ليس خافياً أن الهجوم المركز الذي تتعرّض رئاسة الجمهورية في هذه المرحلة نابع من موقعها ودورها ولكونها الرئاسة الأولى، ومن دون أدنى شك كان للكلام الحازم الذي صدر عن رئيس البلاد العماد ميشال سليمان وقع "الصاعقة" على رؤوس كثيرين، وفي طليعتهم حزب الله الذي ظن أنه نجح في تطويق الرئاسة الأولى وشل دور رئيس البلاد عبر التكرار الممجوج لفكرة "الرئيس التوافقي"، فإذا به وفي لحظة تطويقه لرئاسة الحكومة وشل عمل مجلس الوزراء والبلاد تالياً، إذا بحزب الله يكتشف أنه لم ينجح في الإتيان بـ"زلمي" إلى الرئاسة ينفذ الأوامر والفتاوى أو يتطوع لتدمير الرئاسة الأولى، بعدما اعتقد أنه نجح على الأقل في شل حركة الرئيس وفرض قيود كثيرة عليه تكبل عهده منذ اللحظة الأولى!!
وفوجئ حزب الله بأن مفهومه للتوافق لم يسرِ على الرئاسة ورئيسها، فالتوافق أمر إيجابي وليس سلبية مفرطة تتفرّج من فوق على خراب البلاد، ولا يختلف اثنان أن حزب الله ومن لف لفه في حال عجز كامل عن مهاجمة رئيس البلاد العماد ميشال سليمان بشكل مباشر، فالرجل لا يحتاج إلى شهادة من الحزب في حفظ وحماية المقاومة أو في عقيدته العسكرية، لذا دائماً "مجنون" حلم الرئاسة جاهز و"حاضر ناضر سنكة طق" لشن الهجوم على موقع الرئاسة الأولى وبخُبث شديد على اعتبار أن الرئاسة الأولى من حصة الموارنة، فالهجوم عليها يجب أن يكون بلسان ماروني!!
هذا الخبث في الإيحاء بمارونية الهجوم ساقط لأن الرئيس ميشال سليمان تحديداً جاء إلى الرئاسة على خلفية قاعدة شعبية من طوائف متعددة بعد خوضه حرب نهر البارد حماية للبنان ومواجهة للإرهاب، في وقت حاول البعض تطويع الجيش وقائده وإقامة "ستاتيكو" يفتح الساحة للإرهاب والإرهابيين بمعادلة "الجيش خط أحمر وإرهاب شاكر العبسي في نهر البارد خط أحمر"، فخط الجيش اللبناني بدماء أبنائه سقوط زمن الخطوط الحمر بالإكراه!!
وميشال عون و"نوبته" لا يحتاجون إلى سبب لمهاجمة رئيس الجمهورية، فكيف إذا كانوا حائزون على تكليف عاجل بالمهمة؟ بوقاحة شديدة يطالب عون الرئيس بالانحياز لما أسماه حق!! ونود أن نسأل أيهم أحق بالحق الشهداء الذين سقطوا دفاعاً عن لبنان، أما الضباط الأربعة الذين على الأقل تتوجب محاكمتهم أمام القضاء بتهمة التقصير والإهمال، وبتهمة الإثراء الفاحش لبعضهم على رغم كونهم مجرد موظفي دولة!! وبدلاً من ذلك يطالب أصحاب الأفكار "الخنفشارية" من فلول بقايا تيار "عون – الصهر – العائلة" بمحاكمة رئيس الجمهورية بتهمة خرق الدستور، وبناء على هذا الاقتراح "الخرندعي" كان الأولى والأجدى محاكمة ميشال عون بتهمة "تخزيق وتمزيق ودعوسة" الدستور وفرط البلد وتسليمه وتقويض بنية المؤسسة العسكرية وتحميله مسؤولية تعويض كلفة الخسائر المالية التي منيَ بها لبنان بفضل حروبه المتتالية، و"يا الدفع يا الحبس".. وهل هناك أوقح ممّن يحاول تأويل الدستور ليهز العصا بالوكالة عن حزب الله لرئيس ورئاسة الجمهورية!!
