#adsense

سنة الحقيقة والعدالة ؟

حجم الخط

تستطيع المستشارة الرئاسية في سوريا السيدة بثينة شعبان ان تنظّر في نزاهة المحكمة الخاصة بلبنان وهي الناظرة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه قدر ما تشاء، وتستطيع ان تتبارز مع اقرانها في الجمهورية الاسلامية في ايران، وآخرهم نائب رئيس مجلس الامن القومي خلال زيارته دمشق، وهو الذي اضاف شرطا لضمان استقرار لبنان يقضي بـ"ترسيخ المقاومة". وتستطيع السيدة شعبان ان تتحدث اياما واياما عن فكرة القضاء العادل، والنزيه، وغير المسيّس، وعن الشفافية في الحكم. اكثر من ذلك بإمكانها كوجه بارز من الحكم في سوريا ان تحاضر اياما واسابيع وشهوراً في الحريات العامة والخاصة، والحكم الرشيد والصالح، ودولة القانون والحق والمؤسسات، وفي حقوق الافراد والجماعات. وفي وسعها ايضا ان تحدث المواطن العربي عن المواجهة مع اسرائيل، وكيف تدار الحروب مع العدو، وكيف يتم ردعه عن التحليق فوق البلاد ومنعه من تدمير مشروع مفاعل نووي في دير الزور، او في الحفاظ على زجاج القصر الرئاسي على الشاطئ الازرق.

تستطيع السيدة شعبان ان تتلو المطولات في كل ما تقدم من مواضيع تهم المواطن العربي من سوريا الى لبنان وفلسطين، ولكن من المشكوك فيه ان يتمتع موقفها بما تمثله بالكثير من الصدقية وتحديدا تجاه لبنان واللبنانيين. فالكلام على صدقية المحكمة ولم يصدر القرار الاتهامي بعد يعد غريبا في حد ذاته. والحديث عن التسييس في جريمة ارتكبت في الاصل لاسباب سياسية، وقد ادرجت في صلب الجرائم الارهابية الدولية باعتبار انها ارتكبت لتحقيق اهداف سياسية، يعرفها القاصي والداني من اللبنانيين وغير اللبنانيين. والحديث عن انقسام اللبنانيين في هذا الشأن لا يضيء على الخطأ الكبير الذي يرتكبه "حزب الله" بشنه حربا مفتوحة لمنع معرفة الحقيقة في الجرائم، وعرقلة العدالة، وهو في ذلك يستعدي (و قد استعدى) غالبية كبرى من اللبنانيين الذين يسوءهم ان يكون هناك في لبنان من يقف في وجه احقاق العدل معلنا استعداده لإحراق البلاد وقتل العباد تنفيذا لمأربه هذا .

ليس بالمستغرب ان يكون موقف المسؤولين في دمشق معاديا للتحقيق الدولي في الجرائم الارهابية التي حصلت يوم 14 شباط 2005، ولا مستغربا ان ترعى دمشق الحركة المناوئة للقرار الاتهامي ومن بعدها المحكمة وهي تقف خلف الحرب التي يشنها "حزب الله" بعنوان الخلاف الداخلي حول القضية. ولكن من المستغرب التذرّع بمفاهيم النزاهة في القضاء، والبعد عن التسييس في وقت يصعب اعتبار القضاء السوري (صاحب مذكرات التوقيف بحق الاستقلاليين اللبنانيين ) بمثابة "إمرأة قيصر" المنزهة عن الشبهات!!

ان الحرب على المحكمة هي الوجه الآخر للحرب على الاستقلال اللبناني. وهي طريق من الطرق الاساسية التي يحاول من يحاول العبور منها لترسيخ نظام وصايتين في البلاد. الاولى داخلية تكاد تتبلور بشكلها المخيف، والاخرى عائدة إذا عادت!…

ان المهمة الاساسية للاستقلاليين هي الصمود، والتمسك بالمحكمة لأن عهد الافلات من المحاسبة في الجرائم السياسية في مشرقنا العربي يجب ان ينتهي، ولا سيما في لبنان حيث التغاضي عن المحاسبة منذ سقوط الشهيد الاول كمال جنبلاط، لم يردع المرتكبين بل انهم كانوا يلجأون الى الاغتيالات السياسية في كل المراحل، وقد عادوا اليها بعد اكثر من 15 سنة على الموعد الرسمي لانتهاء الحرب اللبنانية عندما اغتالوا رفيق الحريري.
فلتكن سنة 2011 سنة الحقيقة والعدالة في لبنان والمشرق العربي.

المصدر:
النهار

خبر عاجل