#adsense

التفاهم يشمل استعادة الحوار بين الحريري ونصرالله وإيجاد آلية دستورية …”السفير”: دمشق تتحدث عن حل لبناني بمتناول اليد في مطلع 2011

حجم الخط

كتب داود رمال في صحيفة "السفير": تعززت في الساعات الأخيرة الأجواء الايجابية حول إمكان التوصل إلى تسوية سياسية للازمة اللبنانية الراهنة، مع بروز مؤشرات توحي بان هناك قرارا استراتيجيا على مستوى القيادتين السورية والسعودية، بعدم ترك لبنان في مهب "لعبة الأمم" تفاديا لإدخاله مجددا في دوامة الفوضى التي لن تقتصر على الداخل اللبناني إنما قد تمتد لتطال دولا أخرى في المنطقة.

ويقول مرجع سياسي متابع للأجواء السورية والسعودية لـ"السفير" إن الاعتصام بالكتمان بين دمشق والرياض سمة المشاورات الهاتفية التي تكثفت في الأيام الأخيرة وأثمرت تجنيبا للأفكار المطروحة من أي استهداف خارجي كما من بعض الأطراف الداخلية المتضررة من الحل اللبناني، "لأن هذه الأطراف ثبت بأنها لا تعيش إلا في بؤر الأزمات مستفيدة من الصراع بين القوى الأساسية لكي تستنسخ أحجاما تناقض حقيقة واقعها السياسي والشعبي".

ويضيف المرجع أن الأجواء الايجابية التي عكستها وسائل الإعلام اللبنانية، الثلثاء، "صحيحة مئة في المئة، لا بل أكثر من ذلك، فان أجواء العاصمة السورية أكثر ايجابية مما هو متداول في بيروت وهو الأمر الذي لمسه زوار دمشق إلى حد قول معظمهم أن الحل اللبناني بات في متناول اليد ويحتاج الى قليل من الترتيبات والى عملية الإخراج اللبنانية بإشراف سوري سعودي مباشر لكي يبصر النور في أول أيام السنة المقبلة".

ويوضح المرجع "بان زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى نيويورك للقاء الملك عبدالله بن عبد العزيز هي زيارة سياسية بامتياز وترتبط بالترجمة المطلوبة لبنانيا للحل المنشود خصوصا وان مسؤولين لبنانيين سمعوا من مسؤولين سعوديين كلاما مفاده أن سعد الحريري حريص على انجاز الحل والالتزام بكل مفاعيله، وهو سعى على طريقته إلى تبريد بعض الرؤوس الحامية لان هذا البلد الذي استشهد لأجله رفيق الحريري يستحق التضحيات في سبيل تجنيبه الخراب والدمار مجددا".

ويشير المرجع نفسه إلى أن "المؤشر الأبرز للوصول إلى آلية تفصيلية للتسوية سيبرز فور عودة الحريري من نيويورك إلى بيروت، حيث يتوقع أن يصدر عنه مواقف سياسية تمهد للحل وذلك في موازاة مواقف تصدر عن قيادة "حزب الله" والرئيس نبيه بري تصب في الاتجاه نفسه، ليصار لاحقا إلى تسريع آلية تنفيذ الحل من دون النظر إلى أي محاولات داخلية أو خارجية للعرقلة".

ويكشف المرجع "عن الكثير من القضايا الخلافية ستصبح مع بدء تنفيذ الحل المنشود سهلة المعالجة، لان الوقائع الايجابية ستفرض مستلزمات محددة من شأنها إقدام الأطراف الأساسيين على خطوات نوعية لإعادة بناء الثقة، كما أن العودة لاجتماعات مجلس الوزراء للبت في الكثير من البنود المهمة لا سيما التعيينات في المراكز الشاغرة يصبح أيضا متيسرا، في حين ان ارجحية الذهاب إلى تركيبة حكومية وفاقية جديدة برئاسة سعد الحريري يتقدم، على أن تكون مهمتها التصدي للمسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتقها ومنها كيفية التعاطي مع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والقرارات التي قد تصدر عنها".

