#adsense

أفرقاء مسيحيون يتجاهلون احتمال التسوية

حجم الخط

سليمان عكس معطيات تستبعد تدهور الوضع
أفرقاء مسيحيون يتجاهلون احتمال التسوية

تعتبر مصادر سياسية مطلعة ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان كان واضحا جدا بعد مشاركته في قداس الميلاد في بكركي في التعبير عن عدم استعداده للتنازل في موضوع صلاحياته في ضوء الحملات التي يقوم بها بعض الاطراف المسيحيين في شكل خاص التي تأخذ على عاتقها مهمة تبرير تعطيل جلسات مجلس الوزراء لعدم التصويت على ملف "شهود الزور". اذ هو لن يرضخ كما تعتبر هذه المصادر لابتزاز يمارسه هذا الفريق لانه يمارسه لاعتبارات خاصة، فيما الطرفان الاخران المعنيان في قوى 8 اذار اي رئيس مجلس النواب نبيه بري و"حزب الله" يظهران مرونة نسبية في هذا الموضوع ولا يرد الملف موضوع الحملة في كل موقف او مناسبة لهما. اضف ان رئيس الجمهورية يرتكز على جملة مواقف وحملات قادها الفريق المعني العام الماضي وما قبله تتركز على ضرورة عدم التصويت في مجلس الوزراء ايا تكن الاسباب بذريعة الدفاع عما سمي الديموقراطية التوافقية، وان العودة الى المواقف التي اطلقها هذا الفريق انذاك تكشف توظيف مبدأ التصويت في الشي وعكسه بمعنى تركيب اذن الجرة كيفما او حيثما يناسبه ذلك. اضافة الى استئناس رئيس الجمهورية باراء قضاة ودستوريين حول موضوع التصويت في مجلس الوزراء ومتى وكيف يمكن اللجوء اليه، وهم اكدوا على ان الامر متروك لرئيس جلسة مجلس الوزراء لبت طرح اي امر على التصويت. علما ان جانباً من الحملة على رئيس الجمهورية قد يكون متصلاً باعتبارات خاصة من بينها على الارجح استمرار رئيس الجمهورية في استقبال سياسيين وشخصيات خرجوا اخيرا من تحت المظلة السياسية للتيار العوني كان اخر هؤلاء القاضي يوسف سعد الله الخوري الذي زار بعبدا الاسبوع الماضي مما يجعل الحملة على الرئيس سليمان شخصية نوعا ما مغلفة بطابع سياسي او مطالب كبيرة لفريق سياسي وفق ما ترى هذه المصادر.

وبحسب المصادر المعنية، فان الامر لا يكتسب طابعا يمكن تحميله اكثر مما يحمل. اذ ان هناك جملة معطيات ومؤشرات تدلل على ذهاب الفريق المعني في حملته ومواقفه في اتجاهات اكثر راديكالية من حليفه الاساسي في 8 اذار اي "حزب الله" وفق ما يظهر في جلسات مجلس الوزراء او في اجتماعات اخرى بين الطرفين الحليفين. في حين تظهر مواقف الحزب وفق هذه المصادر انه لا يريد الدفع ببعض الامور الى الحدود التي يدفع اليها حليفه، اضافة الى ان التنسيق السابق مع الرئيس السوري بشار الاسد جعل الاخير مطلعا ومدركا عدم رغبة رئيس الجمهوية في حصول تصويت في مجلس الوزراء على موضوع "شهود الزور". الامر الذي يدفع الى التساؤل بعمق عن خطورة الوضع التي يمكن ان يجد هذا الفريق نفسه فيه في حال التوصل الى تسوية بين رئيس الحكومة سعد الحريري و"حزب الله" بالاستناد الى المساعي الاقليمية الجارية لاستيعاب تداعيات القرار الاتهامي الذي سيصدر عن المحكمة الخاصة بلبنان في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. ذلك ان ثمة قلقا رئاسيا على الارجح وفق ما تقول هذه المصادر مما قد يواجهه كل الافرقاء المسيحيين في هذا الجانب السياسي او ذاك من تسوية مماثلة في ظل مواقف من جانب هؤلاء الافرقاء تظهر تصلبا في موضوع التفاهم او التسوية على نحو يخشى في ضوئه من احباط متجدد لدى المناصرين لهذا الفريق او ذاك في حال لم يكن التعاطي مع الامور واقعياً. اذ ان ثمة مؤشرات لا يجوز تجاهلها، وان ثمة احتمالاً لتفاهم او تسوية وفق المعطيات المتوافرة لدى رئيس الجمهورية اقله بحسب ما ترى هذه المصادر المعنية وان هناك عملا دقيقا مع كل من الرئيس الحريري والامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله. بل لعل الرئيس سليمان مطمئن نوعا ما الى الوضع اللبناني الداخلي نتيجة هذه المعطيات، اضافة الى جملة معطيات اخرى تجعله اكثر اطمئنانا وفق ما عبر عنه اخيرا لدى زيارته بكركي. اذ انه مطمئن على ذمة هذه المصادر السياسية الى استبعاد العنف او اي رد فعل من جانب "حزب الله" في هذا الاتجاه ردا على مضمون القرار الاتهامي المرتقب صدوره عن المحكمة الدولية، كما ان اي انقلاب سياسي كما تردد قبل اشهر امر غير محتمل او ان احتمالاته ضعيفة جدا علما انه غير مستبعد. لكن منطق الامور يفيد بصعوبة كبيرة في القدرة على حمل وزر اي خطوة مماثلة وما بعد حصولها.

لكن ثمة عاملا اخر للاطمئنان الداخلي يتصل على الارجح بتأكيدات سورية ان الاستقرار خط احمر لن يسمح السوريون بتخطيه على رغم السقف المرتفع للكلام الذي يدلي او يلوح به حلفاء لهم في الداخل اللبناني. اضف الى ذلك التمايز في المواقف الذي ظهر اخيرا بين الموقفين الايراني والسوري في موضوع المحكمة والذي لا يمكن تجاهله. ويساهم في تعزيز هذه التأكيدات مواقف دولية مهمة تؤكد السعي الى الحفاظ على الاستقرار ومنع المس به ايا تكن طبيعة الامور.

المصدر:
النهار

خبر عاجل