اشارت مصادر مقربة من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لصحيفة "الحياة" الى ان موقفه المصر على أن الدستور يقول باتباع قاعدة التوافق في مجلس الوزراء وإذا تعذر ذلك اللجوء الى التصويت وأنه هو من يقدر متى يطرح أي أمر على التصويت، لقي ارتياحاً في الأوساط السياسية "لأنه أوضح عبر هذا الموقف أن ما يملي عليه دوره وتمسكه بصلاحيته في هذا الصدد هو رؤيته للوضع في البلاد وحرصه على تجنب زيادة الانقسام السياسي فيه".
وذكرت المصادر أن ما قاله سليمان "ليس خارجاً عن الإطار الدستوري، بل في صلبه، فلماذا الاشتراط عليه أن يطرح ملف شهود الزور على التصويت إذا لم يكن هناك توافق عليه بعد أن نوقش مرتين في مجلس الوزراء، في وقت هو يرى أنه ما زال هناك مجال للتوافق حتى لو أخذ الأمر جلسات عدة وتأجل البت بهذا الملف؟".
ورأت المصادر أن موقف رئيس الجمهورية بتفادي التصويت ينطلق من حرصه على عدم القيام بخطوة تمس بالمسعى العربي الذي انطلق في القمة الثلاثية السعودية – السورية – اللبنانية في بعبدا في 30 تموز لأن الانقسام الذي قد يسببه التصويت سيشكل نكسة للنتائج الإيجابية للمسعى السعودي – السوري الذي أنتج حتى الآن تهدئة وانطلق من الحرص على الاستقرار ويفترض أن يتوج باتفاق.
وسألت مصادر سليمان: "يقولون بالتصويت وبالقبول بالنتيجة مهما كانت، فماذا لو امتنع الوزراء المحسوبون على سليمان (5 وزراء) ووزراء "اللقاء النيابي الديموقراطي" (3 وزراء) عن التصويت أو صوتوا ضد إحالة شهود الزور على المجلس العدلي أو صوتوا مع هذه الإحالة، ستكون النتيجة في الحالة الأولى خسارة فريق "حزب الله" وحلفائه، وفي الحالة الثانية كذلك، وستكون النتيجة في الحالة الثالثة انتصار فريق المعارضة على فريق 14 آذار (أو انسحاباً من جلسة مجلس الوزراء) وزيادة الشرخ في البلد".
وكان رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" العماد ميشال عون انتقد سليمان واتهمه بأنه ورئيس الحكومة سعد الحريري يعطلان مجلس الوزراء، داعياً الى حسم ملف شهود الزور بالتصويت.
ورأت مصادر الرئاسة الأولى أن موقف رئيس الجمهورية بالرد على هذه المطالبة لقي ارتياحاً لأنه "يرفض أن يسير بلعبة إقفال باب التوافق حول ملف شهود الزور، لأن لا أحد يضمن أن يرضى فريق المعارضة بنتيجة التصويت إذا كانت لغير مصلحته على رغم إعلانه ذلك، ولأن لا شيء يمنع حصول رد فعل على خسارته بالتصويت، وكذلك فريق 14 آذار قد يكون له رد فعل إذا جاء التصويت لغير مصلحته، فلماذا أخذ البلد الى شرخ كبير في وقت يجرى العمل على تسوية سياسية في إطار المسعى السعودي – السوري، يجرى الحديث على أنها قريبة؟".
وإذ رأت المصادر أن التصويت لعبة خطرة الآن، أوضحت مصادر أخرى معنية بمواكبة المسعى السعودي – السوري أن المعطيات المتوافرة حتى الآن عن هذا المسعى تفيد بأنه بلغ مرحلة متقدمة جداً وأن الفرصة المتاحة للخروج من الأزمة باتت أكبر.
ولفتت مصادر في المعارضة في هذا السياق الى ان زيارة الرئيس الحريري نيويورك للاطمئنان الى صحة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أثناء فترة النقاهة بعد العملية الجراحية التي أُجريت له، "مهمة وتعطي دفعاً للآمال المعقودة على التسوية السعودية – السورية حول الوضع اللبناني".
وذكرت المصادر أن ما يحكى عن اتصالات مع أطراف دولية لنيل ضمانات بموازاة التسوية حول لبنان، "لا يعني ربط إنجاز هذه التسوية أو إعلانها بهذه الاتصالات أو أنها متوقفة عليها، على رغم أن أي اتفاق يتطلب خلق أجواء مواتية له ومناخ يساعد على تنفيذه وربما أن الاتصالات الخارجية تجرى في هذا السياق، كل هذا لا يلغي أن التسوية هي نتيجة اتفاق سعودي – سوري".