مع العام 2011 ندخل العام السادس للحرب على المحكمة الدولية، ومنذ الرابع عشر من شباط العام 2005 لم تطابق حسابات حقل ارتكاب جرائم الاغتيال حسابات بيدر مطالبة اللبنانيين بتحقيق دولي ومحكمة دولية، ونظرة على السهم ذي الثلاث شعب المسدد إلى صدر اللبنانيين والمحكمة خلال الأيام الماضية بدءاً من شعبة أمين عام حزب الله الذي حاول مراراً "طمأنة القلقين" أنه دحض أدلة المحكمة حتى من قبل أن يطلع عليها، مؤكداً أنها لن تتجاوز دليل الاتصالات الهاتفية الواهي – بحسب نظريته الاختراقية – كأنه سيستعيد مقولته الشهيرة عندما تكشف المحكمة عن أدلة وقرائن قرارها الاتهامي "لو كنت أعلم"!!
والشعبة الثانية من السهم سددها مرشد الجمهورية الإيرانية، ومن بعده بالأمس شن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست هجوماً وقحاً وتدخلاً سافراً مجدداً في شأن لبناني شديد الحساسية على شرعية المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، قائلاً: "يبدو ان هذه المحكمة تمثل في الأساس توجهاً سياسياً، ومَن يتابعون الأمور ذات الصلة بهذه المحكمة لا يريدون الوصول الى الحقيقة".
وعلى رغم أنف مهمانبرست سيصل اللبنانيون إلى الحقيقة والعدالة وسيعرفون مَن قتل ضحاياهم، وسيعرفون لماذا "تستقل" إيران الآن في رفض المحكمة وادّعائها على لسان الناطق بلسان خارجيتها: "أن الهدف الرئيسي من هذه المحكمة هو زرع الخلافات بين الدول الإسلامية وإضعاف تيار المقاومة"، "يا الله… لو بيغيروا هذه الأسطوانة الرديئة"!!
والشعبة الثالثة للسهم خرجت بالأمس من سورية التي عادت خطوة إلى الوراء في موقفها من المحكمة، فردتها إلى التسييس بعدما دأبت على القول خلال الأسابيع الماضية أن القرار الاتهامي إن كان يملك أدلّة صلبة وقوية فلن يملك أحد رفضه!!
هذا "الشَكَرْ بَكَر" يعرفه اللبنانيون جيداً فقد خبروه طوال ثلاثة عقود، والحديث عن "سلاح المقاومة وتيارها" بات نغمة يعرف اللبنانيون من ضجيجها أنها لا تهدف إلا إلى رغبة طائفة في الاحتفاظ بسلاحها لأنها تنفذ أجندة إيرانية واضحة المعالم ولم تعد خافية على أحد، وأنها تأخذ البلد رهينة تهديداتها اليومية، بدءاً من الزميل رفيق نصر الله وحديثه عن انفجار "الجمهور – البالون" مهدداً الشعب اللبناني بأنه بحسب ما يسمع ويرى فلن يكون بمقدور أحد ضبط هذا الجمهور في استعادة لسيناريو "هجوم النسوان"، وكأن حزب الله وحده يملك جمهوراً لا يمكن ضبطه، مع أن الجماهير كلها محتقنة، ويا ليت المعنيين بضبط الأمور الأمنية بالبلد يستدعون الزميل الذي هدد الشعب اللبناني وفريق سياسي بكامله ليسألوه عن معلوماته الخطيرة التي يملكها، أما التهويل على اللبنانيين وتسويد أيام اعيادهم لينتهي الأمر على "مبعرف" فبث التخويف وزرع الاضطراب أمر يحاسب عليه القانون اللبناني.
ويكتمل المشهد مع الزميل طلال سلمان "المتجاهل" هذه الأيام لخيرات الجماهيرية الليبية العظمى بعدما انتهى بذخها على الحرب الأهلية اللبنانية، فصار من حماة الثورة الإيرانية، فالمحكمة على طريقه سبب خراب الكون، و"الفتنة لا تصنع عدالة" مع أن تعطيل العدالة يستجلب الفتنة، ومن بين تحسراته الكثيرة، تحسر على اللبنانيين الذين – بحسبه – "قسمتهم بين قاتل أو متواطئ على القتل، وبين قتيل أو مرشح للقتل"، مع أن اللبنانيين شاهدوا وبأم العين ومع كل جريمة قتل واغتيال أنهم كانوا أمام جلال الموت والدماء، قسم شامخ يبكي قتلاه، وقسم شامت يوزع الحلوى فرحاً بالمقتولين، بلا مؤاخذة، سمعنا مذيعة مرة تقدّم التهانئ بالشهيد وليد عيدو وتعد مَن تبقى على لائحة الاغتيال، فهل علينا تذكيره بمقولات "النار التي في الصدور منذ مقتل الحسين والتي بردت بمقتل…"، أم علينا تذكيره بحال الابتهاج والفرح يوم اغتيال جبران تويني!!
الحرب على المحكمة لن تتوقف، ووحده الله يعلم كيف سيكون شكل الأيام الآتية على اللبنانيين، ولكن ما لم يتعلمه البعض أن التهديد والتهويل لن يوصلهم إلى مكان، فلا 7 أيار أخاف اللبنانيين، ولا الشعب الذي صمد على موقف واحد واضح مطالباً بالحقيقة والعدالة سيتخلّى عنهما تحت وطأة التهديد بانعدام الاستقرار!! "دخلكن" خلال السنوات الخمس الماضية هل ترك حزب الله لبنان واللبنانيين منذ 8 آذار 2005 يشعرون ولو يوماً واحداً بالاستقرار!!