#adsense

حزب الله و”الشك” بين 2005 و2010!! (1/2)

حجم الخط

هي واحدة من المفارقات أن يظل حزب الله أسير حاجته إلى "ألسنة" من كل طوائف لبنان ليتمترس خلف "بلاغتها" مديراً هجومه على كل الجبهات الداخلية التي فتحها بالجملة وأحياناً بالمفرق، فبعدما كلّف ميشال عون و"فرقته" أمر الهجوم على رئيس الجمهورية، استدعى لساناً سُنياً – كالعادة – ليتولّى أمر الهجوم على تيار المستقبل!!

هذه الاستراتيجية "المكشوفة" يفضح تذاكيها تاريخ صدورها ليس أكثر، في 27 كانون الأول زار السفير الإيراني الرئيس السابق عمر كرامي وتفاءلا بحديث التسوية، وفي 28 كانون الأول ومن دون سابق إنذار شن كرامي هجوماً غير مبرر على تيار المستقبل متهماً إياه بـ "بالكفر والإجرام" قائلاً: "لا يجوز أن نرى في لبنان من يدافع عن "اسرائيل" ويبرئها، ويستقوي على المقاومة ويتهمها"، واصفاً هذا الأمر بأنه "كفر وإجرام"!!

ولا يحتاج الأمر هنا سوى إلى تذكير حزب الله بتصريح الرئيس عمر كرامي الشهير في عز أزمة لبنان والقرار 1559 واغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فقد قال يومها كلامها لم يقله أحد من الذين "سكروا الشوارع" مطالبين باستقالة حكومته، ففي 18 شباط 2005 وبعد جلسة لحكومة كرامي وقف ليصرح أمام الصحافيين قائلاً: "نقول في كل مقابلاتنا مع السفراء، وتحديداً اللقاء الأخير مع تيري رود لارسن وما سبقه، أننا نلتزم بقرار الشرعية الدولية ولكن التطبيق لا يتم بكبسة زر، وهو خطير جداً، يحتاج الى حوار وإلى ظروفه، والتوقيت مهم وإلا سيغير الاوضاع في لبنان، وشرحنا أكثر من مرة أنه إذا خرج السوريون فمَن الذي سيجرّد "حزب الله" من سلاحه ومَن سيدخل إلى المخيمات ويجرّدها من سلاحها؟"!! على حزب الله أن ينشط ذاكرته بقراءة مواقف حلفائه التي لم يقلها ويطالب بها حتى خصومه.. وبعدها "بعد في حدا إلو عين" أن يتهم سواه بالدفاع عن إسرائيل ووصف الآخرين بالكفر والإجرام!!

وحزب الله محشور، وهو مدركٌ أن مناوراته الداخلية والتهديد اليومي للبنانيين وتخوينهم وتوزيع تهم العمالة عليهم هو قمة العجز الذي يعتري أداءه السياسي، فالصراخ والهمدرة و"الهوبرة" و"الشوبرة" بالأيدي والأصابع لم تعد تفلح في زرع الخوف في قلوب اللبنانيين، وأن "نظرية المؤامرة" هي فيلم عربي طويل جداً بل "أطول فيلم بالعالم"، وأن الحديث عن "الفتنة السُنية – الشيعية" هو أيضاً فيلم مؤامراتي "تاريخي" بدأ عند "السُنة" منذ الاضطرابات والثورة ضد خلافة ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه، وعند الشيعية بدأت المؤامرة "أبكر" من ذلك بكثير منذ "بيعة سقيفة بني ساعدة" لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، والمؤامرة ما زالت مستمرة في عرض متواصل، والتصنيف ما زال نفسه متآمرون ومخلصون، فقط تختلف هوية المُتَآمر عليه!!

عام 2005 طُرِحت أسئلة كثيرة وحامت شبهات أكثر حول تورط ما لحزب الله في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بل تولى أمين عام حزب الله بنفسه الرد على هذه الشبهات وأكثر من مرة، كان الكلام مختلفاً جداً فما الذي طرأ على خطاب الحزب حتى أصبح بهذا "التوحش" في الهجوم على شركائه في الوطن؟!

في الأسبوع الأول من أيار 2005 أقام الامين العام لحزب الله مجلس فاتحة عن أرواح شهداء مجزرة جسر الائمة في بغداد وألقى كلمة تحدث فيها عن الأحداث التي تعصف بلبنان، فقال: "لا نستطيع إطلاق المواقف لا سلباً ولا إيجاباً، وهناك مرحلة في التحقيق يقال أنها متقدمة. عندما ينتهي هذا التحقيق ويُعلن، اللبنانيون لن يتطلعوا إلى النتائج بمعزل عن الأدلة ليطمئنوا ويتأكدوا من أن أي نتائج هي مبنية على عناصر قضائية، لأن أي نتائج للتحقيق لن تبقى نتائج تحقيق، أو نتائج محاكمة لن تبقى نتائج محاكمة، سوف ترسم الكثير من معالم هذا البلد وسوف تغير العديد من معالمه.

إذا نتيجة التحقيق أو نتيجة المحاكمة لا تعني جهة محددة وإنما تعني كل اللبنانيين جميعاً، كل اللبنانيين يريدون الحقيقة وأدانوا جريمة اغتيال الشهيد رفيق الحريري بالإجماع، وكل اللبنانيين ينتظرون بلهفة ليختم هذا الأمر، وبالتالي يجب أن ننتظر الحقيقة، وما دمنا ننتظر الحقيقة علينا أن ننتظر التحقيق"..

ما الذي غيّر رأي حزب الله وأمينه العام وهو الذي نصح يومها بعدم الأخذ بالشائعات والتسريبات حماية للبنان ووحدته، ما الذي يجعل الحزب وأمينه العام اليوم يستبقون نتائج التحقيق ولا يتريثون ليستوثقوا من الأدلة التي سيقدمها التحقيق؟ إنه سؤال يحتاج إلى إجابة، فالسيد نصر الله هو الذي حدد الأولوية في هذه الكلمة: "الأولوية للتحقيق فلتكن الأولوية للتحقيق ولتكن الأولوية للنتيجة، وبعدما تخرج النتيجة مُسْتَدَلَة مقنعة قائمة على عناصر قضائية يمكن حينئذ لكل القوى والتيارات السياسية في لبنان أن تجلس وتحدّد موقفها من كل شيء على أساس نتائج هذا التحقيق"!!

إجابات الحزب اليوم غير مقنعة ولا عقلانية، ثم لمَ لم يستنفر ويتوتر الحزب إلى هذه الدرجة، يوم أشيع عام 2005 أن الميتسوبيشي المفخخة خرجت من الضاحية، وللسيد حسن نصر الله وفي أكثر من موقف وتصريح ولقاء صحافي رد واضح على ما قيل يومها، ولكن نقرأ هذه الردود في هامش الغد، لنقفل معه باب اليوم الأخير من عامٍ كان صعباً جداً على اللبنانيين وعلى مختلف المستويات.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل