#adsense

ليتها تطول..

حجم الخط

لم أتمنَّ مرّة أن تطول عطلة الأعياد مثلما أتمنى في هذه الأيام.
لا يعود السبب الى كسل بدني أو فكري، أو الى جشع في المزيد من مناخات الأعياد وما تطلقه في النفوس المكبوتة بالهمّ والقلق، من استرخاء يعلو بدوره ويرفع معه مطالع الأنس والودّ وخطابات "أبو ملحم" ولسانياته.

.. ولا يعود السبب الى أن الأزمة اللبنانية الراهنة انفكّت عقدتها مرحلياً، وأخذت بدورها إجازة من مفردات التهديد والوعيد والضرب بالحديد والكلس وأكياس البصل المعفّن. رغم أن هذه (الإجازة) مكرّمة حرزانة ولا يستهان بها، ولا يجوز التقليل من وجاهتها ورفعة شأنها وعلو كعبها بل كل أكعابها. كما لا يجوز التبخيس من قدرتها على تحويل المشاعر والأفكار الى اتجاهات معاكسة لما كانت عليه، كما تحويل وجهات سير الكثير من السياح والمغتربين الأكارم باتجاه طريق لبنان وفنادقه ومرابعه وسهرياته.. واقتصاده التعبان!

لا يعود السبب الكامن وراء أمنيتي هذه الى أي من الفرضيات الوجيهة والكريمة المعروضة سلفاً أعزائي المعيّدين، بل يعود أولاً وأساساً ومباشرة لا مواربة، الى أن الجنرال "أبو صُفّيرة" قرر هذا الأسبوع أن لا يُصفّر كثيراً وذلك بسبب الأعياد المجيدة.. واكتفى بعد اجتماع كتلته النيابية بإطلاق فتوحاته النظرية و"التوجيهية" المعتادة.

الأمر جلل ويستحق التوقف عنده والتمحيص والتدقيق في معانيه الحميدة والخبيثة وقراءته بتأن وتؤدة وترويض أعصاب.. حيث إن الجنرال الموهوم اكتشف وحده أن كلامه مُضرّ بالصحة إجمالاً، ولا يناسب مناخات الأعياد تحديداً. وأن هذه الأعياد يمكن أن تسري نحو استحقاقها لصفتها ومعناها الأكيدين بشكل تلقائي وطبيعي إذا بقي رابضاً في أحلامه وأوهامه لا يفارقها ولا تفارقه، وإذا ترك صفّارته من دون شغل مستبدلاً إيّاها بفضيلة الاستماع الى من هم اكبر منه في فهم الدنيا ولبنان والكيان والمقامات والأحوال والتاريخ وفنون الحكم ومكارم الأخلاق في الإجمال.

سكت "أبو صُفّيرة" نسبياً لمناسبة الأعياد المجيدة والكريمة والحميمة. وتنعّم اللبنانيون بفسحة علا فيها الرجاء بسيادة ذهب الكلام وليس نُحاسه أو تَنَكه. وبسيادة المنطق وليس الوهم، والحقيقة وليس التزوير، والعقل وليس الغريزة، والأدب وليس الابتذال، والسياسة والكياسة وليس البيع والشراء في سوق النخاسة..

سكت "أبو صُفّيرة" وسكت مثله كثيرون، وليت ذلك يطول..
ثم من قال أن النِعم الربانية ضَمُرت؟!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل