#adsense

هكذا يُخاطب “حزب الله” البطريرك الماروني

حجم الخط

عندما أصدر "حزب الله" بتاريخ 18 حزيران 2010 بياناً خاطب فيه غبطة البطريرك الماروني بعبارة "ما يُسمّى بالبطريرك"، لم ينبس العونيون ببنت شفة. ويوم عُرض تسجيل صوتي للسيد حسن نصرالله يدعو فيه لإقتلاع الموارنة من كسروان وجبيل لأنها أرض الشيعة لم يحرّك العونيون ساكناً.

باختصار، إن نظرة "حزب الله" العدائية تجاه الموارنة لا لُبس فيها، وقد تم التعبير عنها في محطّاتٍ متفرقّة. ولعلّ ما اورده محمد زعيتر، وهو احد الكوادر الرئيسة في "حزب الله"، في الصفحات 75 وحتى 81 من كتابه "نظرة على الجمهورية الإسلامية في لبنان"، يُعبّر عن مكنونات نفس "حزب الله" اصدق تعبير. يقول مسؤول "حزب الله" في هذا الصدد: "إن "حزب الله" والإسلاميين سيقطعون في النهاية ايدي الخونة ويحررون لبنان من الكفّار الموارنة الذين يتبعون اوامر الصليبيين الحقيرين". وأضاف: "… لا شرعية للأقلية المارونية… حتى لو حوّل الموارنة لبنان الى جنة، غير ان حكمهم يبقى مرفوضاً وغير شرعي..".

هذه إذاً نظرة "حزب الله" التاريخية تجاه الموارنة، والتي عاد وزير "حزب الله" طراد حماده وعبّر عنها مؤخراً في مقابلةٍ له لجريدة "نيويورك تايمز" في 15 تشرين الثاني 2006 مبدياً رغبة الشيعة بتبوؤ منصب رئاسة الجمهورية.

إنطلاقاً من هنا، نسأل: اين "المدعو" "زعيم المسيحيين المشرقيين" من كل ذلك؟ لا شكّ انه يُغطّ في ثبات عميق، ويتخبطّ في إفلاسٍ شعبي وسياسي كبير، وذلك بعدما لعب دور "حصان طروادة" مؤمّناً بعض الغطاء المسيحي لـ"حزب الله" في حربه المفتوحة ضد الدولة والمؤسسات ولبنان الكيان، واستطراداً هي حربٌ "حزب الله" المفتوحة ضد بناة هذا الكيان، اي الطائفة المارونية بشكلٍ اساسي.

وبطبيعة الحال، كيف للعونيين ان يتلفّظوا بأي شيء وهم الذين افتتحوا عهد التهجّم والشتائم بحق بطريرك الموارنة في تاريخ لبنان المعاصر، بدءاً بإقتحامهم صرح بكركي والتعدّي على البطريرك في تشرين الثاني 1989، مروراً بهجومهم اللفظي والمعنوي الدائم على الكرسي البطريركي، وصولاً الى كل الشائعات والسموم التي يبخونها والتحريض الذي يمارسونه في محاولةٍ لعزل البطريرك وإزاحته لإفراغ الساح المسيحية من كل الصروح الوطنية السيادية؟ ثم كيف للعونيين ان يتصدّوا للدفاع الفعلي عن الدولة اللبنانية وحقوق الطائفة المارونية، وهم الذين اسهموا بشكلٍ رئيس في تدمير المؤسسات وضرب مقومّات الوجود المسيحي من خلال دعمهم للعماد عون في حروبه العبثية التي انتهت به في أحضان السوريين و"حزب الله"؟

ولكن فجأةً، وبعد ان كان العونيون يشيعون في وسائل إعلامهم معلوماتٍ عن نيّة الفاتيكان عزل البطريرك صفير، مُلمحين الى افتقاد البطريرك الماروني للأهلية العقلية، متسببين للطائفة المارونية بإساءةٍ معنويةٍ قلّ نظيرها، فجأة إذاً، إنبرى العونيون للدفاع عن البطريرك صفير مُجتزئين بعض العبارات الواردة في تصريح المفتي الجوزو، ومُستغلّين هذه الفرصة بشكلٍ رخيص لبث سمومهم الطائفية وإثارة بعض الضوضاء الذي قد يتلطّون خلفه للإستمرار في مشروعهم السياسي النقيض لثوابت بكركي تحديداً.

إن العونيين الذين رأوا في موقف المفتي الجوزو ما يُمكّنهم من تسجيل بعض النقاط السياسية في مرمى ثورة الأرز، فاتهم أن موقف الجوزو بحدّ ذاته، ينسف كل "المنطق" العوني القائم على الترويج لمقولة "استلحاق البطريركية المارونية للحريرية السياسية"…

على كل حال، فإن مُقارنة مواقف المفتي الجوزو من جهة ومواقف العونيين من جهةٍ اُخرى تُظهر إن المفتي الجوزو أقرّ على الدوام بالدور الوطني الريادي الذي تضطلع به بكركي، مُعبّراً مراراً وتكراراً عن تقديره واحترامه للبطريرك صفير على المستويين الشخصي والسياسي حتى مع وجود تبايناتٍ احياناً، في حين أن العونيين لم يوفروا مناسبةً إلاّ وتهجّموا فيها على شخص البطريرك ونهجه السياسي المعتدل، من دون أن يُقيموا ادنى إعتبارٍ للموقع الروحي والوطني الذي يحتلّه.

وبالتالي فإن المنطق يفترض ان يبادر العونيون للإعتذار من البطريركية المارونية اولاً، وكممّرٍ إلزامي قبل الشروع بالدفاع الإستعراضي عن بكركي. ناهيك، عن ان منطق الأمور يفترض ايضاً، أن يكون المدافعون سياسياً عن بكركي مؤمنين قولاً وفعلاً بثوابت بكركي الوطنية وبخطّها السياسي، وملتزمين بالحدّ الأدنى أدبيات وأخلاقيات هذا الصرح العريق… وهو للأسف ما ليس متوفراً في العونيين وزعيمهم المتقاعد صاحب اللسان السليط ميشال عون.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل