#adsense

شاهد المردة…”شاهد الزور”!!

حجم الخط

منذ ما قبل انتفاضة الإستقلال في 14 آذار 2005 والنائب سليمان فرنجية يتهجّم على النائب وليد جنبلاط، وقد تضاعفت وتيرة هذه التهجمّات بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري وبعد تبيان الدور المحوري الذي لعبه جنبلاط في تأليب الرأي العام اللبناني ضد الوصاية السورية على لبنان، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، تصريح جنبلاط للأنباء بتاريخ 10 حزيران 2008 متهمّاً فيه الرئيس السوري بتنفيذ الإغتيالات السياسية في لبنان.

وغالباً ما كان فرنجية يتلطّى في تهجمّاته على النائب جنبلاط خلف شعاراتٍ طائفية فضفاضة، مرتدياً لبوس المدافع عن الوجود المسيحي في الجبل، ومدّعياً الحرص على التراث الكنسي المسيحي المُنتهك على يد جنبلاط خلال حرب الجبل الأليمة.

ولا بدّ في هذا الإطار من إعادة التذكير ببعض ما قاله النائب فرنجية بحقّ جنبلاط:
" جنبلاط يجب ان يُحاكم في لاهاي على الجرائم التي ارتكبها بحق المسيحيين في الجبل وعليه ان يرّد اجراس الكنائس التي يحتفظ بها في منزله" (خطاب فرنجية خلال تظاهرة زغرتا في الأول من آذار 2005)
" جنبلاط جبان وهو طول عمره حرباية يأخذ شكل الوعاء الذي يُوضع فيه" (مقابلة لفرنجية مع "لوريان لو جور" بتاريخ 13 آذار 2006)
"جنبلاط ليس مقتنعاً بأي شيء يقوم به إلاّ حماية المجتمع الدرزي" (مقابلة لفرنجية على كلام الناس بتاريخ 6 آب 2009)

ولا شكّ في أن شريحة لا بأس بها من الرأي العام المسيحي انقادت غرائزياً خلف تلك الشعارات الطائفية، متوهّمةً للوهلة الأولى أن كلام فرنجية ينبع من حرصه على الحقوق المسيحية، وإيمانه بضرورة تفعيل الدور المسيحي في لبنان.

ولكن فجأة ودون سابق إنذار، تنكّر فرنجية لكل مواقفه السابقة، مُعلناً لبرنامج كلام الناس بتاريخ 15 نيسان 2010 ما حرفيته:" وليد بك صار هلّق حليفنا وصديقنا". امّا سبب هذا الإنقلاب المفاجىء فيكمن، بكل بساطة، في تقرّب جنبلاط من القيادة السورية.

ويأتي في السياق عينه، التقرير الذي اورده موقع "المردة" بتاريخ 22 كانون الأول 2010 بعنوان "سمير جعجع شاهد زور إضافي" مجتزءاً بعض العبارات التي نقلتها جريدة "الأخبار" عن النائب جنبلاط، ليخلُص التقرير الى استنتاج بضرورة إحالة جعجع الى المجلس العدلي. وممّا جاء فيه:

"مرّة جديدة سمير جعجع الى المجلس العدلي كمتهم مدان او كمتهم سيدان.. سمير جعجع "شاهد زور اضافي". كلام للنائب جنبلاط وهو الذي خبر جعجع… كيف لا يعرفه وبينهما حربٌ "تذاكى" فيها جعجع فدفع المسيحيون آلاف الشهداء ولا يزالون يدفعون نزوحاً وهجرةً وتهجيراً وبيوتاً ورزقاً واراضي…"

هكذا بكل بساطة، تحوّل جنبلاط بنظر المردة من "مُجرم وسارق اجراس الكنائس تستوجب إحالته الى لاهاي..وحرباية تتخذّ شكل الوعاء"، ودائماً بحسب توصيف النائب فرنجية، الى مرجعٍ قانوني ودستوري يتمتّع بكل المصداقية والشفافية – التي تفتقر اليها الحرباء المتلّونة عادةً- فتُقام على كلامه الحجّة لإحالة سمير جعجع الى المجلس العدلي؟.

