لولا الايمان لقلنا هذه بلاد منتهية، التهمها الشيطان. أضواء العيد تعيدنا الى سكّة الامل. في وسط بيروت تنهمر شلالات الضوء. هنا نموذج عن لبناني احترف الحياة.
أبعد بقليل من الوسط، تشعر ببعض الكابة. تتذكر أن البلاد ترقص على الزجاج . تتجرّح أقدامها، يدمي قلبها من الالم، لكنها لا تصرخ. هي صرخة مؤجّلة ليس أكثر.
الوقت والانتظار، لعبة الزمن والصبر. نستغرب كيف يمكن للبناني أن يخون أرضا كهذه؟ الخيانة ليست بالضرورة العمالة. التعطيل خيانة. سوء الامانة خيانة. الاغتيالات خيانة… كيف يمكن وحين تنظر الى أرض، هي شعلة تبثّ اشعاعات نووية في الحيوية والاقبال على الحياة، على كل ما يتجاوزها ويفوقها من مساحات فوق الكرة الارضية، كيف يمكن أن نزعّل أرضا كهذه؟! كيف تحوي أرض كهذه هذا الكم من المتناقضات؟!
غدا يهلّ علينا القرار الظني. لا نعرف بمن سيظن. لكن أيظن من يحارب القرار قبل صدوره، وخصوصا المسيحيين منهم، أن الحروب على "الظن"، سترفع منسوب الظنون والحظوظ، للوصول الى مراتب أعلى، لدى من يعتبرون أنهم باب الوطن العالي؟!
يطلقون الحمم على رئاسة الجمهورية. طبعا لا يناسبهم أن يقف رئيس البلاد على الخيط الرفيع، بين اندلاع انفجار في مجلس الوزراء بسبب بدعة اسمها " ملف شهود الزور"، وبين الافلات من إشعال الفتيل. حتى المهام التوفيقية صارت تهمة. حتى المواجهة الصامتة الحكيمة، للبواريد الموجهة مباشرة الى قلب أعلى المقامات الدستورية في البلاد، صارت انحيازا او انهزاما!!
حسمها رئيس البلاد. هو من يقرر وجهة تصويت وزرائه، ويمتنع أساسا عن التصويت لحماية الداخل… فليعترضوا.
البطريرك الماروني. أعلى مقام روحي مسيحي في الشرق وليس فقط في لبنان، صار بقوة على اللائحة السوداء. اللائحة التي خطّها بيدهم مسيحيون قبل بعض المسلمين. يرفض رجل المسيح ولبنان، منطق الانقلابات على الدولة. يقول الرجل الاعزل الا من سلاح الحق، كلاما خطيرا غير مسبوق، بحقّ من ينوي الاعتداء على كرامة الوطن. هو اذن متواطىء منحاز يحكي في ما لا يعنيه، ويتطاول على السياسة "العليا" للوطن!!
عظيم. اذن فليشتكوا لله لان الشكوى لغير الله مذلّة…
خبر عاجل يصل خلال كتابة هذه السطور: مناورات بالاسلحة الثقيلة في معسكر قوسايا!!!
هكذا تجري المناورات فوق الارض المسكونة ملائكة وشياطين. من أذِن لهم؟ من منحهم ترخيصا؟ من أين أتوا بالاسلحة؟ مَن سيواجهون بها؟ فوق أي أرض؟….
أسئلة كلها ساقطة، لانها أساسا لا تُوجه من قِبل من يجب، وان وُجّهت، فليس بالحدة والحزم المطلوبين، وطبيعي طبيعي أن لا أجوبة شافية، بل تغاضٍ وعدم اكتراث مدمّر، مسبب للمزيد من الامراض في جسد وطن، فَقَد عذريته منذ زمن بعيد، لكنه بقي "عانسا" ولم يتزوج حتى الان، تلك القضية التي استشهد الالاف من أجلها.
أيظنون ان الوطن لعبة بأيديهم؟ الاجابة نعم!
كيف يمكن ان نزعّل أرضا كهذ؟! كيف لا نغمر هذه الارض بحنان الدنيا! كيف يمكن لمسيحيين خصوصا، أن يروّجوا لانتحارهم، والانتحار ضد الدين والقيم المسيحية؟!
أضواء وسط المدينة تغرق الافكار في منطق الحلم. لكن الحلم بعيد وكلما تراءى لنا اننا قبضنا عليه يتبين انه كواحة ماء وهمية في صحراء قاحلة. الحلم بلبنان نظيف.