ولمح المرجع إلى "إمكان أن يكون التغيير المرافق للحل المنتظر ليس مقتصرا على البعد السياسي وإنما قد يتعداه إلى البعد الروحي بما يتلاءم مع مقتضيات المرحلة المقبلة". ولم يستبعد "أن يشهد مطلع العام المقبل عقد لقاء بين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله والرئيس سعد الحريري لمناقشة الآليات التنفيذية للحل بوصفها من مسؤوليات السلطات الدستورية، وهذا ما يفسر صبر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في مسألة معالجة بند شهود الزور بانتظار الفرج الآتي من المسعى السوري السعودي ولعدم التعكير عليه".

ويلفت المرجع الانتباه "إلى أن أي حكومة جديدة ستبصر النور سيستلهم الافرقاء الاساسيون خلال تأليفها روحية الطائف وستكون على شاكلة الحكومات الاولى ما بعد الطائف التي تؤمن الشراكة الحقيقية في الحكم لا سيما لجهة توزيع الحقائب الأساسية وفي مقدمها وزارة المالية التي تبوأها في أول حكومة الوزير الراحل علي الخليل على قاعدة أن توقيع وزير المالية ملازم لكل المراسيم والقرارات وهذا سيكرس المشاركة الحقيقية في السلطة السياسية".

ووضع المرجع "ما أعلنه السفير الأميركي السابق في الأمم المتحدة جون بولتون حول القرار الاتهامي، في خانة المحاولات المستمرة لإفشال المسعى السوري السعودي، علما أن التسوية اللبنانية جزء من تسويات على مستوى المنطقة ترجمت عمليا في العراق ويعمل على إنضاجها في أفغانستان حيث أن الأميركي بحاجة إلى الصفح الإيراني حتى لا يكون خروجه مع قوات «الناتو» من هذا البلد… باهظ الثمن".

من جهة ثانية، توقفت شخصية لبنانية مقربة من القيادة السورية، عند كلام بولتون ليس من زاوية الشخص نفسه، بل "التيار الذي يمثل هذه السياسة في الإدارة الأميركية، وواحد منه مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان الذي يسعى شخصيا مع امتدادات أخرى موجودة في البيت الأبيض في اتجاه إجهاض المسعى العربي".

وقالت الشخصية نفسها انه لا يجوز الإفراط في التفاؤل، فالاتفاق السعودي السوري ابرم عمليا مع الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس الأسد للرياض واجتماعه في مطار الرياض بالملك عبدالله بحضور نجله عبد العزيز، وهناك تفاصيل لا يلم بها إلا هؤلاء الثلاثة، وكان مطلوبا بعد وضع اللمسات الأخيرة على التفاهم السعودي ـ السوري، وضع آلية للترجمة هي آلية لبنانية مئة بالمئة، لكن دخول فيلتمان على الخط أولا وسفر العاهل السعودي إلى الولايات المتحدة لتلقي العلاج، ثانيا، أديا إلى وقوف الأمور عند حد التفاهم من دون وضع آلية لترجمة التفاهم المشترك.

وردا على سؤال اكتفت الشخصية اللبنانية بالقول أن البند الأول في التفاهم يقضي باستعادة الحكومة اللبنانية الاتفاقية الموقعة بينها وبين الأمم المتحدة حول المحكمة، وبعد ذلك يصار إلى خطوات تندرج ضمن هذه الخطوة، ومنها سحب القضاة اللبنانيين في المحكمة وإيجاد مخرج لموضوع التمويل اللبناني للمحكمة بعدما دفعت الحكومة اللبنانية حصتها للعام 2011 بصورة غير دستورية، والبند الثاني يتعلق بحسم ملف شهود الزور، والبند الثالث يتعلق بتأليف حكومة وفاق وطني لبنانية جديدة، برئاسة سعد الحريري… أما باقي التفاصيل فمتروكة للترجمة اللبنانية.

المصدر:
السفير

خبر عاجل