طلبت حكومة الرئيس المعترف به دوليا في ساحل العاج الحسن وتارا ارسال بعثة من المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في اعمال العنف التي اودت بحياة 173 شخصا خلال خمسة ايام، بحسب الامم المتحدة.
وحصل وتارا على دعم المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا التي اعترفت به "رئيسا شرعيا منتخبا لساحل العاج" وهو الوحيد الذي يحق له ان ينوب عن بلده "في اجراءات متعلقة بعمل المجموعة" ومصرفها المركزي.
واقرت الجمعية العامة للامم المتحدة الخميس السفير الذي عينه وتارا ممثلا لبلاده في الهيئة الدولية.
واعترفت لجنة التحقق من السلطات الاربعاء بيوسف بامبا سفيرا لبلاده في الامم المتحدة.
وبناء على ذلك، فقد السفير السابق لساحل العاج ألسيد دجيدجيه المقرب من غباغبو صفته الرسمية. وكان غادر الامم المتحدة قبل اسابيع عدة لينضم الى فريق مستشاري غباغبو.
وفي وقت سابق قالت نائبة المفوضة العليا لحقوق الانسان في الامم المتحدة كيونغ-وا كانغ ان "بين 16 و21 كانون الاول وردت معلومات الى مسؤولي حقوق الانسان (في ساحل العاج) مفادها ان 173 شخصا قتلوا و90 تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة و471 اعتقلوا و24 اختفوا قسريا".
ونددت في تقريرها ب"الاستخدام المفرط للقوة من جانب انصار لوران غباغبو".
واعتمد مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة بالاجماع اثر جلسة خاصة مخصصة لساحل العاج قرارا يندد ب"الفظائع" المرتكبة اثر الانتخابات في تشرين الثاني.
من جهتها، افادت منظمة هيومن رايتس ووتش ان قوات الامن الموالية للوران غباغبو في ساحل العاج "تقوم بخطف واخفاء انصار منافسه" الحسن وتارا.
وتشهد ساحل العاج منذ الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية، ازمة سياسية خطيرة تتمثل باصرار لوران غباغبو على البقاء في السلطة رغم اعلان اللجنة الانتخابية المستقلة فوز الحسن وتارا ب54,10% من الاصوات.
وفي ابيدجان، اكدت مهمة الامم المتحدة في ساحل العاج ان القوات المسلحة الموالية لغباغبو منعتها من التحقيق حول احتمال وجود مقابر جماعية تضم "60 الى 70 جثة" في ابيدجان واكدت وجود مقاتلين ليبيريين "مدججين بالسلاح" في المدينة.
وقال المتحدث باسم الامم المتحدة فرحان حق، ان "العراقيل امام انشطة بعثة الامم المتحدة في ساحل العاج مستمرة وخصوصا في ابيدجان وفي غرب البلاد". واضاف ان "شاحنات محملة بالمؤن ودوريات ما زالت متوقفة، فيما لا تزال دوريات للامم المتحدة تتعرض للملاحقة من مسلحين على متن سيارات".
من جهته، دعا شارل بلي غوديه المؤيد لغباغبو وزعيم "الشبان القوميين" الذي يطلب من انصاره منذ اسبوع الاستعداد للقتال من اجل "سيادة" بلاده، الى تظاهرة "سلمية" كبيرة في 29 كانون الاول في ابيدجان.
ونددت سيمون غباغبو زوجة لوران غباغبو الخميس ب"الحرب المتعددة الاوجه التي نتعرض لها".
وبعد اسبوع على قمع تظاهرة لانصار وتارا، من قبل القوات الموالية لغباغبو خلال مسيرة فاشلة الى تلفزيون الدولة، طلب معسكر وتارا ارسال بعثة من المحكمة الجنائية الدولية.
وطلب غيوم سورو رئيس وزراء حكومة الحسن وتارا في مقابلة من الاسرة الدولية ارسال بعثة من المحكمة الجنائية الدولية الى بلده.
وقال سورو في المقابلة التي نشرتها صحيفة ليبيراسيون الفرنسية "ننتظر ان تتمكن المحكمة الجنائية الدولية من ارسال بعثة الى ساحل العاج وتحديد مسؤولية كل الاطراف ونقل كل المتورطين بشكل او بآخر الى لاهاي"، حيث مقر المحكمة.
واضاف "نأمل الا تحتاج الاسرة الدولية الى وقت طويل لتدرك ان مكان (الرئيس المنتهية ولايته لوران) غباغبو ليس في القصر الرئاسي بل في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي".
واعتبرت باريس ان القرار يعود الى الدول الافريقية مضيفة ان "فرنسا لا يمكنها في اي حال ان تنصح باللجوء الى العنف".
ومن المقرر ان يعقد عدد من الدول الاعضاء في المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا قمة استثنائية حول ساحل العاج الجمعة في ابوجا.
وتجري هذه المجموعة محادثات مع الولايات المتحدة حول تعزيز محتمل لقوات بعثة الامم المتحدة في ساحل العاج (قرابة التسعة الاف عنصر) يدعم 900 جندي فرنسي.
ورفض الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الذي يخشى اندلاع "حرب اهلية" في البلاد طلب غباغبو سحب هاتين القوتين اللتين يتهمهما بدعم وتارا.
اما ديدييه دروغبا قائد منتخب ساحل العاج لكرة القدم فقد "وجه نداء الى التهدئة" في البلاد.