كتب ربيع شنطف في صحيفة "اللواء": يعوّل كثيرون على تسوية سعودية – سورية للخروج من الأزمة الداخلية الحالية، ولامتصاص أي تداعيات خطيرة قد تنجم عن صدور القرار الاتهامي من لاهاي.
ولكن بانتظار التسوية المفترضة التي من الطبيعي أن تكون على قاعدة لا غالب ولا مغلوب، ومن الطبيعي أيضاً أن تحفظ ماء وجه الجميع خصوصاً بعد كل هذا الصراخ السياسي الذي شحن النفوس على مدى أشهر، فإن سيلاً من الوشوشات تصدر من هنا وهنالك وتقول أن الرئيس سعد الحريري وفريقه سوف يدفعون ثمن هذه التسوية، وقد امتلأت صفحات وشاشات قوى الثامن من آذار بـ "ريشيتات" المطالب التي على الحريري أن يلبيها قبل أن تنجح التسوية، وكل هذه المطالب تحوم حول مطلب أساس وهو التخلي عن المحكمة الدولية واعتبار أن الرئيس الشهيد رفيق الحريري قد توفي في حادث سير نتيجة تخطي سياراته إشارة السان جورج غير آبهة بالرادارات.
ولعل المضحك المبكي أن الثمن المتوقع أن يتلقاه الحريري مقابل تلك "التضحية" الكبيرة التي ستعطيه لقب رجل دولة من الطراز الأول، هو محافظته على ترؤس الحكومة، وكأن سعد الحريري هاوي رئاسة وكأنه يفتقر الى الأكثرية النيابية التي ترسخه في منصبه وبالتالي يحتاج الى نواب الجيران، وكأنه يفتقر الى أكثرية شعبية وبالتالي يحتاج الى شعبية الآخرين، وكأنه يفتقر الى أكثرية سنية لا بد وأن تحيط بأي رئيس حكومة وفق النظام الطائفي الذي نعيشه ومع هذا الأمر فإنه بحاجة الى ما يسمى بسنّة المعارضة الذين لا يشكلون في أحسن الأحوال سوى حوالى خمسة في المئة وهم على خلاف في ما بينهم.
وعلى كل ما تقدم، فهل سعد الحريري سيتنازل عن المحكمة ليفوز بحفاظه على الرئاسة من باب الضعيف بعد نيلها قوياً محاطاً بأكثرية نيابية وشعبية وسنّية؟
الجواب على هذا السؤال بحسب مصادر سياسية مقرّبة من الرئيس الحريري، أن رئيس تكتل لبنان أولاً لا يزال مصرّاً على أن لا تراجع عن المحكمة الدولية التي لا يمكن أصلاً التراجع عنها، كما لا تراجع عن فريق عمله ولا عن الحلفاء ولا سيما المسيحيين منهم.
على الرغم من ترحيب ودعم الرئيس الحريري بالمبادرة السعودية – السورية التي يمكن ان تصل الى تسوية ما، فإن التسوية لا تكون على حساب الشهداء والتضحيات والثوابت المتعلقة بالمحكمة والسيادة على وجه الخصوص.
وتلفت المصادر الى ان الرئيس الحريري لن يتنازل تحت الضغط، مشيراً الى ان لائحة الشروط التعجيزية التي تنشرها وتتبناها بعض الوسائل الاعلامية القريبة من قوى الثامن من آذار، هي في الحقيقة شروط بوجه الساعين الى التسوية الذين وصلوا الى قناعة بأنه لا يمكن القفز فوق المحكمة الدولية.
ومن هذا المنطلق، فإن المشاورات بين السعودية وسوريا لا بد وان تنطلق من مسلمة ان هناك استحالة لإلغاء المحكمة وان الجهود يجب ان تتركز على كيفية احاطة تداعيات القرار الاتهامي المتوقع صدوره قريباً عن هذه المحكمة.
وتستغرب المصادر مطالبة قوى الثامن من آذار لا سيما "حزب الله" بضرورة رفض الرئيس الحريري قراراً مبهماً حتى اللحظة.