#adsense

توضيحات المحكمة للداخل أكثر منها للخارج

حجم الخط

مزيد من الشكوك في تراجع التصعيد بعد كلام خامنئي
توضيحات المحكمة للداخل أكثر منها للخارج

لا تدرج مصادر سياسية اطلالة المدعي العام للمحكمة الخاصة بلبنان دانيال بلمار وسواه من المسؤولين في المحكمة في اطار الرد على موقف محدد لرئيس دولة ابدي اخيرا على غرار تأكيد بلمار مثلا موضوع تأكيد امتلاكه ادلة قوية قبل تقديم القرار الاتهامي الى قاضي الاجراءات التمهيدية في ما قد يعتبر ردا على الموقف الذي ابداه الرئيس السوري بشار الاسد اخيرا، او على الكلام الذي ادلى به مرشد الجمهورية الاسلامية علي خامنئي، وان كانت مواقفه تجيب عن بعض ما طرح او غالبيته. لكنها تدرج هذه الاطلالة في اطار تصويب المواقف حول المحكمة وتبديد هواجس بعض الافرقاء اللبنانيين، اضافة الى طمأنة من يعنيهم الامر ان المحكمة تلتزم المهنية والاستقلالية على نحو كلي وهي ليست معنية بتصفية حسابات سياسية، وان هذه المواقف اعتمدت في ضوء تبين الحاجة الى ايضاح بعض الامور لئلا تبنى عليها مواقف مغلوطة مثلما هي مسألة "شهود الزور" مثلا. وهذا الامر امكن التوصل اليه نتيجة متابعات واستخلاصات حصلت خلال الاشهر القليلة الماضية شددت على ضرورة تولي مسؤولي المحكمة وضع النقاط على الحروف في مسائل تغدو محور جدل سياسي لا ينتهي. وهذه المواقف يفترض مبدئياً ان تقنع الرأي العام المؤيد لـ"حزب الله" ومناصريه بأن المخاوف ليست في محلها من وجود ادلة دامغة او تسييس علما ان الامر اكثر تعقيدا من ذلك بكثير. وسبق ان تحرك مكتب الدفاع لدى المحكمة من خلال زيارة رئيسه فرنسوا رو لبيروت الاسبوع الماضي والذي تفيد معلومات انه ركز على ايصال رسالة الى "حزب الله" عبر محامين ظهروا الى جانب مسؤولي الحزب اخيرا مفادها ان اي محكمة في لبنان او في خارجه لا تعطي حقوقاً للدفاع مثلما هي الحال مع المحكمة الخاصة بلبنان، وانه لا يزال هناك مجال متاح من اجل تعديل بعض الامور وما يتعلق بقواعد الاجراء والاثبات والاخذ في الاعتبار القانون اللبناني بما يعزز موقع الدفاع، بحيث يمكن تطوير آلية المحكمة من الداخل بما يريح اللبنانيين اكثر. علما انها ليست المرة الاولى التي تقدم فيها تأكيدات للحقوق التي يتمتع بها مكتب الدفاع.

هذه المواقف التي تصب في اطار التوضيحات القضائية وتسهيل سبيل العدالة تعتبرها المصادر المعنية مهمة في سحب عدد من فتائل التصعيد السياسي على رغم استبعاد تراجع هذا التصعيد اقله للاعتبارات التي قدمها بلمار والمسؤولون عن المحكمة. فمن جهة سبق ان قدمت توضيحات مماثلة طرحت لم تؤخذ في الاعتبار واستمر التصعيد لاهداف سياسية من اجل الحصول على تفاهم او تسوية او ما شابه. ثم ان التعاطي مع المحكمة هو بدوره سياسي وليس قضائيا او تقنيا وكان آخر هذه المواقف ما اعلنه مرشد الجمهورية الاسلامية باعتباره المحكمة "غير شرعية وباطلة ولاغية" موحياً جملة امور من بينها، كما فهم كثر، تمايز الموقف الايراني عن الموقف السوري في موضوع المحكمة ورفع الصوت للقول ان اي شيء لم ينته بعد وعلى المعنيين بالتسوية التنبه الى ان ايران لا تقبلها "على العمياني" وان لها موقعها وموقفها. كما انه حاول ان يصحح الانطباع الذي خلفته زيارة رئيس الوزراء سعد الحريري لطهران اخيرا من ان ايران تدعم الحكومة برئاسته وفقا لمبدأ الوقوف الى جانب الجميع والدولة اللبنانية كما قال الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد في بيروت او انها تدعم رئاسته من دون شروط، لا بل ان هذه الشروط تتمثل في ما قاله عن رمي كرة المعالجة في خانة رئيس الحكومة، مما يعني انه يمكن لايران ان تتجاهل المحكمة او تعتبرها باطلة وتاليا من غير الطبيعي ان يعتبرها محقة مع المخاوف التي يشيعها البعض عن مراحل من القرار الاتهامي لا تقف عند حدود مسؤولية لبنانية في اغتيال الحريري. وهناك مصادر اخرى ادرجت كلام خامنئي ايضا في اطار تعزيز مواقف "حزب الله" من حيث المبدأ علما انها اثارت تساؤلات اولا اذا كان الحزب سيسير او يسير في مساعي التسوية التي يقول انها تتولاها المملكة السعودية وسوريا او يذهب مجددا لرفع سقف خطابه السياسي بعد اقرار صريح بصدور القرار الاتهامي وفق ما ورد اخيرا في كلام الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله، وتاليا اذا كان الموقف الايراني الجديد سيعوق التوصل الى تفاهم يريده الحزب بالحاح. اذ على رغم التأكيدات ان هذه المواقف لن تؤثر على المساعي الجارية لمعالجة تداعيات القرار الاتهامي، فان المصادر المعنية تقول انه من السابق لاوانه الجزم بذلك في انتظار تبين المقصود بهذا الكلام،ص وفي اي اطار اتى وتاليا الى اين يؤدي. والتساؤلات الاخرى تتصل بما يجري على خط سوريا ايران في هذه المرحلة وما هو نوع التمايز بينهما وهل يتناول الوضع في لبنان او ابعد منه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل