اعتبرت مستشارة الرئيس السوري بشار الأسد بثينة شعبان أنه لو كانت المحكمة الدوليّة الخاصة بلبنان نزيهة، وعادلة، لما اعترض أحد عليها، مشيرة إلى أن مسار المحكمة إلى حد اليوم، ينبئ أنها مسيسة، وأنها تقع ضمن أدوات المخطط الذي يهدف إلى شرذمة العرب، وضرب مواقع اتفاقهم، وقوتهم، وتضامنهم، كي يصبحوا لقمة سائغة "للكيان الصهيوني" وأطماعه. وأضافت: "لقد قال الأسد إن أي تهمة لأي طرف يجب أن تكون مدعومة بالدليل القاطع، وإلا فلن يقبل أي طرف هذا الاتهام". وإذ ذكرت شعبان بأن بعضهم اتهم سورية منذ عام 2005 ومباشرة بعد الجريمة التي طالت الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لفتت إلى أن اليوم يتمّ الحديث عن اتهام "حزب الله"، وغداً قد يتهمون أطرافاً ثالثة، ورابعة، موضحة أن وثائق "ويكيليكس" وكتاب "سر الرؤساء" الذي صدر في فرنسا، كشفت حجم التواطؤ الغربي – الأميركي ضد العدالة والاستقلال لبلداننا.
شعبان، وفي حديث لصحيفة "الرياض" –السعوديّة، أكّدت ان العلاقة السعودية– السورية مهمة لكلا البلدين، كما أنها مهمة لتوجهات المنطقة، وأمنها، واستقرارها، مشيرة إلى أن لبنان من ضمن البلدان التي تؤثر العلاقة إيجاباً عليها، ولذلك نجد الترحيب من كلّ الأطراف بالتفاهم السعودي – السوري. وأضافت: "بإذن الله سيوظف التفاهم لخدمة مصالح الأمة برمتها، وقضاياها العادلة، لأن المشروع الأميركي – الصهيوني واحد، ولكن أساليبه ومرتسماته مختلفة من بلد إلى آخر"، مشيرة، في رد على طرح فكرة ومشروع "الدمج" او ما يسمى "الوحدة السورية – اللبنانية"، إلى أن ما يحتاجه العرب ليس الدمج، أو الوحدة، التي تخيف البعض، بل التنسيق، وحسن الجوار.
ورأت شعبان أن مبادرة السلام العربية التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين في قمة بيروت للعام 2002، والتي وافق عليها جميع العرب ، أصبحت تشكّل إحدى مرجعيات عملية السلام العربية، معتبرة أنها تهدف من وجهة نظر العرب إلى إحلال السلام العادل والشامل في منطقتنا المنكوبة بالاحتلال والاستيطان. وأضافت: "العدوّ الإسرائيلي، والذي يتبع سياسة المماطلة أمام الأسرة الدولية، يشتري المزيد من الوقت فقط لتوسيع مستعمراته وتهجير المزيد من السكان العرب، وخاصة بعد أن عبرت الولايات المتحدة للعالم برمته عن عجزها عن ممارسة أي ضغط على كيان تزوّده بكل أنواع الأسلحة الفتّاكة، وبتمويل بناء تلك المستعمرات، وتتنصّل من إمكانية الضغط عليه".
وعن اهمية المثلث السعودي – السوري – المصري في المشهد السياسي العربي اعتقدت شعبان أن وحدة كلمة العرب جميعاَ، وتعاونهم، وتعاضدهم الفعلي، أمر في غاية الأهمية، مشيرة إلى انه من المهم أن تلتقي سوريا، مصر، السعودية، المغرب العربي، الجزائر وكل البلدان العربية، وأن تتناقش بصراحة ومودّة، وأن ترى أن مصيرها واحد، وأن الغرب والشرق يتحدثون عن "العرب" ولا يفرّقون بين عربي في أقصى المغرب العربي، وعربيّ في أقصى مشرقه، وسألت: "لماذا لا نرى نحن أنفسنا في السياق ذاته، فنتحد على كل ما يزيد من شأننا، وننبذ ضعفنا، والذي تسببه الاختراقات والفرقة التي يتمّ بثّها عمداً بيننا".
واشارت الى أن الأسد يعلّق في قمة "سرت" على دور لجنة المبادرة العربية في المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية، لأن لجنة المبادرة شكلت بهدف العمل على الترويج للمبادرة العربية، وشرح أسسها، ومحاولة تحقيق الدعم الدولي لها، ولذلك قال الأسد في قمة "سرت" إذا أراد العرب أن يبدوا رأياً بشأن المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية، فليطرح هذا الموضوع على القمة العربية، لأنه موضوع مصيري، معتبرة أن هذا هو الرأي الصائب عربياً وقانونياً وتنظيمياً.
وعن العلاقات السورية التركية، اعتبرت شعبان أن تركيا بلد جار لسوريا، تتقاسم معه حدوداً بطول 90 كم، ولذلك من المهم جداً وبحكم الجوار والتاريخ، أن تكون علاقاتنا متميزة معهل، موضحة أن تركيا بقيادة حزب "العدالة والتنمية"، تسعى من أجل علاقات خاصة مع كافة الدول العربية. وأضافت: "ها هي تركيا تفتح تجارة حرة مع سوريا، لبنان والأردن وترحب بأي بلد عربي آخر يرغب بالانضمام إلى هذه العلاقات".