اسفت واستغربت وزارة المال التفسير السياسي الذي أعطاه وزير الطاقة المياه جبران باسيل قبل أيام لمسألة دفع مستحقات الغاز المصري، وادعاءه أن الوزارة لم تسدّد فواتير الغاز بذريعة أن العقود لم تجر عبرها، وهو ما ليس صحيحاً على الاطلاق.
واوضحت الوزارة التالي:
-ان عدم تسديد فواتير الغاز يعود الى أن لا تفويض لوزارة المالية بذلك من مجلس الوزراء، وذلك نظراً الى تعذر انعقاد جلسات المجلس للأسباب السياسية المعروفة، والتي ساهم الوزير باسيل، مع غيره من الوزراء المنتمين الى فريقه السياسي، في ايجادها.
وقد جرت الوقائع على النحو الآتي: في 4 ايلول 2010، ورد الى وزارة المالية كتاب من وزارة الطاقة تطلب فيه تسديد فواتير استجرار الغاز الطبيعي من مصر عن الفترة من 1/9/2009 لغاية شهر ايار 2010، فبادرت وزارة المالية الى الطلب من وزراة الطاقة تصحيح الخطأ المادي في احتساب قيمة فاتورة شهر نيسان 2010 ، واشارت الى وجود فرق في الكمية المبينة في الفواتير وتلك المستهلكة في معامل الانتاج.
وفي 1/11/2010 وجهت وزارة المالية كتابا الى مقام مجلس الوزراء طلبت فيه اتخاذ القرار المناسب لتفويضها بعملية التسديد. كذلك وجهت وزارة المالية الى وزراة الطاقة والمياه كتابا في 3/12/2010 ابلغتها فيه انها رفعت الموضوع الى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار اللازم لتفويض وزير المالية تسديد تلك المستحقات في مواعيدها، وذلك لعدم ورود نص في الاتفاقية التي وقعت في 30/5/2009 المبرمة بموجب القانون الرقم 108 تاريخ 26/6/2010 يشير الى ان وزارة المالية هي طرف فيها او انها مولجة القيام بعملية تسديد المستحقات الى الشركة المصرية.
-بالنسبة الى حالتي تسديد المستحقات لشركتي سوناطراك الجزائرية وKPC الكويتية، واللتين أشار اليهما الوزير باسيل، فإن تعاقب وزراء المالية على التوقيع على كتب طلب فتح الاعتمادات المستندية الموجهة من مؤسسة كهرباء لبنان الى مصرف لبنان، جاء تنفيذا للشرط الذي وضعه مصرف لبنان لفتح الاعتمادات المطلوبة، ، وخشية التسبب بقطع الكهربائي واغراق البلاد بالظلام ، وذلك بالاعتماد على مبدأ الحفاظ على انتظام سير مرفق إنتاج وتوزيع الطاقة الكهربائية في لبنان، في ظل الظروف الاستثنائية التي كانت سائدة في حينه، والتي لم تعد قائمة اليوم، ومنها توقف عمل المؤسسات الدستورية.
وفي قراره الرقم 17 في جلسته المنعقدة في القصر الجمهوري يوم الأربعاء الواقع في 10/3/2010، والمذيّل بتوقيع الوزير باسيل نفسه، أشار مجلس الوزراء الى أن "الظروف التي في ظلها تعاقب وزراء المالية على التوقيع على كتب طلب فتح الاعتمادات المستندية الموجهة من مؤسسة كهرباء لبنان الى مصرف لبنان (…) كان لها، في اطارها الزمني والمكاني المعروف من الكافة طابع شاذ استثنائي، غير طبيعي، يخرج عن المألوف حيث لم تتمكن المؤسسات الدستورية او بعضها من الانعقاد وممارسة صلاحياتها ومهامها بانتظام". وأضاف مجلس الوزراء في قراره انه "لولا التزام وزراء المالية المتعاقبين بالتوقيع على كتب طلب فتح الاعتمادات، المشار اليها لكان مرفق انتاج وتوزيع الطاقة الكهربائية قد تعرض لخطر داهم".
كذلك جاء في قرار مجلس الوزراء "ان تدبير توقيع وزراء المالية كتب فتح الاعتمادات، اقتضته ضرورة التصرف بسرعة، وبحكمة، لمعالجة الخطر الداهم، في وقت غلبت عليه عدم القدرة على التقيد بقواعد الشرعية العادية، وهو لم يكن يهدف ولا يهدف الا الى المحافظة على ديمومة وانتظام سير سائر المرافق العامة وبالتالي الى المحافظة على النظام العام، وقد جاء متناسبا مع الظروف التي بررته".
-بموجب القرار نفسه، وافق مجلس الوزراء على مشروع قانون يرمي إلى:
أ- اعتبار التزام الحكومة/ وزارة المالية بكتب طلب فتح الاعتمادات المشار إليها والبالغة قيمتها الإجمالية 7945 مليار ليرة، خلال الفترة الممتدة من 17/9/2005 حتى 21/11/2009، مجازا بصورة لاحقة، على سبيل التسوية.
ب- الإجازة للحكومة/وزارة المالية الالتزام بكتب طلب فتح الاعتمادات المستندية التي توجه من مؤسسة كهرباء لبنان إلى مصرف لبنان لتغطية ثمن شراء مادتي الفيول والغاز أويل لزوم المؤسسة ضمن حدود مبلغ حده الأقصى 3443 مليار ليرة سنويا.
كذلك نص القرار على الموافقة على مشروع مرسوم بإحالة مشروع القانون المذكور على مجلس النواب.
وبالفعل، صدر مرسوم رقمه 3794 بتاريخ 15 نيسان 2010، بإحالة مشروع قانون على مجلس النواب يرمي إلى التزام الحكومة اللبنانية – وزارة المالية بكتب طلب فتح الاعتمادات المستندية الموجهة من مؤسسة كهرباء لبنان إلى مصرف لبنان.
وبالتالي فان المشروعية الموقتة لتلك التدابير عن الفترة السابقة الممتدة من 17/9/2005 وحتى 21/11/2009، كما وعلى إجازتها بالنسبة للمستقبل وضمن حدود المبلغ المقدر سنويا في المادة الأولى من مشروع القانون، لا تغني عن وجوب الحصول على إجازة السلطة التشريعية بصورة لاحقة، بحسب ما ورد في قرار مجلس الوزراء.
واكدت وزارة المالية حرصها كالعادة على الايفاء بالتزامات الدولة، الداخلية منها والخارجية، وعلى تأمين التمويل اللازم لحسن سير مرافق الدولة، وخصوصاً تلك الحيوية منها، المرتبطة بحياة الناس، اسفت ان يعمد البعض الى استغلال مواضيع كهذه في البازار السياسي ، داعية الى أن يحرصوا، عوضاً عن ذلك، على تسهيل حلّ كل قضايا الناس داخل مجلس الوزراء.