رئيس الجمهورية في بكركي مكامن القوة الى دعم صفير… المرّ وبارود ونتائج البلديات
جعجع في السعودية لوضع المسيحيين على خط التفاعل العربي… وتقوية للقرار
سليمان يُبقي ردّه على عون ضمن حقه الدستوري بطرح التصويت
لم يتجاوز رئيس الجمهورية ميشال سليمان قواعد الدستور اللبناني ابان رده على النائب العماد ميشال عون اذ شدد والى جانبه البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير على ان ما اقدم عليه في جلسات مجلس الوزراء، هو حق دستوري اجازه له النص لناحية طرحه التصويت حيال اي موضوع على مجلس الوزراء، ثم رفع من درجة رده بقوله بأن لا احد «يملي» على رئىس البلاد ما يفترض ان يقدم عليه لأنه يقدر المسافة الفاصلة بين الحفاظ على التوافق وبين حدود التوتر الممنوع دوليا.
وان كان من الممنوع ايضا احالة ملف «الشهود الزور» الى المجلس العدلي استدراكا لاستحداث هيئة قضائىة مرادفة للمحكمة الدولية فإن الرئيس سليمان ابقى رده في اتجاه النائب العماد ميشال عون الذي يقود حملة «شهود الزور» لان مستوى الوضع السياسي في البلاد استوى منذ دخوله من خلال «تكتل التغيير و الاصلاح» السلطة وسلكت المؤسسات مسارها الصحيح وتعدلت الاولويات لدى النائب العماد عون بعد ان اصلحها وضبط الفساد في وزارتي الهاتف والطاقة بنوع خاص.
وفي خلال القداس الاحتفالي بعيد الميلاد كان للبطريرك صفير موقعا داعما لرئيس الجمهورية وعمل المؤسسات، وهو يأتي في ظل حملة قوى 8 آذار لا سيما النائب العماد عون على مقام رئاسة الجمهورية في خطوة بالأصالة عن ذاته وبالوكالة عن حلفائه لإضعاف مؤسسات الدولة على حساب تعزيز حضور 8 آذار المستغلين ربما في تركيبتها اذا ما سقطت تحت وطأة الضغوطات التي تمارس بأبعادها السياسية والميدانية في اتجاه الفريق الداعم للمحكمة الدولية والمترقب بشوق لقرار المحقق الدولي دانيال بلمار.
وفي ظل هذا الواقع من التجاذبات اعطى المشهد السياسي المشارك في القداس الى جانب رئيس الجمهورية اشارة واضحة الى انه ليس وحيدا في هذه التحديات التي توزع على محاور ثلاث وهي رئاسة الجمهورية الكنيسة اي المواقف التي تتبناها بكركي وقوى 14 آذار يغطيها رئىس الحكومة سعد الحريري ورئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع واطارها التواصلي الأمانة العامة لهذا الفريق الذي وجد منسقه العام الدكتور فارس سعيد بالامس بأن البلاد ستصبح امام محورين بعد القرار الاتهامي محور «المعتدين» ومحور الضحايا.
ففي محور الرئيس سليمان دواعم سياسية وشعبية ومعنوية له فمشاركة نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الياس المر الى جانبه في بكركي، دليل على ان الواقع الشعبي والسياسي والبلدي الذي يمتلكه والده النائب ميشال المر يصب دعما للرئىس سليمان، وبأن رئيس الجمهورية الذي لم يوفق في نتائج الانتخابات النيابية، يلقى دعما من فريق سياسي له قواعد مواجهة لقواعد «التيار الوطني الحر» التي يستند اليها النائب ميشال عون لاسقاط الدولة والرئاسة المسيحية، اذ شكلت نتائج المتن الشمالي هزيمة للنائب ميشال عون امام الفوز الذي حققه النائب ميشال المر عليه.
وان مشاركة وزير الداخلية والبلديات زياد بارود الى جانب الرئيس سليمان يصب في خانة الحضور الذي ترتاح اليه بكركي وهو رغم نقاط الفتور بينه وبين قوى 14 آذار فإن البطريرك صفير ينظر الى الوزير بارود على انه يتفاعل حيال المواضيع المسيحية بدرجة عالية من التعاون ما حتم دعوته للمشاركة في اللقاء السنوي للمؤسسة المارونية للإنتشار، والتي تأتي في اطار التواصل مع بكركي وسيستكمل يوم الاربعاء المقبل مع وفد من المجلس التنفيذي للرابطة المارونية للتداول حيال تعزيز الحضور المسيحي في مؤسسة قوى الامن الداخلي، وهو لقاء يأتي بعد فترة تعليق للعلاقة ناتجة عن تولي احد الاعضاء دوراً «ملتبس» بين بارود و«الرابطة» تبدد من خلال لقاء صدفة جمعه يوم الخميس الماضي في بكركي مع احد اعضاء المجلس التنفيذي للرابطة.
