#adsense

لبنان في مرحلة الانتظار ولا حل قريبا في الأفق…”اللواء”: دمشق ترفع سقف التسوية الى مرحلة المطالبة باسقاط المحكمة

حجم الخط

كتبت منال زعيتر في صحيفة "اللواء": قراءة معمقة للاستراتيجية السورية في التعاطي مع موضوع المحكمة الدولية والقرار الاتهامي تكشف النقاب عن سقف التسوية التي تريدها دمشق للمضي قدما في مشروع التفاهم العربي لا سيما السوري- السعودي وبالتالي تطرح اكثر من علامة استفهام حول الالتزامات التي ستفرض على الرئيس سعد الحريري من اجل قطع الطريق على التدخلات الاميركية التخريبية على خط مساعي الرياض-دمشق.

وبينما تنشط الحركة السياسة اللبنانية في محاولة ايجاد حلول لملف شهود الزور، وفي قراءة وفهم خلفيات تصريح المرشد الاعلى الايراني علي الخامنئي حول لاشرعية المحكمة الدولية جاءت الاخبار من قصر المهاجرين نقلا عن الرئيس السوري بشار الاسد لتقطع الشك باليقين حول الموقف السوري الرافض لتلك المحكمة جملة وتفصيلا في خطاب وتشبيه تجاوز الخط الأحمر الذي رسمه حزب الله والخامنئي في "فصل الخطاب الخاص بالمحكمة وتداعياتها".

ومن منطلق كلام الرئيس الاسد حول مقاربة النجاح في مواجهة القرار الاتهامي المسيّس ولجم تداعيات المحكمة الدولية على الوضع في لبنان بالإنجاز الذي يوازي في نوعيته وأهميته حدث إسقاط اتفاق 17 ايار فإن مصدراً بارزاً في المعارضة أكد لـ"اللواء" أن السوري يتعاطى مع خطر تداعيات القرار الاتهامي على لبنان كالخطر الذي شكله اتفاق 17 ايار مع الاسرائيليين وبالتالي فان الموقف السوري متقدم على موقف حزب الله وايران من موضوع لا شرعية المحكمة الدولية ليطالب باسقاط تلك المحكمة وقرارها الاتهامي.

ولان الموقف السوري حيال اعتبار المحكمة الدولية محاولة اميركية-اسرائيلية لالحاق قوى الممانعة في المنطقة بركب "المسلّمين" بالوجود الاسرائيلي فإنه وبعيدا عن التكهنات يمكن الاستنتاج بان سوريا لن ترضى بأي تسوية تحت سقف "اسقاط تفاهم 17 ايار المشؤوم" مما يعني اسقاط المحكمة الدولية وهذا يطرح السؤال حول خلفية زيارة الرئيس الحريري الى نيويورك وما يمكن أن يسر به الملك السعودي الامير عبدالله بن عبد العزيز للحريري حول الخطوات المقبلة الواجب عليه اتخاذها للمضي قدما في المساعي العربية، خصوصا لجهة اعادة احياء مؤسسات الدولة أهمها انعقاد مجلس الوزراء بشكل طبيعي إذ أن أي تسوية مستقبلية ستفرض انعقاد المجلس الوزاري لاعلان رفض الحكومة اللبنانية للمحكمة وقرارها الاتهامي ضمن الصيغة القانونية والدستورية التي تضعها التسوية السورية – السعودية.

وبالمناسبة فإن البنود التفصيلية للتسوية محصورة بعدد قليل جدا جدا من الأشخاص وضمن دائرة ضيقة.

ولفت المصدر الى ان المساعي العربية قد قطعت خلال اليومين الماضيين شوطا كبيرا على صعيد المشاورات والاتصالات بين الاسد والملك عبد الله ومما يبدو فإن الملك نجح في اقناع الأميركي بتاجيل القرار ولكنه لم يتمكن حتى اللحظة من اقناعه بالتنازل عن المحكمة الدولية وقراراها الاتهامي مما يعني ان البلاد ستبقى في حالة جمود بانتظار ما يمكن ان تسفر عنه هذه المرة الاتصالات الاميركية-السعودية لان الأثمان التي تريدها اميركا على حساب المحكمة الدولية اكبر من قدرة السعودية ودمشق وطهران على التسديد.

وفي ظل جو التفاؤل الذي تشيعه اكثر من جهة عربية ولبنانية في ما يختص بنتائج التسوية العربية ونتائج الزيارة الحريرية الى نيويورك للقاء العاهل السعودي، لفت المصدر الى ان العلاقة بين الحريري ودمشق ليست بأحسن حال ويمكن القول انه لا يوجد تواصل حقيقي بين الطرفين.

وهذا الواقع سيستمر الى ما بعد إنجاز التسوية العربية، لان دمشق لمست عند الحريري ترددا معينا وعدم التزام حيال بعض القرارات والمواقف.

وقد اكدت هذه المعطيات جهات مقربة من دمشق لـ"اللواء" بالقول ان ابواب دمشق مفتوحة امام الجميع وبيد الحريري المفتاح للدخول مجددا الى سوريا، وعسى زيارته الى نيويورك تعود بالخير على المسعى العربي والوضع الداخلي اللبناني، وبكل الأحوال فإن كل المساعي محكومة بالتوافق ومن الضروري أن نلمس النتائج الإيجابية في القريب العاجل.

وبالعودة الى لبنان وسيناريوهات ملف شهود الزور فقد اكد المصدر على ان لبنان في مرحلة انتظار الى أجل مرتبط بتقدم المساعي العربية ولا يبدو أن الأمور الداخلية اللبنانية في ما يختص بملف شهود الزور تتجه نحو حل قريب منفصل عن التسوية "لأن اقتراح الرئيس نبيه بري لا تقبله الموالاة ولا يمكن ان نتنازل كمعارضة عن اولوية بت ملف شهود الزور، وإذا كان رئيس الجمهورية محرج من "قرار التصويت" فاننا كمعارضة نتفهم موقفه ولكن لتتخذ الأمور في مجلس الوزراء سياقها الديمقراطي من اجل الانتهاء من هذا الملف والانتقال الى معالجة الشؤون الحياتية.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل