#adsense

مؤشرات سلبية لمواقف مرشد الثورة الإيرانية الرافضة للمحكمة الدولية

حجم الخط

تراجع إيران عن دعم المساعي السعودية – السورية لحل الأزمة في لبنان أم المطالبة بدور فيها؟
"محاولة السفير الإيراني في لبنان ستبقى محدودة التأثير ما لم تترافق مع خطوات إيرانية لتخفيف وطأة مواقف المرشد الأعلى الأخيرة"

لم تُفاجأ مصادر سياسية بارزة بالمواقف الحادّة التي اعلنها مرشد الثورة الإسلامية في إيران السيّد علي خامنئي والرافضة كلياً للمحكمة الدولية الخاصة بملاحقة مرتكبي جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لأنها ليست مواقف مستجدة، بل اعلنت مراراً على لسان اكثر من مسؤول إيراني في مناسبات عديدة، وتطرق إلى بعضها مرشد الثورة نفسه خلال اللقاء الذي جمعه ورئيس الحكومة سعد الحريري في طهران مؤخراً وجرى يومها نقاش حولها، ولكن تزامن إعلان هذه المواقف أثناء زيارة امير قطر الأخيرة لإيران وفي غمرة المساعي المبذولة من قبل المملكة العربية السعودية وسوريا لإيجاد مخرج للأزمة القائمة في لبنان حالياً شكل مفاجأة لجميع الأطراف من دون استثناء، وأعطي اكثر من اشارة سلبية في أكثر من اتجاه في هذه المرحلة الحساسة التي تتطلب تعاون جميع الدول المعنية بالأوضاع السائدة في لبنان حالياً للمساعدة على حل الأزمة ومنع تفاقمها نحو الأسوأ·

وفي رأي هذه المصادر، فان الإشارة السلبية الأولى لهذا الموقف الإيراني تمثلت بالاعتراض على المساعي السعودية – السورية والجهود التي تقوم بها الدولتان على قدم وساق منذ تصاعدت حدة الأزمة الحاصلة على خلفية القرار الاتهامي المرتقب صدوره عن المحكمة الدولية بالرغم من صدور اكثر من موقف إيراني رسمي داعم لهذه المساعي ومؤيد للجهود السعودية – السورية، لا سيما المواقف التي أعلنت في ختام زيارة الرئيس الحريري لإيران وما تضمنه البيان الختامي وما ورد في المؤتمر الصحفي المشترك بهذا الخصوص، وهذا يعني ان الجمهورية الإسلامية تراجعت عن هذه المواقف الداعمة للتحرك السعودي – السوري·

اما الإشارة السلبية الثانية فتمثلت بوجود تباين إيراني – سوري حول المساعي المبذولة لحل الأزمة في لبنان، وقد عبّرت مواقف المرشد الاخيرة عن هذا التباين وعدم رضى إيران عن المساعي المبذولة بالرغم من العلاقة الاستراتيجية التي تربطها مع سوريا، وهو ما يعني ضمناً المطالبة بضرورة اشراك الجمهورية الاسلامية بهذه المساعي مباشرة وبشكل مؤثر نظراً لدورها الفاعل في لبنان وأن لا تبقى شاهداً على ما يحصل وبمعزل عن اي دور مشارك، لأن ذلك يعني في حال استمراره على هذا النحو تقليص نفوذها وتأثيرها بمجرى الاوضاع تدريجياً·

وتضيف هذه المصادر أن مؤثرات مواقف المرشد الأخيرة لا تقتصر على الجهود المبذولة لحل الأزمة القائمة من قبل السعودية وسوريا فقط، بل على التحركات التي جرت على أكثر من صعيد لتطوير العلاقات اللبنانية – الإيرانية على مستوى الدولتين أيضاً وخصوصاً على النتائج التي حققتها زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى إيران والتي لم يمض عليها الشهر بعد ومصير الاتفاقيات التي وقعت خلالها، والخشية من أن تعيد مثل هذه المواقف الإيرانية الحادّة والسياسة الإيرانية المعتمدة تجاه لبنان واقع العلاقة على المستوى الحكومي ومع الرئيس الحريري وتياره تحديداً الى الوراء وتطيح بكل الجهود والتحركات المبذولة للارتقاء بهذه العلاقات من دولة الى دولة كما تمّ التأكيد على ذلك بإصرار خلال المحادثات التي جرت بين رئيس الحكومة والمسؤولين الايرانيين في هذا الخصوص، لان الاستمرار في ممارسة التعاطي مع لبنان على هذا الشكل يُعيد أيضاً إلى الاذهان سلبيات التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية اللبنانية وهو ما يرفضه معظم اللبنانيين كما ظهر ذلك بوضوح من خلال المواقف وردود الفعل التي صدرت تجاه المواقف التي اعلنها مرشد الثورة الاسلامية ضد المحكمة الدولية·

وتعتبر المصادر السياسية أن محاولة السفير الإيراني في لبنان غضنفر ابادي الذي تحرك بفاعلية وعمل بدأب لإتمام وإنجاح زيارة رئيس الحكومة إلى إيران، لاستيعاب تداعيات مواقف مرشد الثورة الإسلامية الأخيرة ومنع استفحال تأثيراتها على صعيد العلاقات الحكومية اللبنانية – الإيرانية وسعيه لتجاوز مفاعيلها السلبية من خلال سعيه لمتابعة تنفيذ مضامين الاتفاقيات اللبنانية – الإيرانية التي تمّ التوقيع عليها خلال زيارة الرئيس الحريري الأخيرة لطهران، ستبقى محدودة التأثير وتسير بوتيرة بطيئة جداً، إذا لم تترافق مع خطوات إيرانية ملموسة على المستويات كافة لتخفيف وطأة مواقف المرشد الأعلى الأخيرة على الواقع اللبناني عموماً وخصوصاً على استمرار المساعي المبذولة من قبل السعودية وسوريا لإخراج لبنان من المأزق الحالي وحل الأزمة السياسية التي يمر بها حالياً، وتبديل كل مؤشرات التدخل السلبي في الشؤون الداخلية اللبنانية والقيام بكل ما يلزم من تحركات وخطوات لمنع تفاقم هذه المواقف نحو الأسوأ·

وفي اعتقاد المصادر السياسية المذكورة فان استكشاف مفاعيل مواقف مرشد الثورة الإيرانية على المساعي السعودية – السورية المبذولة حالياً لمساعدة لبنان لا يمكن قياسها في الوقت الحاضر ومعرفة ما إذا كانت تعبّر بالفعل عن موقف ايراني حاسم تجاه المحكمة الدولية ومساعي التسوية المبذولة حالياً، ولا بدّ من انتظار بعض الوقت وتتبع الاتصالات المبذولة على اكثر من صعيد في هذا الخصوص قبل الحكم عليها ومعرفة نتائجها النهائية·

ولكن في كل الأحوال لا يمكن اغفال الإشارات السلبية التي تضمنتها هذه المواقف الحادة من المحكمة وفي كل الاتجاهات، ولا يمكن التهكن بنتائجها على مسار الجهود السعودية – السورية لإيجاد المخرج المناسب للأزمة الحالية منذ الآن·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل