بعد زيارة قام بها حاكم ولاية بوينس ايرس دانيال سيولي لتل ابيب حيث التقى عددا من المسؤولين الاسرائيليين، وجه سفير لبنان في الارجنتين هشام حمدان رسالة الى الحاكم انتقد فيها مشروع تعاون امني ارجنتيني – اسرائيلي، فتلقى ردين من السفارة الاسرائيلية على رسالته.
ومما جاء في رسالة السفير اللبناني: "قرأت عن زيارتكم لاسرائيل ولقاءاتكم التي شملت وزير الخارجية افيغدور ليبرمان ووزير الامن.
بالطبع كنت اتمنى ان تشمل زيارتكم مناطق السلطة الفلسطينية وحتى غزة. انت حضرة الحاكم احد الرموز السياسية الرئيسة في هذا البلد الصديق وتعلم مدى حساسية الواقع القائم في منطقتنا. ولا شك انك تعلم ان التعاون الاقتصادي والتجاري بين الارجنتين والعالم العربي قد وصل الى 5 آلاف مليون دولار اميركي. كما تعلم ولا شك الامكانات الهائلة لدى العالم العربي للاستثمار في الارجنتين. وكانت زيارتك للأرض الفلسطينية ستشكل لفتة طيبة واشارة ايجابية عن رغبتك في الحفاظ على توازن في علاقة الارجنتين التي تريدها في منطقتنا ولا سيما بين فلسطين واسرائيل وكذلك بين العرب واسرائيل.
ثم اني لا اخفيك حضرة الحاكم اني كمواطن لبناني دمرت اسرائيل وطنه وقتلت وما زالت تقتل ابناءه، اشعر بألم وقلق لهذه الحماسة تجاه اسرائيل. نحن في بلدنا لا نخلط ابدا بين ابناء الدين اليهودي، وهم كثيرون في الارجنتين، وغضبنا من سياسة اسرائيل وحكومتها. اننا نحترم الجالية اليهودية ونحبذ دائما الحوار بين الجاليات الدينية المختلفة. لكننا نتمنى ان تتوقف تلك الافكار التي تعطي حكام اسرائيل حصانة وقوة لمتابعة ممارساتهم ضد شعبنا، ظنا ان التقرب من اسرائيل يعني الاقتراب من ابناء الجالية اليهودية في الدول المختلفة".
الرد الاسرائيلي
وردا على الرسالة قال المستشار في السفارة الاسرائيلية في الارجنتين ليود بن دور عبر وكالة الانباء اليهودية: "بشكل ما، يبرر هذا السفير افعال حزب الله داخل لبنان وخارجه، وحتى هنا في الارجنتين حيث يعلم الجميع ان هذه المنظمة الارهابية مرتبطة بشكل مباشر بالهجومين الارهابيين اللذين حصلا في هذا البلد".
وهنا يشير بن دور الى الانفجار في السفارة الاسرائيلية عام 1992 وفي آميا عام 1994.
واعرب الديبلوماسي الاسرائيلي ايضا عن شكوكه في الدور الذي يؤديه السفير حمدان اذ ان "هذا الاخير اشار في رسالته الى المنظمتين الارهابيتين حزب الله وحماس ولكن من دون تسميتهما. ويجب على السفير ان يكون اكثر صدقا وانفتاحا ونزاهة وان يضم رسالة يوضح فيها رأيه في ما يخص افعال حزب الله في لبنان وخارجه لكي نعرف باسم من يتحدث".
لقد اعرب حمدان في رسالته الى سيولي عن "قلقه العميق في ما يخص اعلانات حول اتفاقات للتعاون الامني بين ولاية بيونس ايرس ودولة اسرائيل.
وحول اشارة سفير لبنان ايضا في الرسالة الى ممارسات اسرائيل في القطاع الساحلي" تساءل بن دور: هل يمثل فقط حزب الله في لبنان او ايضا حماس في غزة"؟
ومما جاء في رد السفير الاسرائيلي دانييل غازيت عبر الوكالة نفسها: "اعتقد ان السفير الموقر الذي يمثل في الوقت نفسه حزب الله كان يود ان يزور سيولي هذا الحزب في لبنان، اذ ان سيولي يمكن ان يتعلم هناك الكثير من الاشياء المثيرة للاهتمام في ما يخص الامن المدني، مثل اعداد الهجمات الارهابية وتنفيذها ضد المدنيين الابرياء – حتى هنا في بيونس ايرس (اشارة الى الانفجار في السفارة الاسرائيلية عام 1992 وفي مقر الآميا في 1994 الذي قتل المئات من الاشخاص)، وقتل المعارضين السياسيين من خلال السيارات المفخخة، بما في ذلك رئيس حكومة سابق، وتدريب الهجومات الارهابية الانتحارية".
رد على الردين
وتعليقا "على الردين، وصف السفير اللبناني "الردود الاسرائيلية" بأنها: "فارغة ولا تتضمن اي منطق وهي موجهة لاثارة الغريزة والكراهية ولا سيما لدى ابناء الجالية اليهودية، وتدل على عجرفة وعدم احترام للرأي العام للمواطن الارجنتيني وخصوصا الجالية من اصول عربية".
وقال "ان رسالته الى سيولي واضحة تماما وتعبر عن رأي كل اللبنانيين من كل الطوائف والمناطق. وقد اجمع اللبنانيون من دون اي استثناء على اعتبار اسرائيل عدوهم الوحيد ما دامت تحتل اراضيهم وتنتهك كل يوم اجواءهم ومياههم الاقليمية وتزرع شبكات التجسس وتعمل على زرع الفتنة بين اهله".