#adsense

ضغط لتسوية تسبق صدور القرار الاتهامي

حجم الخط

الحريري يعطي ضمانته لاحقاً والحزب يريدها استباقية
ضغط لتسوية تسبق صدور القرار الاتهامي

لم يقر اي من سفراء الدول الكبرى المعتمدين في لبنان بمعرفتهم بتفاصيل المسعى السعودي السوري للتسوية في موضوع تداعيات القرار الاتهامي المرتقب صدوره عن المحكمة الخاصة بلبنان في اغتيال الرئيس رفيق الحريري ، وقد كان السفير الروسي الكسندر زاسبيكين اخر من نفى اطلاعه على التفاصيل التي جرى تداولها بين سقفين. احدهما ذلك الذي ينقل عن مصادر سورية او ينسب اليها مطالب تخلص الى ان رئيس الوزراء سعد الحريري سيذعن في نهاية الامر لمطلب التراجع عن الاتفاق مع المحكمة والتنصل من القرار الاتهامي في مقابل استمراره في رئاسة الحكومة حتى الانتخابات النيابية المقبلة، وتركها تقوم ببعض الامور في المدة الفاصلة عن هذه الانتخابات، والسقف الاخر يتحدث عن افكار لمعالجة او لمواكبة مرحلة ما بعد صدور القرار الاتهامي من دون ان يكون مطروحا على الطاولة لا محليا ولا اقليميا ولا دوليا لا الغاء المحكمة ولا اطاحة القرار الاتهامي. وتثير هذه الاجواء المتناقضة بلبلة في طبيعة ما يجري علما ان اجواء مماثلة اشاعتها مصادر سورية بعد انقطاع التواصل بين الحريري وسوريا في مرحلة سابقة، وقد بلغت حملة الضغط يومئذ والايحاء بان كل الامور انتهت الى "تسوية اذعان" الى دخول غربي قوي على الخط ساهمت فيه فرنسا والولايات المتحدة في الدرجة الاولى، واظهر استحالة الغاء المحكمة ومنع صدور القرار الاتهامي وقد كان اللقاء الاخير للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مع الرئيس السوري بشار الاسد اخر تعابير ذلك الاتجاه وفق ما تقول مصادر مطلعة علما ان التركيز لا يزال على المحافظة على الاستقرار في لبنان.

لكن العامل المشترك بين السقفين ان هناك افكارا تناقش لكن الاتفاق عليها غير متوافر بعد. وهو امر يجمع عليه الافرقاء المعنيون مع تبادل للافكار عبر الاعلام يحصل بطريقة او باخرى.

هذه المعطيات تثير تساؤلات عما اذا كانت الدول الكبرى، كما اكدت اميركا علنا وسواها من الدول عدم معرفتها بتفاصيل اي تسوية تعمل عليها المملكة العربية السعودية وسوريا. فما يمكن ان تكون ردود فعل الاسرة الدولية على تسوية مماثلة وهل توافق عليها او تمتثل لمضمونها علما ان اطاحة المحكمة غير واردة وكذلك القرار الاتهامي؟

تقول مصادر مطلعة ان ما يحصل من تسريبات يعكس محاولة سياسية جديدة لدفع الامور والضغط على الحريري وحتى على المملكة السعودية من اجل تسوية تريدها سوريا و" حزب الله" قبل صدور القرار الاتهامي، وخصوصاً في ضوء الموقف الايراني الاخير الذي اعاد التذكير برهن الاستقرار في لبنان بحماية "حزب الله" من القرار الاتهامي. لكن بحسب هذه المصادر فان جوهر ما يسمى او يطلق عليه تسمية التسوية المرتقبة يستند اقله بالنسبة الى رئيس الحكومة الى ما يمكن ان يقوله بعد ساعات على صدور القرار الاتهامي، او في اليوم التالي علما انه بات امرا مفروغا منه انه لن يكون هناك قدرة لدى احد على منع صدور القرار الذي ستعمل على اساسه المحكمة بغض النظر اذا كانت ستتابع عملها ام لا، علماً ان تمويلها مؤمن حتى الصيف المقبل ويتوقع صدور القرار الاتهامي قبل ذلك الموعد. وفيما تشيرالافكار المطروحة من جانب الحزب وداعميه الى اجراءات يتعين على الحريري اتخاذها لوقف مفاعيل هذا القرار، فان مصادر معنية في الاكثرية النيابية تقول ان هذا الامر لن يكون واردا وما هو وارد اقله وفق ما هو معروف لدى المصادر المعنية هو اعلان رئيس الحكومة موقفا بعد صدور القرار الاتهامي وليس قبله يصر فيه على تحريم استثمار او توظيف مضمون القرار الاتهامي ايا يكن مضمونه في السياسة او من اجل تهديد الوحدة الوطنية، مع تأكيده استمرار دعم المقاومة ضد اسرائيل وان القرار الاتهامي لا يدين "حزب الله" ولو طاول اشخاصا يمكن ان يكونوا تورطوا في عملية الاغتيال، وهو مستعد لاعطاء ضمانته الشخصية بحماية الحزب من اي استهداف له. وتفيد معلومات في هذا الاطار ان هذا الكلام رد عليه الحزب بان هذه الضمانة لا تكفيه وكذلك الامر بالنسبة الى الضمانة السعودية في هذا الاطار، فقيل للحزب ان تركيا يمكن ان تكون ضامنة لهذا التعهد الذي يقدمه الحريري وهو امر نوقش ولم يقبل به الحزب ايضا. لكن يبدو متعذرا على رئيس الحكومة التسليم بشيء لا يعرف مضمونه فعلاً وخصوصاً ان موقفه مما سمي "شهود الزور" كان مكلفا جدا بالنسبة اليه وشعر بوطأة اقدامه على اتخاذه وعلى تبنيه ايضا التسمية التي اطلقها الفريق الاخر.

اما بالنسبة الى الدول المؤثرة باعتبارها معنية برد الفعل الاممي الذي يود "حزب الله" تجنبه في موضوع القرار الاتهامي، فقد اكدت كلها للمعنيين اهتمامها بالاستقرار وعدم رغبتها في اهتزازه بسبب المحكمة لكن من دون التخلي عن هذه الاخيرة. وهذا الحرص على الاستقرار هو الذي حمل الرئيس ساركوزي على تحميل الرئيس السوري مسؤولية التدخل لدى الحزب وحلفائه من اجل عدم القيام باي عمل يمس الاستقرار ردا على كلام الاسد انه يخشى حصول فتنة في لبنان نتيجة القرار الاتهامي، وان بلاده لا يمكن ان تتدخل في هذه الحال مما حدا بالرئيس الفرنسي الى حض نظيره السوري على التدخل من اجل منع حصول الفتنة بدلا من التدخل من اجل وقفها لاحقا رافضا الانجرار الى ما حاول الاسد استطلاعه منه حول ما يمكن او من يمكن ان يطاول القرار الاتهامي، مؤكدا ان الامر خارج قدرته. وفي اي حال فان مصادر تقول ان السوريين ينتظرون زيارة ساركوزي لواشنطن في 12 كانون الثاني المقبل من اجل بلورة ضمانات اميركية او غطاء اميركي تريد سوريا الحصول عليه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل