يأمل والدا الضابط وسام عيد في ان يلقي القرار الظني المنتظر صدوره عن المحكمة الخاصة بلبنان، الضوء على حقيقة مقتله العام 2008 في عملية تفجير.
وتقول والدته سميرة من منزلها في دير عمار في شمال لبنان لوكالة فرانس برس "كنا نعلم انه سيقتل. توقعت ان يتم ذلك ليلة رأس السنة لكنهم تركوه لي 25 يوما اضافيا".
وتضيف وهي تحاول جاهدة حبس دموعها "ما ان سمعت خبر الانفجار صباح ذلك السبت، عرفت انه هو. احسست بذلك على الفور".
وكان عيد الذي رقي بعد مقتله الى رتبة رائد، يحلل معطيات مرتبطة بجريمة اغتيال رفيق الحريري العام 2005. ويؤكد المسؤولون عنه انه كان له الفضل في كشف ارقام الهواتف التي استخدمها منفذو الجريمة والاتصالات التي اجروها.
وفيما يحبس اللبنانيون انفاسهم في انتظار صدور القرار الظني عن المحكمة الدولية المكلفة النظر في اغتيال الحريري وفي الاغتيالات التي شهدها لبنان بين 2005 و2008 واستهدفت شخصيات سياسية واعلامية وعسكرية، يأمل والدا وسام عيد في ان تاتي لهم المحكمة بالعدالة.
وتقول الوالدة بحسرة "قبل سنة من مقتل وسام، بدانا نشعر بالهلع بعد ان عرفنا انه يعمل على ملفات خطيرة وانه مهدد. كنت لا انام الليل، واعيش في رعب وقلق وحزن كان عندي يقين بانه سيموت".
وتبدي الام خشيتها من ان "يتم طمس الحقيقة. في ظل كل هذه الخلافات في البلد، والقول اما الحقيقة واما البلد. لا اعتقد ان الحقيقة ستظهر".
الا ان زوجها محمود عيد، التحري المتقاعد في قوى الامن، يؤكد ان "طمس الحقيقة سيكون سابقة خطيرة جدا على لبنان. بين العدالة والسلم، نختار الحقيقة".
ويتابع "في النهاية، لا يصح الا الصحيح، الحقيقة آتية قريبا ان شاء الله. لم يعد الامر بيدنا وحدنا انما في يد المجتمع الدولي".
ويقول مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي لفرانس برس ان "فقدان وسام عيد خسارة كبيرة على قوى الامن. كان ضابطا نوعيا ومتفانيا ومحترفا، وقام بانجازات مهمة جدا". واوضح ان عيد أسس الخلية الفنية في شعبة المعلومات وكان يشرف على عملها.
واشار الى ان وسام قتل بسبب الدور الذي كان يقوم به، مضيفا "كما قلت في مسرح الجريمة يوم حصولها متوجها الى الذين بعثوا برسالة مفادها ان علينا ان نوقف العمل، اكرر، لن نتوقف". ويتابع ان ما حصل "يزيد من اصرارنا وتشبثنا للمضي في مهمتنا مهما كلف الامر".
ويقول ريفي "انا مسؤول عن ضباطي. وسام عيد كان من ابرز الضباط وألمعهم، والجرح بخسارته كان كبيرا"، مضيفا "انا واثق من ان دم الابرياء والشهداء كافة لن يذهب هدرا وسنصل الى الحقيقة".
عند مدخل منزل وسام عيد، وضعت العائلة صورة كبيرة له، الى جانب ميدالياته واوسمته وشهاداته. وعلى تلة قريبة، يرقد الضابط الشاب في مدفن تزوره العائلة باستمرار لتضع عليه الزهور.
ودرس وسام عيد هندسة الاتصالات والكومبيوتر قبل ان يسافر للعمل في قطر، ثم عاد لينضم الى سلك قوى الامن الداخلي.
عمل على ملفات مكافحة الارهاب والخلايا المتصلة بتنظيم القاعدة، الى جانب ملف الحريري الذي قتل في شباط/فبراير 2005 مع 22 شخصا آخرين في عملية تفجير في بيروت.
وتعرض عيد خلال عمله لمحاولتي قتل، ما دفع قوى الامن الى تشديد الاجراءات من حوله والطلب منه قصر تنقلاته على الحالات الضرورية. وكان التقى خلال الفترة الاخيرة من حياته مرات عدة لجنة التحقيق الدولية ليناقش معها ما توصل اليه من معلومات.
وكان رئيس فرع المعلومات السابق المقدم سمير شحاده تعرض في 2006 لمحاولة اغتيال قدم على اثرها استقالته من السلك وغادر لبنان.
وتقول والدة وسام "طبيعي ان ابني كان يعرف من هي الجهة التي تهدده، لكنه كان كتوما لا يتحدث في اسراره"، مضيفة "لم يكن في امكانه الانسحاب من العمل حتى لو اراد. كان سيقتل في اي حال، اذ انه بات يملك المعلومات".
ويقول الوالد "كنا ننبهه الى ضرورة التزام الحذر اكثر، لكنه كان مؤمنا بالقدر. لقد مات بشرف".
وتؤكد سميرة بدورها ان "استشهاد ابنها فخر"، لكنها تضيف "انا فقط اشتاق اليه. املي الوحيد انه ينتظرني فوق وانني سالتقيه في يوم من الايام".