يقول أحد أقطاب قوى 14 آذار ان ما يجول دون الأخذ بوجهة نظر حزب الله هو أنه لن يتوقف عن المطالبة بالشيء وبعكسه، فضلاً عن ان القبول بطلب الحزب صرف النظر عن المحكمة الدولية سيؤدي تلقائياً الى تقزيم كل ما عداه من سلطة ومن أكثرية، أسوة بما يسعى إليه لجهة الاتكال الداخلي على ملف الشهود الزور ليصل الى نوع متقدم من التشكيك في المحكمة وفي ما قد يصدر عنها!
وعندما تدعي المعارضة أنها تخشى من تسييس القرار الاتهامي، فهي تتجاهل تأكيد قوى 14 آذار أنها ستكون أول من يرفض الأخذ بأي قرار في حال شعرت بأنه مسيس، حتى هذا المنحى الإيجابي من قبل خصوم حزب الله ترفضه قوى 8 آذار، الى درجة اعتباره أمنية سياسية قد تؤدي الى حرب داخلية، وهذا من ضمن أماني إسرائيل التي تتطلع الى ان يصل حزب الله تحديداً الى خيار فتح النار على كل من لا يرى رأيه (…) وصولاً ربما الى أمنية إسرائيلية أساسية تحض على دفع حزب الله الى تجربة خوض حرب جديدة ليصل العدو الى غايتين. الأولى ضرب الاستقرار في لبنان. والغاية الثانية جعل الحال العامة فيه لا تطاق مع الحزب ومن دونه. بدليل ان إسرائيل لم تعد تتحدث عن حرب 2006 إلا في مجال بحثها عما أخطأت في تحقيقه، فيما يعرف حزب الله ومن لف لفه ان الخسائر التي مني بها لبنان باقية في الذهن وعلى الأرض وفي مالية الدولة، على رغم ما تدفق على لبنان من أموال جراء "عملية شحادة منظمة"؟
والملاحظ هنا، ان كلام حزب الله على جهوزية الانقلاب على الدولة قد تراجع، على أمل ان يكون تخويفه خصومه وغيرهم قد وصلت رسالته من غير حاجة الى تكرارها. ومن دون الاستعانة ببعض اجتهادات ومواقف تجمعات معارضة باتت تتأثر بما يصلها من مساعدات دورية وعينية مقرونة برفع معدل حصصها في المستقبل المنظور، في حال أمكن للحزب ان يضع يده على الدولة، لاسيما ان معلومات مؤكدة تتحدث منذ مدة عن لائحة مطالب لهذا الحزب الحليف ولذاك التجمع المؤيد، ان لجهة التوظيف في إدارات الدولة او لجهة ترك حسابات المساعدة مفتوحة أمام الاخوان. وهذا بدوره لا بد وأن يفعل فعله طالما ان شهية الحلفاء والأصدقاء مفتوحة على كل ما من شأنه الأخذ بوجهة نظر حزب الله من المحكمة الدولية ومن ملف الشهود الزور (…) ومن عمل المقاومة ككل (…) من دون خشية من مخاطر تحولات قد تؤدي الى عكس ما يحقق طموح الخوارج على أديانهم وعلى أصوليتهم السياسية وغيرها!
واللافت أكثر من كل ما عده ان حزب الله قد جير نقمته على رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى حليفه النائب ميشال عون الجاهز دائماً وأبداً لأن يتلقى الرسائل السياسية ويعمل بموجبها، خصوصاً عندما يقول عمن لا يتخذ موقفاً من الشهود الزور أنه "لا يصلح لأن يحكم في إشارة منه الى رفض الرئيس سليمان وضع البلد في خانة "قسمة السلطة" من خلال تصرف مذهبي لا يعقل ان يؤدي الى مطلق نتيجة إيجابية؟!
وعندما يتحدث عون بالتكليف عن فتنة داخلية يسعى إليها بعض من يتعاطى مع الخارج، لا بد وأنه يتناسى أين هو بالنسبة الى العلاقة مع الخارج، من دون حاجة الى تحديد ماهية ومستوى ارتباطاته. وهذا جل ما يرضي حزب الله "لأنه في النتيجة يأخذ بوجهة نظر إيران من قبل ان يتبلغها، الأمر الذي يفترض سؤال عون عن مدى تجاوبه مع العلاقة الوطيدة القائمة بين حزب الله وإيران (…) وأين الدور العوني اللصيق فيها؟؟
لا بد من التذكير تكراراً بأماني إسرائيل وآمالها بأن يسقط حزب الله في تجربة عرض عضلاته الأمنية في داخل لبنان، كونها تعرف أنها الطريق الأفضل لهز استقرار هذا البلد ومنعه من الوقوف مجدداً، بقدر وضع اللبنانيين جميعاً أمام خيار التمزق والفرقة، ما يجعل كل مواطن يتطلع الى مصلحته الخاصة، قياساً على "مذهبة السياسة"، وبحسب الانجرار الذي خطط له حزب الله وسار في ركابه ميشال عون وغيره؟؟