#adsense

معادلة ايرانية مركّبة: أي استقرار وتسوية؟

حجم الخط

ليس للاستقرار في لبنان مفهوم واحد، وان بدا الحرص عليه محل إجماع في الخطاب السياسي. وليس للربط أو الفصل بين الاستقرار والعدالة خط واحد، وإن قال الرافضون للمحكمة الدولية والمتمسكون بها انهم يريدون معرفة الحقيقة ومعاقبة المجرمين. لا عند القوى المحلية المؤتلفة شكلياً في حكومة واحدة والمختلفة عملياً على كل شيء. ولا عند القوى الخارجية التي تعتبر ان الاستقرار خط أحمر، سواء بينها من يعمل لتسوية ومن يعترض على الذهاب فيها الى ما وراء الخطوط الحمر الدولية. لا في أيام التوافق على المحكمة في الحوار الوطني والبيانات الوزارية. ولا بالطبع بعد بروز الخلاف على المحكمة، وبالتالي على ما يهدّد الاستقرار.

أحدث ما سمعه اللبنانيون كان قول طهران بلسان علي باقري المسؤول في مجلس الأمن القومي (ان استقرار لبنان مرهون بالوحدة الوطنية وتعزيز تيار المقاومة). وهذا ليس جديداً، وإن كان للكلام الإيراني في دمشق رمزية خاصة وقيمة مضافة. فهو جزء من صياغة ديبلوماسية في خدمة موقف استراتيجي. وهو معلن ومكرر، قبل الخلاف على المحكمة وبعده. وهو، في الشكل، من الأدبيات التي يراها كثيرون من المسلمات.

لكن المعادلة، في المضمون، مركبة، لا بسيطة. فالاستقرار، بالمفهوم الايراني، مرهون بأمرين مترابطين: الوحدة الوطنية تبنى على تعزيز تيار المقاومة الذي يلعب دوراً مهماً في تغيير مسار الأحداث في المنطقة). وعمود الوحدة الوطنية في لبنان هو دعم المقاومة وحمايتها على أساس (ان هوية لبنان هي المقاومة وهوية الأمة هي المقاومة) كما قال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في احدى خطبه.

وهذا ما يطرح أسئلة للنقاش: كيف نبني وحدة وطنية في بلد من 18 طائفة على مقاومة اسلامية ايديولوجية بدل أن تكون بنية المقاومة على صورة لبنان ومثاله وممثلة للوحدة الوطنية فيه؟ وكيف يمكن حصر هوية بلد بعامل وحيد، مهما يكن مهماً والحاجة اليه ماسة في مواجهة العدو الاسرائيلي؟ أليس هناك عوامل أخرى سياسية وثقافية واجتماعية في هوية وطن؟ وهل الممانعة التي ترفع لواءها طهران هي استراتيجية دائمة أم مرحلية في انتظار تفاهم مع الغرب الأميركي والأوروبي على النظام الأمني الإقليمي والأدوار فيه ومن ضمنها الدور الايراني (الشريك) في ادارة المنطقة؟

مهما يكن، فان الحاجة الى التسوية ملحة، لكن المطلوب تسوية تضمن استقراراً ذا دينامية لتطوير النظام وليس استقراراً جامداً يحافظ على (الستاتيكو) الذي هو أزمة دائمة. وقمة الاستقرار والعدالة معاً أن يبقى العمل ضمن قواعد اللعبة الديمقراطية.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل