محاولات حثيثة لإعادة تحريك العجلة السياسية الداخلية تصطدم بحائط "شهود الزور"
كتب حسين زلغوط في صحيفة "اللواء": لم تلغ العطل الحاصلة ببركة الاعياد، استمرار حركة الاتصالات والمشاورات التي لا تهدأ في سبيل الولوج الى تسوية تؤدي الى انتشال لبنان من المأزق الذي يتخبط فيه، وان ما يتسرب من معطيات يؤكد ان هذه الاتصالات تتقدم باضطراد في اتجاه الوصول الى حلحلة للوضع الراهن.
وفي هذا الاطار، فإن مصادر قريبة من رئيس مجلس النواب نبيه بري توغل في التفاؤل وهي ترى ان الاجواء السياسية السائدة في الداخل وعلى مستوى المسعى السوري – السعودي هي اجواء مريحة وتبشر بإمكانية حصول تحسن في معالجة الملفات التي يتم مقاربتها.
وتلفت هذه المصادر النظر الى انه بمجرد عودة الحركة السياسية الداخلية، بالاضافة الى عودة الحركة كذلك على خط دمشق – الرياض بعد تعافي الملك عبد الله بن عبد العزيز يعني اننا نتقدم في الاتجاه الصحيح وان الامور قابلة للحل، وانه في حال استمرت هذه الاجواء على النحو الذي هو عليه اليوم فإننا نقدّر ان يحمل العام المقبل الحل المنشود.
لكن هذه المصادر ترى ان المحاذير تبقى قائمة مع وجود ضغوط تمارس بغية فرملة هذا الحل او تعطيله وان ما صدر عن السفير الاميركي السابق لدى الامم المتحدة جون بولتون ما هو إلا دلالة واضحة على هذه المحاذير التي تبقى موجودة الى حين الاعلان عن صيغة الحل الذي يُعمل عليه.
وتضع المصادر نفسها زيارة الرئيس سعد الحريري الى نيويورك ولقائه الملك عبد الله وبعض المسؤولين السعوديين المرافقين له في رحلته العلاجية في الخانة الايجابية، وانها تكتسب اهمية بالغة في الظرف الراهن وهي تساهم الى حد كبير في دعم المساعي السورية – السعودية للحل.
وليس بعيداً عن هذه الاجواء الايجابية التي لمسها زوار عين التينة، فإن مصادر سياسية محاطة بما يجري من مشاورات تؤكد اننا نقترب يوماً بعد يوم من بلوغ التسوية، معربة عن اعتقادها ان تعود الحركة التشاورية بين سوريا والسعودية الى طبيعتها خلال قضاء الملك عبد الله فترة النقاهة في الولايات المتحدة الاميركية حيث من غير المستبعد ان يوفد نجله الى دمشق لمتابعة ما كان بدأه من محادثات مع الرئيس السوري بشار الاسد بعد اضطرار الملك عبد الله الى السفر للعلاج.
وتجزم هذه المصادر بأن الوصول الى الحل كان قاب قوسين او ادنى وان الوعكة الصحية التي ألمت بخادم الحرمين فرملت كل المواضيع، اضافة الى ان دخول العامل الأميركي على الخط ساهم نوعاً ما في تأخر ولادة الحل، باعتبار انه وكما بات معلوماً فإن الادارة الاميركية تحبذ ان تكون التسوية بعد صدور القرار وليس قبله وهي عبّرت عن هذه الرغبة اكثر من مرة.
وتكشف المصادر عن اتصالات تجري بعيداً عن الاضواء في محاولة لاعادة تحريك العجلة السياسية الداخلية المتوقفة عند محطة ملف شهود الزور، وان مساعٍ حثيثة تجري لعقد جلسة لمجلس الوزراء مع بداية العام المقبل لدرس واقرار جدول الاعمال الذي ينتفخ يوماً بعد يوم حيث تجاوزت بنوده الـ 300 بند في غالبيتها مواضيع تهم المواطنين بشكل مباشر، بالاضافة الى قرارات ضرورية يجب ان تؤخذ تتعلق بقضايا ادارية وانمائية وفي مقدمها التعويض على متضرري العاصفة الثلجية الاخيرة، اضافة الى ضرورة النظر في بعض التعيينات الادارية والامنية الملحة.
غير ان هذه المصادر لا ترى في الافق ما يشير الى امكانية نجاح هذه المحاولات في ظل تمترس كل فريق سياسي وراء موقفه في ما خص الجهة التي يعتبرها صالحة للنظر في ملف شهود الزور، قافزين فوق قاعدة ثابتة مفادها ان الوصول الى ابرام اي تسوية بين فريقين يتطلب من المعنيين تقديم تنازلات متبادلة.
ولم تستبعد المصادر نفسها ان يكون ملف شهود الزور قد ارتبط بموضوع التسوية الشاملة واذا صح ذلك فإنه من الممكن ان نرى اعلان التسوية قبل ان نرى الوزراء في قصر بعبدا او في السراي الحكومي لحضور جلسة مجلس الوزراء.
وتخلص المصادر الى التأكيد بأن بداية العام المقبل ستكون حاسمة فإما ان نتجه الى التسوية والانفراج واما نذهب الى الانقسام ومنه الى الانفجار.