"الفطحل" و"الجهبذ" المصاب بحال "العمى العوني" الذي يتساءل عن إمكان محاكمة الرئيس بتهمة خرق الدستور، لم يقرأ في نص المادة 49 من الدستور أن رئيس الجمهورية هو رمز وحدة الوطن، وأن من واجبه السهر على وحدة وسلامة أراضيه، وتجاهل هذا "الجهبذ" عن عمد المادة 52 من الدستور وهي من صلب مهام الرئيس وحقه في المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية، أليس الحرص على الوصول إلى تسوية تجنب البلاد كوارث يتمناها ميشال عون علّها تعود به إلى القصر الذي تسبّب في دماره عام 1989 هي من صلب صلاحيات الرئيس!!
أليس "سفهاً" دستورياً الاعتداء على صلاحيات الرئاسة الأولى والرئاسة الثالثة، لتعطيل العدالة والمحكمة ومن أجل حماية القتلة!! حان الوقت ليدفع حزب الله ثمن تعطيله للبلاد منذ العام 2006 وهو غير عابئ باللبنانيين ومصالحهم ومستقبل وطنهم وأبنائهم، ومن دون أدنى اعتبار للدولة اللبنانية ومؤسساتها، أليس حزب الله نفسه "طابخ سم" الثلث المعطل وتعطيل التصويت في مجلس الوزراء منذ العام 2008، فطابخ السم ذائقه، ألم تنص الوثيقة السياسة لحزب الله التي قرّر فيها فرض رأيه ودستوره على اللبنانيين فتغنى أمين عام الحزب وهو يتلو علينا مزامير الديموقراطية التوافقية!!
إنهم يأكلون ما قدّموه "سماً في دسم" تعطيل الدولة وشلّ مؤسساتها، ألاّ تنص وثيقة حزب الله السياسية بكل بلاغة على:" ان الديموقراطية التوافقية تبقى القاعدة الأساس للحكم في لبنان، لأنها التجسيد الفعلي لروح الدستور ولجوهر ميثاق العيش المشترك (…) إن إرادة اللبنانيين في العيش معاً موفوري الكرامة ومتساوي الحقوق والواجبات، تحتم التعاون البناء من أجل تكريس المشاركة الحقيقية والتي تشكل الصيغة الأنسب لحماية تنوعهم واستقرارهم الكامل بعد حقبة من اللاإستقرار سببتها السياسات المختلفة القائمة على النزوع نحو الإستئثار والإلغاء والإقصاء. إن الديموقراطية التوافقية تشكّل صيغةً سياسية ملائمة لمشاركة حقيقية من قِبَل الجميع"!!
فهل هناك مسألة وطنية أهم وأجل من معرفة حقيقة مَن اغتال شهداء لبنان، ومن خطط لتدمير استقرار لبنان، وإحقاق الحق وإقامة العدالة، حتى لا يبقى القتل والاغتيال مصير قيادات لبنان التي ترفض الانصياع لأوامر وأجندات خارجية، ولأنها تضع مصلحة لبنان وعيش مسيحييه ومسلميه المشترك، هذه الوحدة التي ظلوا يحاربونها وتمنعون تحققها طوال ثلاثين عاماً، إلى أن دفع اللبنانيين ثمن هذه الوحدة دماء شهداء تمسكوا بهذه الوحدة وباستقلال لبنان!!
حان الوقت لمساءلة النائب ميشال عون وجماعته الذين "يصفون" الحكي لمهاجمة رئيس البلاد، عن دوره في ضرب الرئاسة الأولى واستهداف رئيس البلاد، لأنه رئيس "عن جد" لا "زلمي" كما أرادوا له أن يكون!! ثمة أمر على عون وحزب الله التنبه له "هذا الرئيس تحديداً هناك شعب يحميه ويدافع عنه ومقتنع بشجاعته وحكمته وحسن سياسته للأمور".