وعلى خط الكنيسة فإنها تشكل دعما معنويا نظرا للدور التاريخي الذي تتولاه بكركي، وهو مسار رتب على البطريرك صفير مسؤولية منذ توليه هذا الموقع ثم كان تطورا انتفاضيا في موقف بكركي في البيان النداء الذي صدر في ايلول العام 2000. بعد ان اضحى الكيان في خطر مما استدعى «لقاء قرنة شهوان» الذي ما يزال الروحية الاساسية لقوى 14 آذار وبذلك فإن الدعم الذي تؤمنه الكنيسة يبقى حالة دفاعية معنوية عن رئاسة الجمهورية والمؤسسات.
وتشكل قوى 14 آذار حالة سياسية شعبية داعمة وهي التي تتفاعل في إطار الامانة العامة والتي تتكامل مع هذه القوى من خارج هذا الإطار اسوة بالرئىس امين الجميل والكتلة الوطنية لكن هذه القوى لم تتراجع يوما عن خياراتها التي مكنتها من الحفاظ بالحد الممكن على المكتسبان، لكن اذا كانت قوى 14 آذار لا سيما «تيار المستقبل» تركز في دورها على الحالة التي يحظى بها رئيس الحكومة سعد الحريري داخليا، اقليميا ودوليا، فإن القوى المسيحية داخل قوى «ثورة الارز» باتت تجد في التحرك الدولي للدكتور سمير جعجع مكسبا لها، يرتاح اليه قيادي محوري في الأمانة العامة اذ ان الانسجام السياسي والمصداقية التي تميز بهما الدكتور جعجع حيال خياراته وتفاعله مع القضايا الحساسة اكسباه رصيدا دوليا وعربيا، كان الدافع الاساسي للقاءات التي عقدها مع الرئيس المصري حسني مبارك ومن ثم مع القيادة الاردنية وكان اخرها اللقاء النوعي مع ولي العهد الثاني في المملكة العربية السعودية النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الامير نايف بن عبد العزيز، وعدد من قيادي المملكة الذين ابدوا اهتماما باستعجال جعجع الذي «ركبت» له ملفات قضائىة لم تقطع عليه وسائل التواصل مع السعودية في الامس القريب.
وتشكل هذه الخطوة برمزيتها السياسية والمعنوية دخول قوى 14 آذار المسيحية على خط التواصل القيادي المتبادل مع المملكة بما يتكامل مع كل حركة قوى 14 آذار لمواجهة تحديات باتت مرتقبة بعد صدور القرار الاتهامي.
وفي داخل ما يحمله فريق 14 آذار المسيحي من دعم سياسي لرئاسة الجمهورية يتكامل مع الدعم المعنوي الذي تؤمنه الكنيسة، فإنها في الوقت ذاته ما زالت قادرة على ان تعطي من محورها الشعبي، حضورا يمكن توظيفه لصالح اظهار قدرتها امام النائب العماد ميشال عون لو احسنت استثماره اذ هي على سبيل المثال ربحت سياسيا في قضاء جبيل من خلال تحالف «القوات اللبنانية» الدكتور فارس سعيد مقابل «التيار الوطني الحر» والذي ترجم فوزا بلديا في كل من جبيل بفوز المحامي زياد حواط وبفوز رئيس اتحاد بلديات جبيل فادي مارتينوس امام مرشحي التيار الوطني في كل من قرطبا والاتحاد.
وفي كسروان اعاد التنسيق غير المباشر بين «القوات» وبين الوزير السابق فريد الخازن والنائب السابق منصور البون فوز رئيس اتحاد البلديات في القضاء نهاد نوفل على مرشح «التيار الوطني الحر».
وفي المتن الشمالي كانت النكسة الكبرى للعماد عون امام النائب ميشال المر، وفي عدد من البلدان امام تحالف المر و«القوات» حيث كانت صدمة على حد ما نقل عن عون حدت به لعدم اللجوء لاحتفالات الثالث عشر من تشرين الاول بعد الذي اقدمت عليه القوات في احتفالها وما شهد من حضور شعبي وسياسي لا بل ان النائب العماد عون شدد في ذكرى 13 تشرين على قدرته بالفوز في وصوله الى السفارة الفرنسية على قاعدة ان هذا القرار اعطى نكهة جديدة للخسارة.