#adsense

مقدّمات شريعة الغاب

حجم الخط

"فما اللؤم إلا إن حقدت فلم تكن
كريماً فتعفو أو شجاعاً فتثأر"
الشاعر القروي

العدالة مبدأ ومفهوم أخلاقي يقوم على الحق والأخلاق والقانون والإنصاف والمساواة.
وهذا المفهوم هو من السمات الرئيسية للمجتمعات حيث توضع قوانين لحماية الحقوق الشخصية للفرد والحقوق العامة للمجتمع، وهذا يعني أن وجود القانون يسبق منطق العدالة، لأنه بحسب تعريف الكثير من الفلاسفة، يؤكد أنه لا يمكن تعريف الجريمة من دون وجود قانون سابق لوقوعها، والأهم هو أن يجري تطبيق القانون على الجميع ودون تحييز أو إجراءات استثنائية توضع لمصلحة فرد أو مجموعة من الناس.

وغالباً ما تُمثّل العدالة بسيدة معصوبة العينين، تحمل سيفاً في يد وميزاناً في اليد الأخرى، وترمز عصبة العينين الى أن العدالة لا تُميّز بين إنسان وآخر، أما الميزان فهو يعني دقة الأحكام، والسيف يرمز الى القوة والسلطة التي تحتاج اليها العدالة لفرض أحكامها.

بطبيعة الأمر، يعني هذا أن تطبيق القوانين لا يمكن أن يميز بين مواطن وآخر، في المعاملة ومجرى المحكمة ولا في المعايير المستعملة لقواعد الاحتجاز وإخلاء السبيل.

المفارقة الحالية هي أنه في ظل الحملة السياسية والترهيبية التي أطلقها النائب ميشال عون، يبدو أن بعض القضاء العسكري تأثر بها، ما أدى، وعلى غير عادة، الى التعجيل في تعيين موعد المحاكمة، في حين ما زال العشرات من الموقوفين بالتهمة نفسها قابعين في السجن بانتظار المحاكمة، ومن ضمنهم ضباط كبار سابقون.

من الطبيعي وبعد مسخرة إطلاق عمر بكري بكفالة، بعد أن كان حوكم غيابياً وصدر بحقه حكم بالمؤبد، أن يكون ما يحضّر للعميد فايز كرم السيناريو نفسه. وتأتي قضية عمر بكري في وقت يقبع العشرات من السجناء الإسلاميين، ومعظمهم قضى أوقاتاً في السجن تفوق أحياناً أضعاف العقوبة القصوى التي يمكن أن ينالوها من جراء أعمال جانبية قاموا بها على هامش قضية "فتح الإسلام".

لقد أصبح من نافل القول ان أساس استقرار أي مجتمع، هو وجود قانون يرعى شؤونهم، ولكن الأهم من وجوده هو تطبيقه ومن دون تمييز وبالمساواة بين جميع المواطنين، وإلا فإن خرق القانون يصبح القاعدة المعتمدة، ولا سيما إذا كان من يخرق القانون هو صاحب السلطة والمناط به تطبيق القانون بالمساواة بين الجميع.
إن إمعان بعض القضاء في تجاوز هذه المسلّمات، قد يؤدي عاجلاً أم آجلاً الى بروز حالات عصيان من مختلف الأحجام، لانعدام الثقة بحيادية ونزاهة الساهرين على تطبيق القوانين، أو قد يشجع البعض على اللجوء الى الاحتماء بقوى سياسية قادرة على جعل القانون والسلطات المسؤولة عنه لعبة في الأيدي، أو ربما أن المقصود هو دفع المواطنين الى تغيير مواقفهم السياسية وطلب الرعاية من المرجعيات والأحزاب القادرة على كسر القانون.

وفي السياق نفسه، تعود بي الذاكرة الى قضية العسكريين الذين جرى اغتيالهم في البقاع منذ سنتين، وكيف تمكن القتلة من الإفلات من يد العدالة والهروب الى خارج لبنان في منطقة معروفة الانتماء الأمني، وكيف أن القضاء العسكري توقف، وبشكل مريب، عن المطالبة باستردادهم مع العلم أن مكان وجودهم معروف.

ولا بد أيضاً أن نذكر كيف أن القاتل المفترض للشهيد سامر حنا خرج بكفالة مالية من السجن وتوارى في حماية "حزب الله"، وكيف أن هذه القضية تم تمييعها من قبل المسؤولين أملاً في وضعها في سجل النسيان.

صدق من قال: "إذا أردت أن تكون عميلاً وتنجو بفعلتك فانتمِ الى التيار الوطني الحر، ولست بمغالٍ إن قلت: "إذا أردت أن تقتل عسكرياً وتنجو بفعلتك فانتمِ الى حزب الله" وما هذه إلا مقدمات لسيادة شريعة الغاب.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل