#adsense

“حزب الله” من القمقم الى ممارسة الاستكبار

حجم الخط

لطالما تحدثت الخرافة الشهيرة عن مارد يخرج من القمقم ليلبي حلم آمره بعبارة "شبيك لبيك"، لكن الخرافة لم تتحدث يوما عن مارد يخرج من قمقمه ليفرض واقعا على وطن مستندا الى سلاح غير شرعي يهدد به ذات اليمين ويذبح به ويقتل ذات الشمال. هذه صورة مختصرة عن الحال اللبنانية مع بعض الشعب اللبناني الذي "خرج من القمقم ولن يعود اليه" بحسب أحد مرجعياته الدينية.

وإذا كان الفرقاء السياسيون بلياقاتهم يرفضون توجيه اتهام مباشر الى طائفة بكاملها فإنهم في ذلك لا شك يحاولون تبرئة جزء لا تتجاوز نسبته خمسة في المئة على أبعد تقدير من "شعب القمقم"، الذي ملأ عيون الناس وآذانهم بصور البؤس وخطب الحرمان والاستضعاف، لكنه ما لبث مع الوقت ان تحوّل الى قوة تسعى لفرض الواقع البائس على الآخرين لاستضعافهم والهيمنة على آرائهم.

إن ما تشهده البلاد اليوم من تعطيل لمؤسساتها الدستورية وهجمات عنيفة على مقاماتها السياسية وفي مقمدمتها رئاستا الجمهورية الوزراء وشبه تعطيل لمجلس النواب الذي لا يلتئم وإن ابقيت ابوابه مفتوحة، حتى الآن، والتلويح بتهديد الاستقرار مقابل العدالة، كلها مؤشرات على ان فريقا من لون واحد قد تعاظم الورم في رأسه الى درجة باتت تتطلب عملا جراحيا يعيد الامور الى احجامها الطبيعية.

قد يظن بعضهم ان عمل "حزب الله" على تلوين فريق "8 آذار" بشرذمة من اتباع وئام وهاب، وبتغذية احلام ميشال عون الرئاسية الزائفة، وببعض الوجوه السنية التي لا تمثل إلا نفسها وقد لا تمثل عائلاتها في بعض الاحيان، يطعّم مشروعه بنكهة التعايش او بشكل الصيغة اللبنانية، إلا ان هذا ليس حقيقيا إلا في الشكل، لأن المضمون لا يمكن إلا ان ينضح بمشروع الولي الفقيه، الذي يفاخر حسن نصر الله بالانتماء اليه.

والغريب ان "حزب الله"، الذي يرفع شعار درء الفتنة ويرى في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أبرز المداخل اليها، هو الوحيد الذي يهدد بإشعال فتيلها في سياق الدفاع عن نفسه إذا ما اتهم باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

كما ان كل التصرفات والخطب لا تشير الا الى ان الحزب يأخذ على عاتقه تنفيذ مشروع ولاية الفقيه، وهو إن أصبح يد الثورة الاسلامية الطولى في المنطقة بتفرعه من لبنان الى كل دول الجوار، فهو يشكل عبئا داخليا لا يريده الشعب اللبناني ويطلب التخلص منه.

اليوم يمتهن "حزب الله" باسم الشيعة، عن حق أو عن غير حق، استضعاف بقية مكونات الشعب اللبناني، ويستقوي عليهم بالاستكبار في مواقفه وقراراته، وهو الذي ولد من رحم ثورة تدعي مناهضة الاستكبار العالمي يبدو انه فهم رسالتها بشكل معاكس فراح يمارس الاستكبار بأوضح أشكاله فلا يشرك في القرار احدا، ويدفع بجوقته الى تبني رأيه مرغمة، وهو يستضعف كل من حوله ويتصرف في البلد وكأن لا سلطة فيها.

نعم اللبنانيون قادرون على مجابهة الأزمات مهما تعاظمت لكنهم اليوم يخافون من هذا المارد المستكبر الذي خرج من قمقم اخترعه وهو يصر على إدخال كل اللبنانيين فيه ليذيقهم معنى ان يكون الانسان مستضعفا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل