت المصادر ان هذه المؤشرات تدل على ان التضخيم الحاصل في الحديث عن "تسوية" انها يراد منه ممارسة مزيد من الضغوط السياسية على الحريري لحمله على تقديم تنازلات جوهرية في مسألة القرار الاتهامي والمحكمة، في حين ان الحريري بدأ يكشف من جانبه، اطلاق الاشارات الى استحالة تخليه عن المحكمة، ولذا تعتقد المصادر نفسها ان الصراع السياسي حول المحكمة مرشح لان يشهد مزيداً من التصاعد مع حلول السنة الجديدة خصوصاً متى ثبت ان المسعى السوري – السعودي يدور بدوره في حلقة المراوحة.