جاءت تصريحات مرشد الثورة الإسلامية في إيران، السيّد علي الخامنئي، بشأن المحكمة الدولية، الناظرة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لتضع إسفينا جديدا، في إطار العلاقة المتأزمة بين فريقي الثامن والرابع عشر من آذار، في موضوع القرار الظنّي، ففي حين سارعت قوى الرابع عشر من آذار، إلى انتقاد موقف خامنئي، واعتباره تدخلا إيرانيا واضحا في الشؤون اللبنانية، أكدت قوى الثامن من آذار أنّ هذا الموقف طبيعي، ويبيّن مخاوف إيران، من اتهام المحكمة الدولية، في قرارها، عناصر في "حزب الله"، من أجل ضرب المقاومة في لبنان، وقوى الممانعة في المنطقة.
وكان يمكن لهذا الكلام للمرشد خامنئي، أن يأخذ منحى تصعيديا، على الساحة الداخلية، بين الفريقين السياسيين المتخاصمين، لولا الموقف الحاسم، لرئيس الحكومة سعد الحريري، الذي اعتبر فيه أنّ كلام خامنئي، لن يؤثر على المشاورات السعودية-السورية، وأتى هذا الموقف للرئيس الحريري، بعد لقائه سفير إيران في لبنان، غضنفر ركن أبادي.
وعلى الرغم من أنّ الطرفين أكّدا، بأنّ زيارة أبادي إلى السراي الحكومي، جاءت في سياق استكمال التنسيق بين الحكومتين اللبنانية والإيرانية، بعد الزيارة التي قام بها الرئيس الحريري إلى طهران منذ حوالى الشهر، إلا أنّ مصادراً سياسية واسعة الإطلاع، أكدت لصحيفة "اللواء" أنّ اللقاء اتخذ أبعادا، أكثر مما حاول الجانبان تصويره.
ورأى المصدر أنه "بناء على المشاورات التي دارت بين الطرفين، في خلال اجتماعهما، وما رافقها من أخذ ورد، جاء قرار الرئيس الحريري"، ووفق المصدر فإنّ "هذا الموقف للرئيس الحريري ما كان ليكون، لولا ضمانات وتوضيحات أعطاها أبادي للرئيس الحريري، لا سيّما وأنّ كلام خامنئي، جاء بمثابة فتوى شرعية، من أجل إنهاء عمل المحكمة الدولية".
إذا موقف الحريري الإيجابي، بشأن كلام خامنئي، جاء نتيجة توضيحات من قبل أبادي، الأمر الذي من شأنه أن يبرّد الساحة الداخلية، لا سيّما في ضوء التجاذب السياسي، الذي عاد إلى الحلبة السياسية، جرّاء الردود والردود المضادة، التي جاءت على لسان نواب ووزراء الثامن والرابع عشر من آذار، وأمام هذا الواقع، فإنّ السؤال المطروح، هل فقط توضيحات أبادي لرئيس الحكومة، هي التي أدت إلى انتزاع هذا الموقف من الحريري؟ وعلى هذا الصعيد، فإنّ المصادر السياسية عينها اكدت لـ"اللواء" أيضا أنّ "الحريري يحاول الحفاظ على العلاقة الجديدة الناشئة بينه وبين القيادة الإيرانية، بعد زيارته طهران الشهر المنصرم"، لافتة إلى أنّ "هذا الموقف يأتي في إطار حسن نية، لأنّ الرئيس الحريري، لا يريد قطع العلاقة مع طهران، لما لذلك من أثر سلبي على الساحة الداخلية، بحكم النفوذ والتأثير اللذين تحظى بهما إيران داخل لبنان، عبر حليفها الأوحد حزب الله".