#adsense

لبنان يترقّب نتائج المسعى السعودي السوري بعد تعافي الملك عبدالله…”اللواء”: عامل الوقت مهمّ لقطع الطريق على أي تدخّل إقليمي أو دولي في الأزمة اللبنانية

حجم الخط

كتب معروف الداعوق في صحيفة "اللواء": لا يبدو من خلال المواقف المعلنة، سواء من فريق الأكثرية أو المعارضة السابقة والمشاركة في الحكومة حالياً ما يدلّ على وجود مؤشرات مشجّعة تبشّر بإمكانية تجاوز عقدة ملف "شهود الزور" المُخترع من "حزب الله" وحلفائه لإرباك عمل المحكمة الدولية ومحاولة الالتفاف عليها بأسلوب قانوني هذه المرة بعدما فشلت كل ممارسات الحزب الترهيبية والدموية في إيقافها عن مهماتها من قبل، بل تشير كل الدلائل بأن الأمور ما تزال تراوح مكانها في ضوء استمرار الحزب تمسكه بضرورة موافقة مجلس الوزراء على إحالة هذا الملف الى المجلس العدلي كشرط مسبق لتسهيل إعادة انتظام عمل الحكومة بشكل طبيعي، بالرغم من مخالفة مثل هذه الإحالة للأصول الدستورية والقانونية كما بيّنت ذلك الدراسة القانونية التي أعدّها وزير العدل بناء على تكليف من مجلس الوزراء ولم يأخذ بها "حزب الله" لأنها لا تتناسب مع خططه وطموحاته الموضوعة تجاه المحكمة.

ويرى بعض المراقبين السياسيين أن المراوحة السائدة حالياً قد تطول وتطول الى ما بعد عطلة الأعياد الحالية خلافاً لما يتوقعه البعض، لأن الأفق السياسي ما يزال مسدوداً ولم تظهر أي مؤشرات ملموسة تبشّر بإحداث فتحة مؤاتية للخروج من المأزق الحالي، لأن "حزب الله" وحلفاءه يحاولون من خلال التشبّث بإحالة ملف "شهود الزور" على المجلس العدلي أولاً ورفض تسيير كل الأمور والملفات والقضايا الملحّة الأخرى وتعطيل مسيرة الدولة ككل، وممارسة أقسى ما يمكن من ضغوطات باتجاه المساعي والجهود المبذولة من قبل المملكة العربية السعودية وسوريا لتحسين مطالب الحزب وشروطه في المخارج الجاري هندستها لإنهاء المأزق السائد في لبنان حالياً، بعدما تبيّن عدم فاعلية حملات التصعيد السياسي والإعلامي والتلويح بأساليب الترهيب واستعمال سلاح المقاومة في الداخل، في التأثير على عمل المحكمة الدولية أو منع صدور القرار الاتهامي أو حتى إرغام الفريق السياسي الداعم للمحكمة من تغيير مواقفه منها.

ولذلك، ليس مستبعداً أن يعمد الحزب وحلفاؤه الى محاولة استغلال فترة المساعي والمشاورات السعودية – السورية الجارية حالياً على قدم وساق لبلورة المخرج المقبول للأزمة الحالية، لإطالة أمد التعطيل الحكومي الى أطول مدة ممكنة وما يمكن أن ينتج عن استمرار هذا التعطيل من مفاجآت سياسية ومحاولات تدخل في الأزمة القائمة حالياً لإعاقة أو إجهاض المساعي العربية المبذولة أو السعي للمشاركة في الحلول المطروحة لها كما ظهر ذلك بوضوح من خلال المواقف التي أعلنها مرشد الثورة الاسلامية في إيران علي خامنئي ضد المحكمة الدولية وعدم اعترافه بما يصدر عنها بالكامل بالرغم من كل المواقف الإيرانية الرسمية التي أعلنت عن دعمها للتحرك السعودي – السوري لحل الأزمة اللبنانية من قبل.

ويتوقع هؤلاء المراقبون ان تنقشع تدريجاً خلال الاسابيع المقبلة نتائج التحرك السعودي – السوري تجاه لبنان لا سيما بعد تعافي العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز من الوعكة الصحية التي ألمت به ومعاودة وتيرة الاتصالات والمشاورات الجارية بين مختلف الاطراف المعنية الى سابق عهدها لبلورة المخرج المطلوب للازمة القائمة ووضع الأسس المطلوبة بأسرع وقت ممكن، لأن إطالة الوقت اكثر مما هو متوقع سيؤدي حتماً الى اطالة امد الازمة القائمة في لبنان وسيؤدي استمرار تعطيل الدولة على النحو القائم حالياً الى انعكاسات سلبية واستيلاد أزمات جديدة، ويمهد الطريق لتدخلات خارجية بدأت تظهر في الأفق حالياً، مما يطيل أمد الازمة القائمة ويهدد بتفاعلها نحو الأسوأ وعلى نطاق واسع بما يصعب على اي طرف استيعابها ومنع تداعياتها.

ولا يسقط هؤلاء المراقبون محاولة توظيف الازمة السياسية القائمة في لبنان حالياً لصالح ملفات المنطقة المعقدة وخصوصاً في الملف الايراني الجاري بحثه حالياً مع الولايات المتحدة الاميركية والغرب عموماً لتكون موضع مقايضة كما بعض الملفات في فلسطين والعراق، مما يزيد في صعوبة حلها، وقد يكون الحل المطروح على حساب لبنان واللبنانيين اذا لم يتم تدارك خطورة مثل هذه التدخلات والسعي قدر الامكان لمنع حصولها وذلك من خلال الاسراع في التحركات والمشاورات الجارية لوضع المخارج المطلوبة للازمة السائدة حالياً.

ويعتقد هؤلاء المراقبون ان عامل الوقت مهم جداً ويجب استغلاله واعطاء كل الدعم المطلوب للتحرك السعودي – السوري من قِبل جميع الاطراف اللبنانيين وتوفير مقومات نجاحه والسعي بكل الامكانات المتاحة لقطع الطريق على اية محاولة تدخل في الازمة القائمة من اي جهة كانت، إقليمية او دولية على حدٍ سواء، لاعاقة أو تعطيل هذا التحرك الذي سيفيد نجاحه كل اللبنانيين دون استثناء بينما سيؤدي تعثره لأي سبب كان الى إلحاق الضرر بلبنان ككل.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل