#adsense

… وأنت في المذود – (بقلم أرزة بو عون)

حجم الخط

ماذا أخبرك وأنت ترقد تحت ضوء قنديل في مغارة. كل عمري أتمنى لو كنت أنا مكانك! تصوّر هذا التطاول حتى على الخيال. أشتهي سرير التبن الطري الحار. أحلم أن أكون ابنة الله مثلك، لأتلمّس دفء الحنان الحقيقي ووهج المحبة الصافية. كنت لأتمنى أن أتحوّل خروفا ملهوفا عليك، أو بقرة حنونة تتربع بهناء الى جانبك وتنفخ لك لهاث الدفء.

تحت ضوء المغارة تنام بهدوء الكون، ونحن ندور وندور في العاصفة.

نقول اننا نحبك. نقول اننا نمجّد اسمك. نقول اننا نعيش من أجلك… لكن أخبرك وأنت تعرف أكثر مني، اننا نكذب عليك. نجاملك. نظن اننا نتحايل عليك، ونقدّم لك الرشاوى لتغضّ الطرف عنا. نرشوك بزيارة الى والدتك العذراء مريم في حريصا، أو نضيء لك شمعة عند مار شربل أو القديسة رفقا، ونردد ببغائيا الأبانا والسلام، عشرين ثلاثين أربعين مرة، وننقر صدورنا لنسمع صدى الضربات… لكن الحقيقة الصافية، اننا نعيش لشخص واحد، أناني شره متسلّط عنيد متغطرس اسمه "أنا"!

هو موسم الادّعاء بالمحبة وبقبول الاخر. سأمارس النميمة وأخبرك أيضا، اننا لا نقبل أحدا "آخرا"، واذا فعلنا فعلى مضض! نحبّ من يجارينا بالمزاج الشخصي السياسي والاجتماعي، ونغرق في "تمثيلية" المحبة، وما أن يأفل العيد، نعود الى طبيعتنا الغاضبة من كل ما هو آخر.

أحيانا أتمنى أن أكون شعاعا. مجرّد شعاع برّاق يتنقل في الهواء، يلقي شذرات النجوم فوق المساحات الجرداء من المحبة، ويرحل مع النسمات.

أتمنى أن أتحوّل شعاعا، عندما تضيق بي مساحات الارض، وقسوة ناسها، وعندما تغلبني الكذبات الصغيرة والكبيرة، فأعجز الدفاع عن شفافيتي، فأرجو الطفل الرحيل اليه، أو أن يحولني الى ذاك الشعاع، فأدور حوله في السماء، وأحلّق ملاكا حارسا فوق رأس من أحب في الارض.

وأنت في المزود، أخبرك اني أحيانا أخجل أن أصلي لك، أن أقرع بابك. أن أستريح الى خيالك. أحدث نفسي وأقول اني خاطئة، فكيف يحق لي أن أرجوه تلبية طلباتي. لكن أعود وأضعف وأتخلى عن كبريائي، واقول ليس عندي ما اخسره بعد أكثر، وأدخل أختبىء في عالمي الخاص، أغلق أبواب العالم عني، أسرح في نور عينيك وفي قلب من أحب، وأغرق في ملح دموع الصلاة، وفي تلاوة لائحتي الطويلة العريضة من الطلبات.

لا أريد الكثير. اؤكد لك. لكن ما أطلبه هو الكثير من أكثر الكثير. فقط، لو تبقى هذه الارض لنا على مدى الدهور تسيّجها الكرامة. فقط، لو تجعلني دائما أسيرتك تحررني من بعض نقاط ضعفي. فقط، لو تجعلني دائما أسيرة قلب وعيون من أحب كما هو نفسه أسير عينيك. فقط، لو لا تدع طفلا أو عجوزا في الطرق من دون حب ودفء. فقط فقط، لو تجعلنا كلنا أسرى والى الابد ذاك الضوء الباهر الذي ينبع من حناياك. ضوء المحبة.
أما قلت لك يا ساكن المزود، انها طلبات أكثر من الكثير على بساطتها؟!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل