#adsense

الدخول في التاريخ

حجم الخط

لقد استمعت منذ أيَام الى ما صرَح به الجنرال الموهوب عن دخوله التاريخ، ومن بابه الواسع. ذلك لأنه ينطق بالحق، وبالحق فقط. للوهلة الأولى، لم يتوارد الى بالي سوى مرجعين هما الأمام البليغ علي بن أبي طالب أذ قال "رحم الله امرءا عرف حدَه فوقف عنده"، والبسطامي أحد غلاة الصوفية الذي قال: " أنا الحق، وأنا ربَكم فاعبدوني".

أمَا في التحليل، فيجدر بنا التوقَف عند تعبيرين استخدمهما الجنرال، هما: "دخول التاريخ " و "النطق بالحق". أنَ التاريخ هو صفحة الكون وتذكرة افتتاح الزمن، رافق الأيَام منذ نشأتها ولا يزال، هو وثيقة الوقائع ومدوَنة تسلسل التطوَر في حياة الشعوب. و"التاريخي" هو ما علق في أذهان الناس أو ما أستحقَ أن يحفظ في ذاكرتهم. لذلك أجمع المؤرَخون على تصنيف الأحداث والشخصيَات في التاريخ تبعا للأهمية والتأثير، سلبا أم ايجابا. فبتنا نقرأ عن حدث تاريخي مهمَ، وعن خطأ تاريخي أيضا.

فالتاريخ لا يغفل عن شيء ولا يهمل واقعة، مهما كانت هامشية. لقد تحدَث عن الحروب وآثارها الكارثية، ودوَّن في صفحاته أيضا انبلاج فجر عصور التنوير والأنتقال الى زمن الدولة وشرعة حقوق الأنسان. نحن لا ننكر على الجنرال عون حتميَة دخوله تاريخ لبنان، فقد سطَر هذا التاريخ بين دفَتيه كلمات منصفة عن الأقلَ شأنا من الجنرال، وكذلك فعل مع الأرفع مقاما. والمطلوب جديَا هو أنصاف الرجل، أنصافا للحقيقة وللبنان، وتأكيدا على صدقية التاريخ نفسه. فهذا التاريخ سوف يعبق حتما بروائح المنقلب على نفسه وعلى المبادئ التي وظَفها لأستمالة الناس، والتي أقتبس أكثرها عن خطب بشير الجميَل.

لن يدير التاريخ ظهره للحروب العبثية المضنية التي دمَرت لبنان والمساحة المسيحية على وجه التخصيص. ولن يقبع التاريخ بعيدا عن هلوسات المنفصم الشخصية، الذي بات أسيرا لهاجس قضى على أتَزانه، فقدَم لأجله مجانا أعزَ ما يملك، وفي المقابل لم يمسك سوى بالريح.

ولن ينسى التاريخ المواقف الملوَثة التي تفصح عن تدهور دراماتيكي على مستوى السلوك السياسي والشخصي. وهذا ما يحيلنا الى مقولة النطق بالحق، أذ يكفي المقارنة بين مواقف الجنرال "الملتزم" إبَان وجوده "القسري" في فرنسا وما ورد في الكتاب البرتقالي من جهة، وبين تموضعه حاليا وما تخلَله من مواعظ وأرشادات وتوجيهات، أقلَ ما يقال فيها أنَها أغتيال سافر للحق وانحياز غير مسبوق للأفتراء على الحقيقة.

أمام هذه الثرثرة الموبوءة التي لا ترمي إلاَ لبعث الضغائن، لا يمكن للتاريخ إلا أن يشير الى المرض الذهاني الذي تمكَن من هذا الرجل واستعصى على كل علاج، ولا بدَ للتاريخ أيضا أن يعتب على اللبنانيين الذين تخلَفوا عن وضع هذا المريض في الحجر السياسي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل