ثمّن رئيس المكتب السياسي لـ"الجماعة الإسلامية" عزام الأيوبي موقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان الرافض تقييد صلاحياته لناحية اختيار الموضوعات التي تحال على التصويت في مجلس الوزراء، معتبراً أنه يهدف إلى المحافظة على ما تبقى من مؤسسات دستورية، وإلى تجنيب البلاد الدخول في متاهات التأزيم ودوامة الجدل الذي لا ينتهي. ووصف الحملة التي يتعرض لها الرئيس سليمان ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري تحت عنوان التعطيل بأنها تحامل، وسعي لإرساء نهج يكرس مفاهيم جديدة من خارج الأعراف والتقاليد الدستورية، مؤكداً أنه لولا خشية الانقسام، والتعكير على مساعي الحل، لدعونا إلى النزول إلى الشارع للتظاهر بوجه كل المعطلين.
الأيوبي، وفي حوار مع صحيفة "المستقبل"، رأى أن المساعي العربية لمعالجة المأزق السياسي في لبنان بطيئة لكنها قائمة، وتحظى بتأييد معظم الأطراف، معتبراً أن ما يؤشر إلى ذلك، هو التهدئة القائمة في الخطاب السياسي، والانضباط الأمني، ولكن هذه المساعي تحتاج إلى بعض الوقت حتى يلاحظ اللبنانيون نتائجها، خاصة وأن ثمة أطرافاً عدة، إقليمية ودولية، تسعى لأن يكون لها دور في الحراك القائم.
وشدد على على أهمية الحوار بين اللبنانيين بما يحفظ حقوق الجميع بعيدا من اي تدخل خارجي، وعلى ان يكون التفاهم لبنانيا داخليا بمباركة ودعم مظلة عربية شقيقة"، داعياً كل الأطراف إلى ترجمة التأييد اللفظي لهذه المساعي، بإجراءات عملية تخرج البلاد من حالة التعطيل والتأزم.
وحول حالة التعطيل والشلل الحكومي، ذكّر الأيوبي بأن "الجماعة " كانت من أوائل المعترضين على طريقة تشكيل الحكومة، لسببين: أنها تجاوزت صلاحيات رئيس مجلس الوزراء والأعراف الدستورية لناحية وجود أقلية وأكثرية نيابية، ولأنها جمعت تناقضات كثيرة وواضحة بين مكوناتها ما يزيد احتمالات العرقلة والتعطيل"، وقال: "لكننا تجاوزنا ذلك تحت ذريعة أنها حكومة الوحدة الوطنية، وما يجري راهناً يؤكد صحة ما ذهبنا إليه، فالحكومة عاجزة عن العمل وانتاجيتها محدودة وعملها بطيء، وكل ذلك غير مقبول.
ولفت الأيوبي إلى أن موضوع ما يسمى "شهود الزور" لا وجود قانونياً له، وإن كان له وجود سياسي، كما أشار إلى ذلك الرئيس الحريري في أحد مواقفه، لكن في هذا المقام، الاعتبار لوجهة النظر القانونية لا السياسية، وبالتالي كل ما يثار في هذا المقام لا أصل قانونياً له، وهو ينعكس تعطيلاً وضرباً للحياة السياسية والاقتصادية في البلاد.
وحول اتهامات رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون لكل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بالتعطيل، قال الأيوبي إن هذا الموقف فيه تحامل، وهو كلام غير مسلّم به، فمنذ اتفاق الدوحة وحتى طرح ما بات يعرف بملف "شهود الزور"، هناك نهج يعمل على تكريس مفاهيم جديدة من خارج الأعراف والتقاليد لناحية عدم احترام وجود أكثرية وأقلية، أو عدم اللجوء إلى المؤسسات الدستورية لمعالجة الخلافات، كما في التطاول على الصلاحيات والمواقع، ونوّه بموقف الرئيس سليمان الذي يهدف إلى المحافظة على ما تبقى من مؤسسات دستورية في البلاد، وإلى تجنيب البلاد الدخول في متاهات التأزيم ودوامة الجدل العقيم الذي لا ينتهي، وفيه دعوة لكل الأطراف للانصراف لاهتمام بالأولويات وشؤون الناس بدلاً من التعطيل الذي ينعكس سلباً على كل قطاعات البلد، ويثقل على الناس الذين همّ متعبون أصلاً من التجاذبات السياسية التي لا تنتهي.
وأضاف: "لولا خشية الانقسام، والتعكير على المساعي القائمة، لدعونا إلى النزول إلى الشارع للتظاهر بوجه كل المعطلين".
وختم متوجهاً بالتهنئة إلى اللبنانيين لمناسبة الأعياد، آملاً أن تنعكس أجواء الأعياد على المسؤولين مزيداً من الشعور الوطني بالمسؤولية وضرورة رعاية المصالح والعمل على جمع الكلمة، وعلى اللبنانيين من مختلف الأطراف والطوائف والمذاهب، بالخير والرفاه لأنهم جميعاً يتطلعون إلى تجاوز الخلافات التي تأتي غالباً على حسابهم ومصالحهم.