#adsense

“التفاهم” والفضيحة

حجم الخط

لم تعد العمالة وجهة نظر بالنسبة الى البعض في نواحينا، بل صارت موقفاً سياسياً واضحاً، يمكن تفتيح العيون على وسعها والمجادلة في شأنه.. ووضعه تحت خانة الدفاع عن المقاومة!

هذا أقلّه ما تشير إليه المواقف المعلنة توالياً من قبل جماعة ميشال عون في شأن قضية القيادي في هذه الجماعة، الموقوف بتهمة التجسس لمصلحة إسرائيل فايز كرم. وهي مواقف تبدو مرتاحة، غير مضطربة وغير قلقة، بل هجومية وسافرة في ذلك. بحيث إن الكلام في الموضوع يبدأ وينتهي بالهجوم على القوى الأمنية الشرعية وفي مقدمها فرع المعلومات!. باعتبار أن هذا الفرع يمكن دمغه بهوى سياسي معروف واستهدافه تبعاً لذلك بسهولة حتى لو تمكن من كشف ما كشفه من شبكات العمالة والتجسس.

الأمر هنا لم يعد يتعلق بالجوهر إنما بالشكل. ولم يعد يتعلق بالإنجاز إنما بالانحياز. ولم يعد يتعلق بالأمن القومي العام إنما بالطموح السياسي الخاص وبموجبات التحالفات والتفاهمات. ولم يعد يتعلق بالمبادئ والمحرّمات والكبائر إنما بالتكتكة السياسية العابرة المنتجة مظلّة واحدة لحماية رأسين: واحد يدافع عن الجواسيس وواحد مُلاحق من قبل هؤلاء الجواسيس!

وفي ذلك يمكن للشيب أن يضرب في رأس وِلدان وغلمان هذا الزمان… إذ تحت خانة "التفاهم" بين "حزب الله" والتيار العوني، تسجّل الحياة السياسية (والأمنية) اللبنانية فتوحات وسوابق وشواهد، وفي مقدمها تغطية فضيحة العمالة وتبرير مواقف المدافعين عنها، بل والاستعداد (ربما) للذهاب الى إخراج ما قد يقلب عاليها سافلها!

.. في موضوع واحد يمارس "حزب الله" أداءين متناقضين: يقيم الدنيا في قضية شربل قزي ويوظّف ما كُشف في كل اتجاه، وتحديداً في اتجاه حربه على المحكمة الدولية والقرار الاتهامي، في حين أنه في قضية كرم يصبح الصمت عنده سيّد المقام، بل أكثر من ذلك، تصبح "مسايرة" الفجور الفالت في الهجوم على الأمن الشرعي واجبة شرعاً!

وبعد ذلك، فإنه، إذا ما صحّت المقدمات والتسريبات في شأن قضية كرم، بعد تحديد موعد لبدء محاكمته منتصف الشهر المقبل، فإن الفتح الجديد والاستثنائي المسجّل في خانة أيامنا هذه، يفيد فعلاً وحقاً وتماماً فوراً مباشرة بأن العمالة موقف سياسي وليست مجرد وجهة نظر! وإذا لم تكن هذه هي مقومات الفضيحة، فكيف تكون؟!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل