كتبت صحيفة "The Observer" –البريطانيّة:
أجهزة الاستخبارات في جميع أنحاء الشرق الأوسط وأوروبا تتدافع لتعقب أكثر من عشرين مقاتل مرتبطون بتنظيم "القاعدة" وغادروا مؤخرا قاعدتهم في جنوب لبنان.
ويعتقد أن الرجال المفقودون ذهبوا إلى أوروبا من طريق أنشأة حديثا من خلال سوريا وتركيا ودول البلقان، كما تحذّر مصادر استخباراتية متعددة في لبنان أن الفريق يبدو تنفيذي ويمكن أن يكون قد خطط لهجمات في أوروبا في موسم الأعياد.
وأكّد أحد كبار مسؤولوا "منظمة التحرير الفلسطينية" في مخيم "عين الحلوة" منير المقدح، حيث كان يختبئ المقاتلون على مدى السنوات القليلة الماضية، وذلك لأن الجيش اللبناني لا يسمح له بدخول مخيمات اللاجئين الفلسطينيين الـ13 ما جعل منها ملجأ لمدة طويلة للمنظمات المسلّحة، أنهم غادروا المخيم.
وأعلن اثنان من مسؤولي الاستخبارات اللبنانية، اللذان يناقشان المسألة من خارج السجلات، أن لبنان كان يتعقب المسلحين، الذين يعتبرون خطرين جدا، بالتعاون مع أجهزة إستخبارات أوروبيّة.
وتجدر الإشارة إلى أن المسلحين تمركزوا في منطقة تقع على مشارف مخيم "عين الحلوة"، الذي يعتبر أكبر مخيّم للاجئين الفلسطينيين في لبنان والأكثر إكتظاظا بالسكان، حيث يعيش 50000 شخص في ميل مربّع واحد، وكانت هذه المجموعة المتنافرة تضم مقاتلين على حسابهم الخاص (freelance fighters) ومجاهدين، ويعتقد أنها نفذت سلسلة من الهجمات في لبنان في السنوات الخمس الأخيرة استهدفت الجيش اللبناني والمناطق المسيحيّة وقوات حفظ السلام الدولية في جنوب لبنان "اليونيفيل".
وقام ستيفن تانكيل، من مؤسسة "كارينجي إندوومينت للسلام الدولي"، بالبحوث الميدانيّة في مخيّم "عين الحلوة". ووصف عصابة المسلحين بأنه يحتمل أن تكون خطيرة بسبب نقص السيطرة الشاملة في المخيّم. وقال ستيفين إن هذا يعني أن المجموعة تتلقى التوجيهات الخارجيّة، هذا ما يجعلهم عرضة للأفكار والاستراتيجيات الجديدة، مثل أن تصبح المجموعة تنفيذية في أوروبا بسبب تقلص خياراتها في لبنان.
وأضاف تانكيل: "يمكن أن لا تكون المجموعة فائقة التنظيم، ولكن هذا لا يعني أنها ليست خطرة"، مشيرا إلى ان عددا من مقاتليها حارب في العراق، حيث يمكن أن يكونوا قد اكتسبوا خبرة قتاليّة، ولما لا بعض الخبرة في المتفجرات.
من جهة أخرى لفت تانكيل إلى انه ولضرورات السلامة يجب أن نفترض أنه تم تحضير عددا كبيرا منهم للقيام بعمليات إستشهاديّة. حيث قيل، أنه سيتم تزويدهم بالتوجيات عن الأهداف التي سيتعاملون معها (إختيارها والمسح لها) والدعم اللوجستي في أوروبا.
في ضوء تجربة أعضاء هذه المجموعة في العراق وعموما "مصداقية الشارع" بين الجهاديين الأوروبيين، اعتبر تانكيل أنه قد تكون المجموعة قادرة على العمل بشكل أنجح في أوروبا منه في لبنان، حيث تراقب عن كثب، ليس فقط من جانب أجهزة الاستخبارات ولكن من قبل الميليشيا الشيعية "حزب الله". وتجدر الإشارة إلى ان الحزب وبالرغم من تشاركه مع "القاعدة" في كره السياسات الغربية الداعمة لاسرائيل، يتعارض معها بشدّة إيديولوجيا، حيث أنها ترتبط بالمسلمين السنة.
وأكدت أحد استخبارات الاتحاد الأوروبي الرسمية لـ"Observer" أن عملية مطاردة المقاتلين العرب الوافدين حديثا من لبنان جارية، ولكن لا يمكن الربط بين هذه المجموعة والمخاوف الأخيرة من هجمات لـ"القاعدة" في عطلة الأعياد.
وأضافت: "لقد تلقينا تحذيرات من مؤامرة مسلحة كبيرة في أوروبا خلال الاعياد ولقد تم تحذيرنا حول هؤلاء المقاتلين الذين فقودوا من لبنان. ولكن نتمنى لو أمكن أن نعرف اذا كانت هناك صلة بين التهديدين".
لقراءة المقال كما جاء في صحيقة "Observer" (إضغط هنا).