كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء": حملت جولة رئيس الجمهورية ميشال سليمان التي قام بها الى الجنوب، امس، برفقة قائد الجيش العماد جان قهوجي، واستهلها بزيارة مقر القوات الدولية المعززة "اليونيفل" لتهنئة قائدها وعناصرها بالاعياد والاشادة بدورها في ما تقوم به من مهمات امنية في اطار القرار 1701، اكثر من رسالة اراد ان يوجهها الرئيس سليمان الى الداخل والخارج وهي ان لبنان الذي وان كان يعاني من ازمة سياسية معينة، الا انه حريص على طمأنة المجتمع الدولي ودول اليونيفل بأنه ملتزم حماية عناصر القوات الدولية في مواجهة أي تهديدات قد يتعرضون اليها ومن اي جانب أتت، خاصة وان هذه العناصر تقوم بدورها على أكمل وجه في اطار تنفيذ القرار الدولي السابق الذكر.
ويؤكد لبنان التزامه بتطبيق بنوده كاملة، في وقت ان اسرائيل تواصل انتهاكها لهذا القرار من خلال الخروقات المستمرة للسيادة اللبنانية على مرأى العالم وسمعه.
ومن الاهمية بمكان التأكيد على ان زيارة الرئيس سليمان جاءت قبل وقت ليس ببعيد عن موعد صدور القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، والمتوقع خلال الاسابيع القليلة المقبلة على ابعد تقدير، وبعد التهديدات التي اطلقت من بعض فريق 8 آذار ضد عناصر اليونيفل من انه سيصار الى استهدافهم اذا ما اتهم القرار الظني عناصر من حزب الله بجريمة اغتيال الحريري.
وهذا التوقيت للزيارة يحمل في دلالاته وفقاً لاوساط الرئاسة الاولى معانٍ كثيرة وهي ان دور القوات الدولية محط تقدير واحترام الحكومة اللبنانية لما تقوم به من جهود جبارة بالتنسيق مع الجيش اللبناني لحفظ الامن واشاعة اجواء الطمأنينة والسلام لدى السكان الجنوبيين، وان لبنان يلتزم حماية هذه العناصر واقامة افضل العلاقات بينها وبين الاهالي لطي صفحة الماضي بعد الاشكالات التي سبق وشهدتها بعض القرى الجنوبية منذ اشهر قليلة بين بعض افراد من الكتيبة الفرنسية العاملة في اطار اليونيفل والاهالي، على اعتبار ان نجاح مهمة اصحاب القبعات الزرق يعترض وجود علاقة طيبة تجمعهم بالسكان الجنوبيين.
ومن جهتها، لا تستغرب مصادر وزارية في قوى 14 آذار ان يقوم الرئيس سليمان بزيارة الجنوب وتفقد الوحدات العسكرية في الجيش اللبناني، والاجتماع الى قيادة اليونيفل، لانه يدرك جيداً اهمية الدور الذي تضطلع به العناصر الدولية الى جانب جهود الجيش اللبناني لترسيخ دعائم الامن والاستقرار في الجنوب، حيث ان لبنان ومن خلال مواقف رئيس الجمهورية والحكومة ورئيسها، لم يترك مناسبة إلا وأكد خلالها التزامه بالقرار الدولي 1701 وبكل قرارات الشرعية الدولية الاخرى، مع مطالبته الدائمة بضرورة انسحاب اسرائيل من تلال كفرشوبا وقرية الغجر ومزارع شبعا ومن جميع الاراضي العربية المحتلة.
وكذلك الامر فإن الرئيس سليمان اراد ان يرد على كل الذين يطلقون التهديدات ضد القوات الدولية، بأن هذه الاخيرة ليست متروكة لقدرها، وان الحكومة اللبنانية لا تقبل ولا يمكن ان تسمح بأي اعتداء ضد اليونيفل من جانب اي طرف داخلي، لان ذلك ضد مصلحة لبنان بالدرجة الاولى، ومن شأنه ان يعرض مصداقية الدولة اللبنانية للاهتزاز امام المجتمع الدولي، ويعطي اسرائيل مبرراً للقيام بعدوان جديد ضد الاراضي اللبنانية، وهذا ما لا يريده الفرقاء اللبنانيون الحريصون على مصلحة بلدهم وامنه واستقراره.
وتقول المصادر ان للبنان مصلحة كبيرة في قيام القوات الدولية بدورها كاملاً في الجنوب في اطار تنفيذ المهمات الموكلة اليها ضمن القرار 1701، نظراً لانعكاسات ذلك الايجابية على الصعيد الامني في منطقة جنوب الليطاني ولعدم اعطاء اسرائيل اي ذريعة للاعتداء على لبنان، وبالتالي فإن اي تهديد يوجه الى عناصر اليونيفل، انما يحمل في مضمونه دعوة لزعزعة استقرار البلد، في اطار المخططات التي يعمل عليها اعداء لبنان لاعادته مسرحاً لتصفية الحسابات والتعامل معه كصندوق بريد لايصال الرسائل الى من يعنيهم الامر.
وتشير الى ان الحكومة ستعمل في المرحلة المقبلة على تكثيف التنيسق بين الجيش اللبناني والقوات الدولية في موازاة العمل على التطبيع الكامل للعلاقات مع الاهالي للتصدي الى أي محاولة تخريبية لاثارة الخلافات بين اليونيفل والسكان.