كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": يتصاعد الشك لدى المسؤولين في امكان معاودة المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية المتوقفة، ليس فقط بقرار من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بل بقرار اتخذ في القاهرة من لجنة مبادرة السلام العربية التي التأمت في مقر جامعة الدول العربية بعدما أعلن الرئيس الاميركي باراك أوباما عجزه عن اقناع رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو تجميد الاستيطان موقتا. ونقل عن هؤلاء امكان معاودة تلك المفاوضات في ظل الاقتراحات الاسرائيلية الجديدة والمستغربة التي تناولها نتنياهو وهي أن أي حل مع الفلسطينيين لا يمكن أن يكون نهائيا، بل سيظل مرحليا على قول رئيس الحكومة الاسرائيلية، وسبقه الى استخدام الكلمة نفسها وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان.
وتوقفوا عند أول رد فعل معترض أتى من "حزب العمل" الخصم السياسي القوي لنتنياهو.
وأفادوا ان التقارير الديبلوماسية التي تسنى لهم الاطلاع عليها توقعت ان اسرائيل تعرقل حماسة أوباما الذي يريد انهاء التسوية في الشرق الاوسط ويتجاهل أي راع آخر يمكن أن يساعده. وقد أهمل روسيا التي كانت الراعية الثانية لمؤتمر مدريد للسلام عام 1989، وفرنسا التي يستميت رئيسها نيكولا ساركوزي في سبيل الاضطلاع بدور لبلاده، واقترح لهذه الغاية عقد مؤتمر دولي للسلام في قصر الرئاسة الفرنسية يضم دولا أجنبية وعربية الى عضوية المؤتمر.
وفنّدوا استنادا الى تلك التقارير أسباب رفض الصيغتين أو واحدة من كلتيهما من المفاوض الفلسطيني ولانهما يعقدان المحادثات من دون أمل. وتنص الصيغة الاولى على الاعتراف بـ"يهودية" اسرائيل كدولة، والثانية على القبول باسقاط الحق في ما يتعلق بالقدس واللاجئين اذا فشلت المفاوضات في التوصل الى اتفاق حول كل منهما او حول الملفين معا، وهذا يؤدي الى ما يسميه المسؤول الاسرائيلي "اتفاقا موقتا".
وشرحوا الصيغة الثانية فقالوا إنها تتألف من موافقة الفلسطينيين على دولة منزوعة السلاح والتراجع عن حق اللاجئين. واستغربوا طمأنته الى ان نتنياهو سيذهب الى نهاية المطاف وكذلك ستتبعه غالبية مواطنيه.
وأيدوا الرد الفلسطيني للأميركيين الذين بدورهم نقلوا الى عباس نص الصيغتين. ويبرر الرفض بأنه يجب الاتفاق على جميع قضايا المرحلة النهائية وأن أي تجزئة لها لن يوفر السلام الدائم والعادل والشامل المطلوب، ولان القدس ستكون العاصمة المستقبلية للدولة الفلسطينية النهائية. كما أنه لا يمكن القبول بدولة فلسطينية موقتة لانها لن تؤمن السلام الحقيقي والدائم. ولفتوا الى ان التصلب الاسرائيلي وتراخي أوباما يمكن ان يعيدا المواجهات العسكرية الى الواجهة، وهذا ما تشير اليه الدول العربية والاقليمية التي تحذر من عدم جعل لبنان يدفع فاتورة قضايا المنطقة، القديمة منها والجديدة.
وأشاروا الى ان القيادة العسكرية الاسرائيلية بدأت تضع خططا لشن عدوان على مقاتلي "حماس" وعلى قطاع غزة ولن تكتفي بالحصار الذي تضربه عليه منذ سنوات. وأوضحوا ان أوباما يحاول مع ساركوزي تقوية وزيرة الخارجية الاسرائيلية السابقة تسيبي ليفني لتمكينها من النجاح في رئاسة الحكومة ولتنشيط التسوية التي برهن نتنياهو أنه غير أهل لها، لأنه متطرف ولا يتنازل عن أي طلب او شرط خلال المشاورات التي يجريها الموفد الاميركي الخاص الى الشرق الاوسط جورج ميتشل.
وأعربوا عن اقتناعهم بصواب الموقف الحكومي الرسمي من ان لبنان سيكون آخر دولة تفاوض على السلام مع اسرائيل، ليس فقط بسبب وجود فئة واسعة من الاحزاب السياسية التي ترفض السلام مع اسرائيل، بل لأن المحاولات التي جرت لانعاش مفاوضات السلام سواء في أميركا أو في أنقرة باءت بالفشل.