#adsense

كلام ايران غير جديد ورهانات عون واضحة وصريحة؟!

حجم الخط

لم تقل ايران غير ما قاله حزب الله، لاسيما ان "الاستقرار في لبنان سيهتز في حال لم يحسم امر المحكمة الدولية بما يلبي وجهة نظر الحزب"، ما اكد جلياً ان كلام السفير أبادي غير كلام مرشد الثورة في ايران السيد علي خامنئي، ربما لان الاول يشتغل بالديبلوماسية، فيما ينحصر هم الثاني في عمليات تصدير الثورة مع مجمل متطلباتها السياسية والعسكرية والمعنوية والمادية بحسب ما هو قائم مع حزب الله ومع الحركات الاخرى المواليه لايران!

المهم في الموضوع ان ايران قالت كلمتها بالنسبة الى موضوع المحكمة الدولية. وهذا ما قالته سورية نسبيا وبصورة مخففة، ربما لحاجة دمشق الى عدم قطع علاقتها مع من يهمه من العرب امر لبنان وتحديدا المملكة العربية السعودية، فيما يعرف الجميع ان اخر اهتمامات ايران هو ارضاء "الشيطان الاميركي الاكبر" وغيره من شياطين الاتحاد الاوروبي وروسيا والصين والقارات الخمس، وتحديدا كل من لا يعجبه تصرف ايران النووي!

السؤال الواجب طرحه في المجال الايراني القديم -الجديد: كيف سيهتز الاستقرار في لبنان ولمصلحة من ستكون النتيجة (…) بل هل من تنسيق مسبق مع اسرائيل التي تبشرنا طهران في الطالع والنازل بانها الى زوال؟!

قد يكون الايرانيون نجحوا نسبيا في خلق مشاكل واضحة المعالم في العراق، لان فيها من يدين بالولاء المطلق لكل ما يصدر عن حكومة محمود احمدي نجاد. وهذا الامر ينطبق مذهبيا وفي الضرورة على لبنان، بينما يبقى تساؤل عن عدم اقتناع بقية الطوائف في لبنان بمنهجية "الثورة الخمينية". وهل بوسع حزب الله وحده تغيير المعادلة على الارض بالاتكال على بعض خوارج قوى 8 اذار ممن ترشحهم المعلومات والتسريبات لان يلعبوا ما يطلب منهم فور توافر التغطية المادية اللازمة!

رب قائل في هذا السياق، ان كلاماً بمثل هكذا "وضوح مالي – تجاري" قد يجرح شعور البعض، مع علم البعض المشار اليه ضمناًَ انه كان ولا يزال في وارد القيام بما يطلب منه، من دون حاجة لمن يأمره بذلك، طالما انه لا يجد نفسه من ضمن منظومة السلطة التي لم تجد نفسها الى الان، على رغم محاولات رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان المضنية افهام من لم يفهم بعد انه سيكون مع الدولة وهكذا الجيش وقوى الامن الداخلي وكل الاجهزة العسكرية والامنية في البلد. ما يعني ان ثمة صعوبة بل استحالة امام اتكال حزب الله وفريق المعارضة على حياد من يعتقدون انهم معهم او من طائفتهم!

اوساط مطلعة تؤكد ان حزب الله يتحرك سياسيا وامنيا من منطلقات يرتاح اليها، ان بالنسبة الى الدعم الايراني المطلق او بالنسبة الى التفهم السوري للاختناق الداخلي الذي يعاني منه جراء ما صدر عنه في ايار من العام 2008 عندما حول سلاح المقاومة من مواجهة العدو الاسرائيلي الى مواجهة خصومه السياسيين في الداخل. وهو لا يزال في هذه العقلية التي تعني بالنسبة الى بعض الحلفاء مدخلا الى المشاركة في تقاسم الحكم، من دون ان يحسبوا حسابا لقرار "حرية التصرف المطلق" قياسا على ما هو سائد في ايران!

قد يكون مناسبا سؤال بعض الحلفاء عن المصلحة الوطنية من وراء الانجرار خلف مخططات حزب الله ورهاناته المذهبية للوصول الى السلطة وغير السلطة، طبعا بعد ان يتأمن له وضع اليد على مؤسسات الدولة؟!

الجواب محصور هنا بما يريده "زعيم" تكتل التغيير والاصلاح – رئيس التيار الوطني المشكوك في حريته النائب ميشال عون الذي يقال عنه انه في رهان دائم على قدرته على التحكم بأي قرار قد يصدر عن حزب الله، كونه يعرف انه يشكل الغطاء الوطني الوحيد للحزب (…) فضلا عن حاجة الحزب لاحقاً الى من يضع في قصر بعبدا وتحديداً من يفهم على لغته ويسير في ركابه، وهذه المواصفات لا تنطبق الا على ميشال عون الذي يقول خصومه عنه انه مستعد لان يبيع نفسه الى الشيطان شرط ان يتأمن له الوصول الى قصر بعبدا بمختلف طريقة متاحة!

كلام، لا بد من قوله عن عون وعليه في مجال التعقيد السياسي القائم في لبنان، خصوصاً لجهة الحملة السياسية المبرمجة على الرئيس ميشال سليمان وعلى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وعلى المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي ورئيس جهاز المعلومات في قوى الامن العميد وسام الحسن. ومأخذه على الاخيرين انهما صمدا في اعتى مواجهة سياسية – امنية مع حزب الله ومع حلفاء الحزب ولم يفكرا مثله في الهرب الى خارج لبنان او اختيار حماية سفارة ما كما فعل "الجنرال" وهذه في نظر عون عوامل غير مشجعة قد لا تسمح له او لغيره بأن يتصرف بوحي من قناعات لا تليق بقيادي مهما كان المنصب الذي يتولاه؟!

هناك خطأ حصل مع حزب الله، لا بد من استذكاره وهو ما يتعلق باحداث منطقة مار مخايل حيث سقط للحزب قتلى وجرحى على ايدي الجيش والقوى الامنية. وقد حصل الخطأ المميت انذاك عندما تصرف احد كبار النفوس من منطلق قناعته الوطنية وابلغ الحزب ان الذين قتلوا في المواجهة هم مثل شهداء القوى المسلحة. وهكذا كان!

والخطأ الثاني الذي لا يغتفر فهو اعتبار مقتل الضابط الطيار سامر حنا بمثابة خطأ منه وليس من علاقة جرمية لمن اطلق النار عليه اغتيالاً، الامر الذي شجع حزب الله وغير الحزب على ان يستوطي حائط الدولة ويتلذذ بسرد قصص البطولات؟!

وللذكرى ايضا: عندما تحرك مسلحو حزب الله في منطقة الضاحية الجنوبية اثناء الوجود السوري فانهم قمعوا بتشدد عسكري اوقع في صفوفهم 13 قتيلا وعشرات الجرحى من غير ان يصدر عنهم ما يشير الى امتعاض او تخوين، بعكس ما حصل مع ابناء بلدهم!

صحيح ان الذكرى تنفع، شرط ان يتوافر لها من يفهم ومن يستوعب في نهاية المطاف؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل