#adsense

الميلاد بين الشهادة بالحق والشهادة بالزور…

حجم الخط

عذراَ ايها الطفل المخلص فهذه السنة ايضاً لن نفرح بالعيد.

فمشهد الطفل في المغارة لم يعد كافياً وحده لبعث الفرح والأمل والرجاء في قلوبنا.

فكيف نفرح ولبنان لا يزال في مهبّ الريح تعصف به المخاطر؟

كيف نفرح والأعياد التي تحمل عادةً معها ولو بعض الأمل، بعض الفرح وبعض الرجاء لا تحملُ معها، هذه السنة ايضاً – ومع الأسف – سوى الخوف على مصير الوطن ومؤسساته؟

كيف نفرح ولبنان امام خيار من خيارين: اما العدالة واما اللااستقرار؟

فاللبناني ينقصه الإطمئنان الى مستقبله، الى دولة تحميه وتصون كرامته وتحفظ مستقبل أولاده.

مسكين هذا اللبناني، قدره دوماً السير على درب الجلجلة.

فهذه السنة ايضاً وكما كل سنة، ستنتهي فترة الأعياد وسيعود اللبناني الى حقيقته المرة.

حقيقة أنّ أمنه يتمّ بالتراضي، وأنّ هيبة دولته تُستجدى استجداءً، وأنّ العدالة في وطنه عرضة للمقايضة، وأنّ الفاجر يأكل مال التاجر.

فحتى الحقيقة صارت ممنوعة عنه. وحتى البكاء على شهدائه اصبح ممنوعاً. فالشهيد عندنا صار متهماً والمتهم صار الضحية، ومن يشهد للحق يصبح خائناً.

الكلمة اليوم هي للشارع، لمن يستقوي على الدولة وعلى العباد. فالسيناريوهات والتهديدات أقوى من أي صوت آخر، صغار القوم يتطاولون على مؤسسات الدولة من أصغر موظف الى اعلى مرجع فيها، وتفتح لهم المنابر الاعلامية من دون رقيب أو حسيب.

ان كلّ ما يريده اللبناني هدية في هذا العيد هو الشروع في بناء الدولة الحقيقية العادلة والمستقلة الحاضنة والحامية لكلّ أولادها. ان ما يريده اللبناني هو العدالة وليس التسوية على العدالة، فإحقاق العدالة كفيل بوضع حد لكل من يستسهل هتك كرامة المواطن اللبناني وبحماية مستقبله.

المطلوب اليوم ان يتوقف انحدار الخطاب السياسي الى مستوى الشتائم والتهديدات، وان يحافظ على مستوى متميّز من احترام المنطق والقوانين في مقاربة الأحداث.

المطلوب اليوم هو الشهادة بالحق فوحده الحق يحرر.

ليس المطلوب اليوم التسوية بل المصالحة التي يجب ان تكون وجدانية قبل كل شيء آخر لا ان تحسب في مقاييس الربح والخسارة. المصالحة مع الآخر هي قرار ونهج وفعل ايمان والتزام. وهذه المصالحة ستظلّ متعذرة الى أن يتمكن الآخر من مصالحة نفسه أولاً.

فلنصلّي في هذا العيد ومع بداية هذه السنة الجديدة كي يحمل ميلاد المخلص الفرح الى النفوس والسلام الى القلوب والعدالة الى الشهداء وعائلاتهم ومحبيهم. ولنتضرّع الى الله كي يجعله ميلاداً حقيقياً للبنان جديد يكون على قدر حلم الآباء والأجداد، وتطلعات الأبناء والأحفاد، لبنان جديد على قدر تضحيات الشهداء، كل الشهداء.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل