اعتبر حزب الوطنيين الأحرار "كلام المرشد الأعلى للثورة الإسلامية السيد علي خامنئي، بالنسبة إلى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، رغم تناقضه الفاضح مع المواقف الإيرانية السابقة التي أطلقت على هامش زيارة كل من الرئيس الإيراني أحمدي نجاد إلى بيروت ورئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري إلى طهران، طبيعيا نظرا إلى طبيعة الجمهورية الاسلامية واستراتيجياتها. ومن النافل أن المحافظة على الذراع العسكري التي يشكلها حزب الله من جهة، ومعاداة الشرعية الدولية كرقيب على نشاطاته النووية وأحلامه التوسعية من جهة أخرى، تتصدر التفسيرات الكثيرة التي أعطيت لكلام السيد خامنئي. ولا شك أن أقل ما يقال فيه انه يحمل غمزا من المبادرة السعودية ـ السورية، والأدهى أنه يساهم في رفع وتيرة التوتر والتشنج بعد هدوء ملحوظ في النبرة لدى جماعة حزب الله. كأن المطلوب اما التجييش والحض على التطرف في المواقف والأفعال، واما تغطية ما سمعنا وشهدنا منها وما قد يكون طور الإعداد، نظرا إلى الرابط الجامع بين المرجعية الإيرانية، مرجعية ولاية الفقيه، وبين حزب الله الذي يدين بها. وما الكلام عن فصل بين الشق الديني والسياسي إلا ترهات ومحاولات واهية للسذج وضعاف النفوس الذين ارتضوا لأنفسهم لعب دور اللاقط الهوائي لتمنيات حلفائهم وإملاءاتهم لقاء مواقع ومصالح تدفعهم غريزتهم وأنانيتهم إلى فعل أي شيء لصونها وضمان بقائها".
واضاف في بيان: "ومن علامات الأزمنة المقلقة أن يكون لفريق لبناني يستقوي بسلاحه، بعدما نجح في خداع الرأي العام بوظيفته الحصرية في مواجهة إسرائيل، مرجعية غير مرجعية الدولة وهو يحاول أن يجعل اللبنانيين، تحت وطأة السلاح، في الموقع نفسه. من هنا نكرر الدعوة إلى لبننة المشكلات والإشكالات وإلى الاحتكام إلى الثوابت الوطنية مما يكفل خلاص لبنان واستمراره في أداء رسالته الفريدة".
واعرب الحزب عن اسفه "لمضي فريق 8 آذار في تعطيل شؤون الوطن والمواطنين بذريعة شهود الزور التي صوروها قضية يضمها ملف واضح المعالم وأفتوا بعناد بضرورة إحالته إلى المجلس العدلي. ونأسف أكثر أن يكون هذا الادعاء قد وضع في قالب جامد بغية جعله غير قابل للنقاش. وهذا رغم تقرير وزارة العدل الذي أوضح كل الملابسات، ورغم عدم وجود قضية لدى المجلس العدلي بعد نقلها إلى المحكمة الدولية واستحالة بحث جزئية مزعومة بدل القضية الأساس، ورغم الاقتراحات القانونية التي قدمها فريق 14 آذار لملاقاة الفريق الآخر في منتصف الطريق، وأخيرا رغم التوضيح الذي قدمه أحد أركان المحكمة خلال زيارته بيروت ومفاده أنه مع صدور القرار الاتهامي وبدء المحاكمة، يمكن للمحكمة استدعاء من يسمونهم شهود زور".
ورأى "إن هذا التعنت إن دل إلى شيء فإلى كونه يندرج في إطار خطة أعدت سلفا لمواجهة المحكمة، وهي جزء من خطوات متفق عليها سيتدرجون في تنفيذها، لأن كلمة السر لم تعد سرا وهي اعتبار المحكمة كأنها لم تكن. وهذا يعني طي صفحة الشهداء وكأنهم أحياء يرزقون أو أن المطلوب نسيانهم وحسب، وتكريس الإجرام وسيلة للاخضاع والهرب من المساءلة بضرب العدالة وأدواتها. في المقابل نجدد تعلقنا بالحقيقة والعدالة وبالأمن والاستقرار، ونعتبر ان وحده قرار اتهامي صلب ومتماسك ومحاكمة شفافة يمكنهما وضع حد نهائي للاغتيالات ولاستباحة حياة المواطنين وكرامتهم، ومن دون تحقيق ذلك فلا أمل بقيام دولة وبدستور وقوانين ومؤسسات".
وفي مناسبة عيدي الميلاد المجيد ورأس السنة المبارك تقدم الحزب من اللبنانيين عموما والمسيحيين خصوصا بأحر التهاني. سائلا الله أن يمن عليهم بالسلام وبالمحبة لبعضهم البعض وبالإستقرار والازدهار.