وهكذا، بكل بساطة ايضاً، وبمجرّد تقرّبه من السوريين وابتعاده عن سمير جعجع، تحوّل جنبلاط بنظر المردة من "مجرم منتهكٍ للقانون" الى Dalloz واضعٍ لعلم القانون، لا يحتمل كلامه أي تأويل أو إجتهاد، ولا حاجة للتدقيق في صحّة الكلام المنقول عنه "على طريقة" جريدة "الأخبار".

وبالعودة الى ما إدّعاه تقرير المردة لجهة إتهام الدكتور جعجع بتهجير المسيحيين من الجبل، تستوقفنا الأمور التالية:

* إن تقرير المردة الذي يتباكى على تهجير المسيحيين من الجبل، يتجاهل في الوقت عينه ان المردة بالتحديد، يمثّل الجهة "المسيحية" الوحيدة التي هجّرت آلآف المسيحيين الشماليين، فقسّمت البنية السياسية المسيحية في الشمال الى قسمين: مسيحي (مردة + قومي سوري) منتصر ويُشكّل أقليّة مُهيمنة بقوّة المحتل، ومسيحي (غير مردة) مُضطهد، مقتول أو مُهجرّ، يؤيد التوجهات السياسية للجبهة اللبنانية، وذلك على عكس التهجير الذي حصل في الجبل حيث التصق كل المجتمع المسيحي بالقوات اللبنانية إلتصاقاً وجودياً، فتحوّل انتصارها الى انتصاره وهزيمتها الى هزيمته.

* لقد تجاهل تقرير المردة الجزء الأهّم من كلام جنبلاط، والمتعلّق بشراء اراضي المسيحيين من قبل حلفاء المردة في جزين وغيرها. وهذا يدّل على ان حرص المردة المُفتعل على قضية المهجرين المسيحيين ينبع من نظرةٍ إستغلالية، ذلك ان تجاهل موضوعٍ بهذه الخطورة، هو بمثابة مباركةٍ ضمنية لعملية إقتلاع وتهجير المسيحيين، ليس فقط من الجبل، وإنما من لبنان بأسره.

* لقد تغاضى تقرير المردة عن كل ما قاله فرنجية بحق جنبلاط سابقاً، مُضفياً على جنبلاط في حديثه المُجتزأ لجريدة الأخبار مصداقيةً لافتة. مع العلم أنه وبحسب النائب فرنجية نفسه، فإن جنبلاط لا يتمتّع بأي مصداقية، وهو مُجرّد "شاهد زور" هدفه الوحيد حماية المجتمع الدرزي. من هنا، وإنطلاقاً من موقف فرنجية نفسه، فإن الكلام المنقول عن جنبلاط، ليس إذاً سوى "شهادة زورٍ" إضافية استند اليها تماماً مثلما استقدم اسياد المردة شهود زورٍ فعليين لفبركة الملفات وإحالة جعجع الى المحاكم العضوّمية.

* نقطة أخرى تجاهلها تقرير المردة في كلام جنبلاط لجريدة الأخبار وهي أنه حصر الزعامة السياسية للطائفة المارونية بشخصين دون سواهما، هما أمين الجميّل وسمير جعجع. اي ان جنبلاط ينفي وجود أي قيادة سياسية شعبية مارونية خارج هذا الثنائي.

والسؤال هنا: إذا كان تيار المردة يستند الى مصداقية جنبلاط لتبرير إحالة جعجع الى المجلس العدلي، فهل يستوجب هذا الموقف الجنبلاطي إحالة فرنجية بالمقابل الى "مزبلة التاريخ الماروني" بصفته مجرّد نكرة سياسية، حاول، كما يعلم الجميع، فرض نفسه زعيماً إقطاعياً على بعض مسيحيي الشمال بقوة السلاح والوصاية؟.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل