يحدثوننا هذه الايام عن مشروع حل على اساس حصول تنازلات من قوى 14 اذار والمعارضة، من غير تحديد ما اذا كان المقصود القفز المشترك فوق المحكمة الدولية، او تنازل طرف عن كل ما طالب به سابقا وعن كل ما اثارته المعركة من غبار سياسي – امني لا يزال يضع البلد امام خيارات احلاها مر؟!
وتقول مصادر مطلعة ان الكلام على تفاهم سعودي – سوري قد تم ابلاغه الى من يعنيه امر الحل والربط، فيما تجمع اخبار قوى 8 اذار على رفض انصاف الحلول، طالما ان المعارضة قادرة على الوصول الى ما يشبه "اركاع الخصوم" ممن فقد زمام المبادرة، لكثرة الرفض لمجرد الرفض، فضلا عن ان من يسمع حزب الله لا يزال يعتقد ان الحلول الساخنة تبقى واردة. وعلى من لا يرى سواد الافق السياسي ان يعيد قراءة كلام رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون الذي يبدو مقتنعا بمحاسن اقفال ابواب المعالجة السياسية لمجرد انه يسمع ترحيبا من قبل حليفه حزب الله؟!
ففي آخر اطلالة اعلامية لعون بعد الاجتماع الدوري للتكتل، ظهر وكأنه في احسن ايامه، فيما هناك من يجزم بانه اصبح مهيأ لان يبتلع المنجل حتى وان تأثر سلبا في النتيجة حيث يقول مقربون من الرابية ان "الجنرال لم ييأس بعد من محاولات فرض نظرياته على الاصدقاء والخصوم، حتى وان لم يحصد الى الان سوى خيبات الامل، فضلا عن ان من بقي على اتصال بهم ومعهم من "جماعات الخارج" يعطونه المعلومات التي يريدها حتى وان كانت خاطئة ومشوهة بنسب قياسية!
ولجهة ما هو معمول به على جبهة حزب الله، ثمة من يجزم بوجود استحالة امام عودته الى حجمه الطبيعي، بعدما افتقد النظرة الداخلية الصائبة واعتمد طويلا على ما يراه محققا لرغباته، من غير حاجة الى الاخذ بوجهات نظر سواه، بدليل اجماع وزرائه ونوابه وعلمائه على عدم توافر اي استعداد لخفض سقف مطالب الحزب وشروطه، ومن ضمنها "اسقاط المحكمة الدولية بالضربة القاضية" حتى ولو اقتضى الامر بقاء لبنان على كف عفريت السلاح والتخويف والتهديد؟!
وما هو اسوأ من كل ما تقدم، ان التدخلات الخارجية التي تأخذ بوجهة نظر حزب الله مقتصرة على دعم ما يتطلع اليه الحزب من دون اخذ البلد في الاعتبار، خصوصا عندما وصل الامر بالمعارضة الى حد شل عمل الحكومة ووضع مجلس الوزراء امام خيارات مستحيلة اظهرت هزالا سياسيا فاضحا للسلطة ترشحه اوساط مطلعة لان يصل الى الاسوأ في المستقبل المنظور في حال تأخرت المعالجة ومعها تقبل الحلول المطروحة؟!
وفي سياق الحديث عن تدوير الزوايا بما يسمح لحزب الله بان يتقبل العودة الى جلسات مجلس الوزراء، ترى جهات سياسية بارزة ان من الافضل البقاء في هذه الدوامة، من ان تصل مساعي المعالجة الى حلول شكلية سبق فشلها، كونها لم تقارب عمق الحال السياسية، لاسيما ان المحكمة الدولية لا ولن تتأثر بأصوات المعارضة، ولا هي تأثرت بما صدر اخيرا عن مرشد الجمهورية الاسلامية في ايران السيد علي خامنئي الذي ترك تعليقه على المحكمة الجنائية الدولية ما يوحي بوجود فتوى تسمح لحزب الله بالمزيد من التصلب السياسي والمطلبي؟!
وفي عودة الى ميشال عون الشريف العفيف النظيف والوطني الغيور، فانه عندما يثير تحفظاته على غيره يتناسى ماذا فعل القيادي في التيار الوطني العميد العميل فايز كرم، كما لا يجد حرجا في الاصرار على انه من الشرفاء، ليس لانه شريف بل لان من واجبه اظهار من حوله، لاسيما "فصيل القادة" بان لا لبس عليهم حتى ولو اعترفوا بالتجسس وبالعمالة للعدو الاسرائيلي (…)
هذه المفارقات بقدر ما تبدو مخيفة وسخيفة في وقت واحد، من الواجب والضرورة تسريع محاكمة كرم وغيره ممن اعترفوا بالعمالة لينالوا جزاء ما فعلوه في حق وطنهم ومواطنيهم، فضلا عما يجب ان يوجه الى المدافعين عنهم ايا كانوا، حتى ولو اقتضى الامر تلقيمهم حجرا، حيث ثمة حاجة ملحة الى الحجر والصفعة و"البصقة"، خصوصا ان عون ومن معه ومن هو في صفه لم يتوقفوا لحظة عن اتهام الشرفاء ممن كشف الجواسيس بانهم مسيسون. وهيهات لو شعروا بوخزة ضمير لكان افضل لهم ولغيرهم من الانسياق وراء بطولات مزيفة؟!